سعيد خطيب زادة
مصدر دبلوماسي
خاص
لم يكن كلام نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زادة من بيروت مجرد عرض للموقف الإيراني من الحرب، بل حمل رسائل عسكرية وسياسية مباشرة، أبرزها أن طهران لا ترى نفسها ملزمة بالعودة إلى قواعد الاشتباك السابقة، وأنها تستعد لاحتمال امتداد المواجهة أشهراً، فيما تضع لبنان، وفق ما أعلنه المسؤول الإيراني، ضمن خطة من سبعة أيام تتضمن فتح مضيق هرمز وإنهاء الحصار والإغلاق.
وجاءت هذه المواقف خلال حلقة نقاشية استضافها مطعم الساحة في بيروت، الأربعاء 14 تشرين الأول 2026، بدعوة من المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق، تحت عنوان «رؤية الجمهورية الإسلامية الإيرانية لمستقبل المنطقة والنظام الدولي في ضوء الحرب»، بمشاركة خطيب زادة والمستشار في وزارة الخارجية الإيرانية مصطفى بروجردي، إلى جانب رئيس المركز الدكتور عبد الحليم فضل الله، فيما تولّى الباحث في الشؤون الاستراتيجية حسام مطر تقديم اللقاء وإدارة النقاش.

وتركّزت المداخلات على التحولات في موازين القوى الإقليمية والدولية، ومستقبل التحالفات، وانعكاسات الحرب على شكل النظام الدولي، في نقاش وضع الموقف الإيراني من المواجهة في إطار أوسع يتصل بمستقبل الأمن الإقليمي وموقع إيران في النظام الدولي.
“قررنا ألا نكون مقيّدين بعد اليوم”
كانت العبارة الأكثر دلالة في مواقف خطيب زادة إعلانه أن إيران قررت ألا تبقى مقيّدة بعد اليوم، في إشارة إلى تبدّل قواعد التعامل مع الحرب، وفق التصور الذي عرضه أمام الحاضرين.
وفي حديثه عن القدرات العسكرية الإيرانية، قال إن معدل اختراق الصواريخ الجديدة والمتقدمة كان، بحسب وصفه، «100% متى وأينما أردنا». كما تحدث عن استهداف القواعد الأميركية في المنطقة، كاشفا أن إيران استهدفت ودمّرت هذه القواعد، ومقدّماً ذلك بوصفه نتيجة لاستراتيجية تعتبر أن وجود القواعد الأميركية لم يعد مقبولاً من منظور الأمن الإيراني.
وأضاف أن «لحظة الحقيقة في المنطقة قد وصلت»، في عبارة تعكس محاولة طهران تقديم المواجهة الحالية باعتبارها نقطة تحول في معادلات الردع، لا مجرد جولة عسكرية يمكن احتواؤها والعودة بعدها إلى الوضع السابق.
وتكتسب هذه الرسالة أهميتها من اقترانها برفض إيراني معلن للتعامل مع الحرب وفق سقف زمني مضمون أو قواعد اشتباك ثابتة، وهو ما يفتح الباب أمام مواجهة طويلة، إذا لم تنجح المسارات السياسية في احتوائها.
حرب قد تستمر أشهراً… وتحذير من ضياع فرصة وقف إطلاق النار
في واحدة من أكثر فقرات حديثه تصعيداً، لم يستبعد خطيب زادة أن تستمر الحرب الحالية أشهراً، مستعيداً تجربة المواجهة السابقة التي قال إنها استغرقت 12 يوماً.
وقال، في معرض حديثه عن احتمالات التصعيد، إن الجولة السابقة استغرقت 12 يوماً، أما هذه المرة فقد تستمر أشهراً، مضيفاً أن أي مواجهة مستقبلية قد لا تتيح فرصة لوقف إطلاق النار.
ولا يقتصر مغزى هذا الكلام على التلويح بإطالة أمد الحرب، بل يتصل أيضاً بمحاولة تغيير حسابات الأطراف المقابلة، عبر الإيحاء بأن طهران لم تعد تتعامل مع وقف إطلاق النار باعتباره نتيجة مضمونة أو محطة يمكن العودة إليها متى اقتضت الظروف.
وفي هذا السياق، قدّم خطيب زادة بلاده باعتبارها مستعدة لمختلف السيناريوهات، معتبراً أن الخيارات المتاحة أمام إيران واسعة، باستثناء الاستسلام، الذي قال إن بلاده لا تملكه ضمن حساباتها.
وبذلك، يضع الخطاب الإيراني المواجهة في إطار صراع على الإرادة السياسية، وليس على القدرات العسكرية وحدها، مع ما يحمله ذلك من مخاطر على فرص التسوية إذا تحوّل رفع سقف التهديد إلى قيد على المرونة التفاوضية.
لبنان في خطة الأيام السبعة: ماذا تريد طهران؟
لقراءة المزيد اشتراك في موقع مصدر دبلوماسي
81814974