أندريا تيننتي
أندريا تيننتي: لا أرى في الوقت الراهن مفهوماً سياسياً مختلفاً جوهرياً قادراً على أن يحل محل القرار 1701
أندريا تيننتي: الهدف الاستراتيجي يجب أن يكون تسريع قدرة الجيش اللبناني على تولي المسؤولية الكاملة عن أمن جنوب لبنان
أندريا تيننتي: إسرائيل تدفع نحو فراغ في الجنوب ودعم الجيش اللبناني قد يكون بديلاً عن إنشاء وجود دولي آخر
أندريا تيننتي: علي الطاهر أداة دعائية إسرائيلية قبل الانتخابات أكثر منه نقطة استراتيجية
“مصدر دبلوماسي”
حوار مارلين خليفة
في ظل احتدام النقاش في الأوساط الدولية والدبلوماسية حول مستقبل اليونيفيل وما إذا كان بالإمكان استبدالها بآلية دولية أخرى، تأتي هذه المقابلة مع أندريا تيننتي، المتحدث السابق باسم اليونيفيل ورئيس الاتصالات الاستراتيجية فيها، في توقيت بالغ الحساسية، بعد قرار مجلس الأمن في 28 آب 2025 تمديد ولاية القوة للمرة الأخيرة حتى نهاية كانون الأول 2026، على أن يبدأ انسحابها المنظم والآمن خلال عام 2027. ويعيد القرار إلى الواجهة أسئلة ما بعد اليونيفيل، ومخاطر الفراغ الذي قد ينشأ في الجنوب.
وفي هذه المقابلة، يرى تيننتي أن المشكلة الأساسية لا تكمن في القرار 1701 بحد ذاته، بل في الفشل السياسي في تنفيذه، ويحذّر من أن أي وجود دولي مستقبلي لن يكون فاعلاً من دون شرعية دولية ودعم سياسي وضمانات أمنية وقواعد اشتباك واضحة. كما يكشف أن عدداً من الدول أبدى استعداده للمساعدة في المناطق التجريبية، لكن المخاوف لا تتعلق بمن يريد المساعدة بقدر ما تتعلق بالولاية التي سيعمل بموجبها والضمانات التي تكفل له العمل بفاعلية، محذراً من أن إدخال أي وجود دولي في ظل فراغ سياسي وعملياتي قد يعرّض مصداقيته وفعاليته للخطر منذ البداية.
ويتوقف تيننتي عند قضية علي الطاهر، معتبراً أنه «أداة دعائية إسرائيلية قبل الانتخابات أكثر منه نقطة استراتيجية»، فيما يضع الجيش اللبناني في صلب المرحلة المقبلة، مؤكداً ضرورة أن يتولى المسؤولية الكاملة عن جميع مناطق الجنوب، بدعم حقيقي من المجتمع الدولي، ومشدداً على أن القرار 1701، رغم غياب الإجماع، لا يزال الإطار الأكثر واقعية للمضي قدماً.
أندريا تيننتي، المتحدث السابق باسم قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) ورئيس الاتصالات الاستراتيجية فيها، هو أحد أكثر الأصوات الدولية خبرة في ملف الجنوب اللبناني والقرار 1701. فقد أمضى نحو عقدين في لبنان وصل إليه في تشرين الأول 2006 مباشرة بعد الحرب بين إسرائيل ولبنان وعايش خلال هذه السنوات التحولات الكبرى التي طرأت على مهمة اليونيفيل وعلى المشهد الأمني والسياسي على جانبي الخط الأزرق.
وخلال مسيرته الطويلة، التي امتدت لنحو 19 عاماً في اليونيفيل وعمل خلالها تحت قيادة ثمانية من قادة القوة، كان تيننتي في موقع يتيح له متابعة تفاصيل عمل البعثة والتطورات الميدانية والسياسية المرتبطة بها عن قرب، والتحدث باسمها في واحدة من أكثر بيئات حفظ السلام حساسية في العالم.
وفي 27 آب 2025، عشية قرار مجلس الأمن بشأن مستقبل اليونيفيل، كان تيننتي لا يزال يتحدث رسمياً باسم البعثة، في وقت كانت فيه ولاية القوة على طاولة المجلس وسط نقاش دولي حاد حول مستقبلها. وفي اليوم التالي، 28 آب، اتخذ مجلس الأمن بالإجماع القرار 2790، الذي مدد ولاية اليونيفيل للمرة الأخيرة حتى 31 كانون الأول 2026، على أن تبدأ بعد ذلك عملية خفض تدريجي وانسحاب منظم وآمن لأفرادها خلال عام (
غادر تيننتي لبنان بعد انتهاء مهمته، لكن شهادته تكتسب أهمية خاصة في هذه المرحلة، ليس فقط لأنه أمضى أعواما طويلة في صلب عمل اليونيفيل بل لأنه كان من الأصوات التي تابعت النقاش حول مستقبلها حتى اللحظة التي اتخذ فيها مجلس الأمن قراره النهائي بشأن ولايتها.
وفي هذا الحوار مع «مصدر دبلوماسي»، يتناول تيننتي مستقبل القرار 1701 في ضوء القرار الجديد ويناقش ما إذا كانت المشكلة تكمن في القرار نفسه أم في الفشل السياسي في تنفيذه، وما إذا كان استبداله بإطار جديد يمكن أن يقدم حلاً مختلفاً. كما يتناول شروط أي وجود دولي مستقبلي في الجنوب، ومخاطر الفراغ، والدور الذي ينبغي أن يؤديه الجيش اللبناني في المرحلة المقبلة.
