مارلين خليفة
بيروت – مصدر دبلوماسي
اعتبرت ناشؤة موقع “مصدر دبلوماسي” والكاتبة في الشؤون الدبلوماسية مارلين خليفة أن العقبة الأساسية أمام نجاح أي اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان لا تكمن في غياب التفاهمات أو المبادرات السياسية، بل في إصرار إسرائيل على الاحتفاظ بما تسميه «حرية الحركة» العسكرية داخل الأراضي اللبنانية، وهو ما أدى إلى تقويض معظم التفاهمات السابقة وإبقاء الجنوب اللبناني في دائرة التصعيد المستمر.
وفي مقابلة مع برنامج «العاشرة» عبر تلفزيون المملكة الأردنية، أوضحت خليفة أن مشهد تبادل الاتهامات بين إسرائيل وحزب الله بعد كل إعلان لوقف إطلاق النار ليس جديداً، بل تكرر في أكثر من محطة تفاوضية خلال الأشهر الماضية، سواء خلال اجتماعات واشنطن أو بعد إقرار مذكرة التفاهم الأميركية – الإيرانية الأخيرة.
وأشارت إلى أن إعلان المبادئ الذي نوقش خلال جولات التفاوض في واشنطن كان يتضمن وقفاً لإطلاق النار وانتشاراً للجيش اللبناني وإنشاء مناطق تجريبية، لكنه لم يتضمن التزاماً إسرائيلياً واضحاً بالانسحاب، ما سمح لتل أبيب بالعودة سريعاً إلى العمليات العسكرية واستهداف مناطق لبنانية عدة، من بينها الضاحية الجنوبية لبيروت.
وأضافت أن المشكلة الجوهرية في مختلف صيغ وقف إطلاق النار المطروحة تكمن في تمسك إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية داخل لبنان متى تشاء، تحت عنوان «حرية الحركة»، وهو الأمر الذي ظهر بوضوح بعد اتفاق 27 تشرين الثاني 2024، حيث استمرت العمليات العسكرية وسقط خلال الأشهر اللاحقة عدد كبير من الضحايا المدنيين والعسكريين.
ورأت خليفة أن حرب المئة يوم الجارية ترتبط بصورة مباشرة بهذا الخلاف الأساسي، مشيرة إلى أن الجانب اللبناني، وخصوصاً المقاومة، يرفض اليوم العودة إلى أي صيغة تسمح باستمرار هذه المعادلة، فيما تسعى إسرائيل إلى تكريسها كأمر واقع في أي اتفاق جديد.
وفي ما يتعلق بمسار التفاوض، أكدت أن الدولة اللبنانية تحاول الحفاظ على دورها المركزي في إدارة أي تسوية مقبلة، بحيث تبقى جميع التفاهمات تحت المظلة الرسمية اللبنانية، رغم دخول الملف اللبناني بقوة إلى المشهدين الإقليمي والدولي.
وأشارت إلى أن الجولات التفاوضية التي شهدتها واشنطن لم تفضِ حتى الآن إلى أي تنازل إسرائيلي فعلي، سواء على المستوى السياسي أو الميداني، معتبرة أن تل أبيب لا تزال تفضّل الحلول العسكرية على الخيارات السياسية، في وقت تواصل فيه الدولة اللبنانية الرهان على المفاوضات المباشرة وعلى الضغوط الأميركية لإحداث خرق في الجلسات المقبلة.
وختمت بالتأكيد أن نجاح أي وقف لإطلاق النار لن يقاس بعدد الاتفاقات الموقعة أو البيانات الصادرة، بل بمدى التزام إسرائيل بوقف العمليات العسكرية والانسحاب من الأراضي اللبنانية، واحترام سيادة الدولة اللبنانية بصورة كاملة.
