كرّمت دولة فلسطين الفنان اللبناني الراحل أحمد قعبور بمنحه "وسام الثقافة والعلوم والفنون – مستوى التألق" تقديراً لمسيرته الفنية الملتزمة التي كرّس خلالها فنه وإبداعه للدفاع عن قضايا الحرية والعدالة وفي مقدّمها القضية الفلسطينية التي شكّلت محوراً أساسياً في تجربته الفنية والإنسانية.
“مصدر دبلوماسي”
كرّمت دولة فلسطين الفنان اللبناني الراحل أحمد قعبور بمنحه “وسام الثقافة والعلوم والفنون – مستوى التألق” تقديراً لمسيرته الفنية الملتزمة التي كرّس خلالها فنه وإبداعه للدفاع عن قضايا الحرية والعدالة وفي مقدّمها القضية الفلسطينية التي شكّلت محوراً أساسياً في تجربته الفنية والإنسانية.
وجرى التقليد ظهر امس الثلاثاء، في احتفال تكريمي أُقيم في مقر سفارة دولة فلسطين في بيروت قاعة الشهيد ياسر عرفات، حيث قلد الممثل الخاص للرئيس الفلسطيني محمود عباس وعضو اللجنة المركزية لحركة “فتح” ياسر عباس الوسام نيابة عن الرئيس الفلسطيني، بحضور سفير دولة فلسطين لدى الجمهورية اللبنانية محمد الأسعد، والنائب اللبناني إبراهيم منيمنة، وشقيق الراحل محمد قعبور، ونقيب الفنانين اللبنانيين نعمة بدوي، ونقيب الموسيقيين اللبنانيين فريد بو سعيد، وأعضاء المجلس الثوري لحركة “فتح” فتحي أبو العردات وآمنة جبريل ورياض أبو العينين، إلى جانب ممثلين عن الأحزاب اللبنانية وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية وحشد من الإعلاميين والفنانين ورفاق درب الراحل.

واستُهل الحفل بالنشيد الوطني اللبناني، تلاه النشيد الوطني الفلسطيني، قبل عرض شريط وثائقي وفيديوهات أرشيفية استعرضت محطات من حياة أحمد قعبور ومسيرته الفنية، وتضمنت مشاهد من حفلاته وأعماله التي ارتبطت بالوجدان العربي والفلسطيني، مسلطة الضوء على دوره في تحويل الأغنية إلى منصة للدفاع عن الحقوق الوطنية والإنسانية.
ورغم أن أحمد قعبور لم يتمكن من زيارة فلسطين طوال حياته، فإنه كان يردد في أكثر من مناسبة أنه “يرى فلسطين في أصدقائه الفلسطينيين وفي وجوه المناضلين الذين حملوا قضيتها”، معتبراً أن فلسطين كانت حاضرة دائماً في وجدانه وفنه وأغنياته. وقد شكّلت القضية الفلسطينية أحد أبرز عناوين تجربته الفنية، ولا سيما من خلال أعمال خالدة مثل “أناديكم”، المستندة إلى قصيدة الشاعر الفلسطيني توفيق زيّاد، والتي تحولت إلى واحدة من أشهر الأغنيات العربية المرتبطة بالنضال الفلسطيني، إلى جانب أعمال أخرى حملت رسائل التضامن والمقاومة والتمسك بالأرض والهوية.
وألقى شقيقه محمد قعبور كلمة استعاد فيها محطات من مسيرة الراحل، مؤكداً أن فلسطين كانت “جرحاً غائراً” في وجدانه، وأنه ظل حتى أيامه الأخيرة متمسكاً بالفن والحياة، ومصراً على الغناء رغم المرض. وأشار إلى أن جنازته تحولت إلى تظاهرة حب وغناء، فيما لُفّ نعشه بالعلم الفلسطيني في مشهد عبّر عن عمق ارتباطه بالقضية الفلسطينية.
من جهته، أكد ياسر عباس أن منح الرئيس محمود عباس هذا الوسام للفنان الراحل يأتي وفاءً لمسيرة فنية وثقافية عربية وفلسطينية استثنائية، حملت الكلمة الصادقة واللحن الملتزم، وجعلت من الفن رسالة للحرية والعدالة والكرامة الإنسانية، مشدداً على أن قعبور كان أحد الأصوات العربية التي وقفت إلى جانب الشعب الفلسطيني بإخلاص وثبات على مدى عقود.
وفي ختام الاحتفال، سلّم ياسر عباس والسفير محمد الأسعد الوسام الممنوح من الرئيس الفلسطيني إلى شقيق الراحل محمد قعبور.
ويُعد أحمد قعبور من أبرز رموز الأغنية الملتزمة في لبنان والعالم العربي، وقد رحل في 30 أيلول/سبتمبر 2025 بعد مسيرة فنية امتدت لعقود، تاركاً إرثاً من الأغنيات التي واكبت قضايا الناس والوطن وفلسطين، وجعلت من صوته جزءاً من الذاكرة الثقافية العربية المعاصرة.
