تتجه الأنظار إلى زيارة رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني إلى بيروت، في توقيت لبناني وإقليمي دقيق
“مصدر دبلوماسي”
تتجه الأنظار إلى زيارة رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني إلى بيروت، في توقيت لبناني وإقليمي دقيق، وسط استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والتحديات التي تواجه تثبيت الاستقرار في الجنوب. ويتضمن جدول الزيارة لقاءات مع رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام، إلى جانب لقاء قائد الجيش العماد رودولف هيكل والمدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير، على أن يستضيفه سلام إلى مائدة الغداء في السراي الحكومي.
ويكتسب اللقاء المرتقب مع قائد الجيش أهمية خاصة في ضوء الدعم القطري المتواصل للمؤسسة العسكرية اللبنانية، والاتصالات التي أجرتها الدوحة في الأشهر الماضية مع قيادة الجيش، سواء عبر سفيرها الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني في بيروت أو من خلال وفود رسمية زارت لبنان. كما يأتي في مرحلة تتزايد فيها الحاجة إلى دعم قدرات الجيش، بالتوازي مع البحث في مستقبل الترتيبات الأمنية في الجنوب ودور القوات الدولية.
من نيويورك إلى بيروت: تأكيد قطري على استقرار لبنان وسيادته
تندرج الزيارة في سياق مواقف واتصالات قطرية متتابعة بشأن لبنان ففي 21 أيلول 2026، اجتمع الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني برئيس الحكومة نواف سلام على هامش الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وبحسب بيان وزارة الخارجية القطرية آنذاك تناول اللقاء علاقات التعاون بين البلدين وسبل تعزيزها، إلى جانب التطورات الإقليمية والجهود الدبلوماسية المبذولة لخفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار.
وجدد رئيس الوزراء القطري خلال اللقاء موقف بلاده الثابت والداعم لاستقرار لبنان ووحدة أراضيه، مؤكداً استمرار وقوف قطر إلى جانب الشعب اللبناني. كما تناول حديثه دعم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل إلى حلول للأزمات الإقليمية.
ويعكس هذا الموقف تمسك الدوحة بمقاربة تقوم على المساعي السياسية والتنسيق الدبلوماسي، وإن لم يتضمن البيان إعلان مبادرة قطرية مستقلة ومحددة بشأن التفاوض بين لبنان وإسرائيل.
وفي 8 تشرين الأول 2026، انتقل التواصل القطري بشأن لبنان إلى مستوى آخر، مع اجتماع وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية الدكتور محمد بن عبد العزيز بن صالح الخليفي بالمبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي إلى لبنان جان إيف لودريان، الذي زار الدوحة. وبحسب بيان وزارة الخارجية القطرية، بحث الجانبان التطورات اللبنانية وسبل دعم التعاون، وأكد الخليفي وقوف قطر الدائم إلى جانب الشعب اللبناني وتطلعاته إلى التنمية والازدهار، مشدداً على أن استقرار لبنان ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة، وعلى ضرورة احترام سيادته الكاملة على أراضيه.
ويكتسب توقيت هذا اللقاء أهمية في ضوء الدور الفرنسي في متابعة الملف اللبناني واتصالات باريس المتعلقة بدعم الجيش والاستقرار. لكنه لا يكفي، في حد ذاته، للاستنتاج بأن قطر وفرنسا اتفقتا على مبادرة محددة أو على آلية مشتركة للتفاوض؛ إذ لم يعلن البيان الرسمي عن تفاهمات من هذا النوع.
الجيش اللبناني: محور ثابت في العلاقات القطرية ـ اللبنانية
لا ينفصل اللقاء المرتقب بين الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني والعماد رودولف هيكل عن سجل الدعم القطري للمؤسسة العسكرية اللبنانية. فقد استقبل قائد الجيش في مكتبه في اليرزة، في 14 أيلول 2026، السفير القطري في لبنان الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، وبحث معه التطورات في لبنان والمنطقة. وأعرب هيكل عن شكره لقطر على وقوفها الدائم إلى جانب المؤسسة العسكرية خلال المرحلة الحالية، مشدداً على أهمية العلاقات الأخوية والتعاون بين الجيشين القطري واللبناني.
وسبق ذلك، في 26 كانون الثاني 2026، اجتماع في بيروت بين العماد هيكل ووزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية الدكتور محمد بن عبد العزيز الخليفي، تناول التعاون بين البلدين وسبل دعمه، فضلاً عن الأوضاع الأمنية في لبنان. وشكر قائد الجيش قطر على دعمها المستمر للقوات المسلحة اللبنانية.
وفي 18 شباط 2026، شارك السفير القطري في اجتماع قائد الجيش مع سفراء دول اللجنة الخماسية، الذي بحث الترتيبات التحضيرية للمؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني المقرر عقده في باريس. ثم شارك الخليفي في اجتماع تحضيري في القاهرة في 24 شباط، في إطار التنسيق الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي.
هبة قطرية تشمل رواتب الجيش وآليات عسكرية
تُعد المساعدات العسكرية أحد أبرز أوجه الدعم القطري للبنان. ففي البيان المشترك الذي صدر بمناسبة زيارة الرئيس جوزاف عون إلى الدوحة في 16 نيسان 2025، أعلن أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني تجديد الهبة المخصصة لدعم رواتب الجيش اللبناني بقيمة 60 مليون دولار، إلى جانب تقديم 162 آلية عسكرية، بما يساعد الجيش على تنفيذ مهامه الوطنية والحفاظ على الاستقرار وضبط الحدود.
وفي 29 كانون الثاني 2026، تسلّم الجيش اللبناني الدفعة الأولى من الهبة، وتضمنت 37 آلية مقدمة عبر صندوق قطر للتنمية، من أصل 162 آلية. وأكد السفير القطري حينها أن المبادرة تأتي دعماً للجيش بوصفه ركيزة أساسية لأمن لبنان واستقراره، فيما أعرب ممثل قيادة الجيش عن تقدير المؤسسة العسكرية للدعم القطري المتواصل.