كما يتطرق الحوار إلى مسألة المناطق التجريبية والدولة التي قد تشارك في التحقق منها، واتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه في واشنطن بين لبنان وإسرائيل فضلاً عن التطورات المرتبطة بعلي الطاهر وسلاح حزب الله ومستقبل الوجود الدولي في جنوب لبنان.
وتأتي أهمية هذه المقابلة أيضاً من أن تيننتي يتحدث فيها بعد انتهاء مهمته الرسمية، ومن موقع مهني مختلف يتيح له قراءة مستقبل اليونيفيل والقرار 1701 والوجود الدولي في الجنوب في ضوء التطورات التي شهدها الملف خلال السنوات التي أمضاها في لبنان.
مارلين خليفة: هل تعتقد أن المشكلة تكمن في القرار 1701 بحد ذاته أم في الفشل السياسي في تنفيذه؟
أندريا تيننتي: إن النقاش حول ما إذا كان ينبغي إلغاء قرار مجلس الأمن الدولي 1701 أو استبداله أو إدخال تعديلات جوهرية عليه يجب أن يبدأ بسؤال أساسي: هل المشكلة تكمن في القرار نفسه أم في الفشل السياسي في تنفيذه؟ في رأيي، يبقى الأخير هو القضية الأساسية.
مارلين خليفة: ما هي الصعوبات السياسية والعملياتية التي قد تترتب على استبدال القرار 1701 بإطار جديد؟
أندريا تيننتي: سيكون استبدال القرار 1701 أمراً صعباً من الناحيتين السياسية والعملياتية. فأي إطار جديد سيتطلب موافقة جميع أعضاء مجلس الأمن الـ15، في حين أن الأعضاء الخمسة الدائمين، ولا سيما الولايات المتحدة الاميركية سيحددون حتماً معاييره الرئيسية ومعالمه السياسية. ومن شأن المواقف القوية التي اتخذتها الولايات المتحدة إلى جانب الضغط الإسرائيلي المتواصل، أن تؤثر بشكل كبير في النتيجة.
هذا يخلق معضلة فورية أمام أي وجود دولي مستقبلي. فالدول الراغبة في دعم الحكومة اللبنانية، وتعزيز قدرات الجيش اللبناني، ومنع تجدد النزاع (الذي لا يزال مستمراً)، والمساهمة في الاستقرار في جنوب لبنان، لا يمكنها واقعياً أن تعمل بصورة مستقلة. وسواء كان الإطار مقدماً من الأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو من ترتيب دولي آخر، فإن مثل هذه الجهود ستتطلب شرعية دولية رسمية، ودعماً سياسياً، وقواعد اشتباك محددة بوضوح. ومن دون ذلك، ستكون مصداقية أي انتشار دولي، وفاعليته في نهاية المطاف، مقيدة بشدة.
مارلين خليفة: هل يتضمن القرار 1701 بالفعل العناصر الأساسية اللازمة لمعالجة الوضع، وهل تمثلت نقطة ضعفه الرئيسية في فشل الأطراف في تنفيذ التزاماتها بالكامل؟
أندريا تيننتي: يتضمن القرار 1701 بالفعل العديد من العناصر الأساسية اللازمة لمعالجة الوضع. ولم يكن ضعفه الجوهري ناتجاً عن غياب إطار مناسب، بل عن فشل أطراف النزاع في تنفيذ التزاماتها بالكامل. وقد حاول المجتمع الدولي مراراً إدارة تداعيات الانتهاكات بدلاً من معالجة أسبابها السياسية. كما أن مختلف التفاهمات وترتيبات وقف الأعمال العدائية التي تم التوصل إليها على مر السنين، بما في ذلك أحدث إطار تم التفاوض عليه في واشنطن، اعتمدت، بالمثل، على استعداد الأطراف للامتثال.
مارلين خليفة: كيف تؤثر العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة، واعتماد إسرائيل على ما تعتبره تهديدات أمنية، في قدرة بعثة حفظ السلام على العمل بفاعلية؟
أندريا تيننتي: إن استمرار التدمير العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، مع مقتل آلاف الأشخاص، يوضح حجم الصعوبة. وقد دأبت إسرائيل على تبرير الانتهاكات والعمل العسكري استناداً إلى ما تعتبره تهديدات أمنية. إلا أن التمييز بين تهديد يمكن إثباته والتحقق منه بصورة مستقلة، وتهديد يستند أساساً إلى تقييم أحد الأطراف، أمر بالغ الأهمية. فلا يمكن لبعثة حفظ السلام أن تستبدل بصورة ذات مصداقية الحكم السياسي للأطراف بحكمها السياسي الخاص، ولكن لا يمكن، في المقابل، توقع أن تعمل بعثة حفظ السلام بفاعلية عندما تصبح التصورات الأمنية الأحادية الجانب لأحد الأطراف مبرراً كافياً لاستمرار العمل العسكري.
ولهذا السبب، فإن أي بعثة دولية مستقبلية، سواء كانت تحت مظلة الأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو أي هيكل متعدد الأطراف آخر، ستحتاج إلى ما هو أكثر من ولاية جديدة. وستحتاج إلى ضمانات أمنية موثوقة، ودعم سياسي من المجتمع الدولي، ووضوح بشأن دورها ومسؤولياتها، وفوق كل شيء، التزام حقيقي من الأطراف بوقف دوامة العنف. ومن دون هذه الشروط الدنيا، فإن تغيير التسمية المؤسسية للوجود الدولي لن يغير الواقع القائم. وتبقى المصداقية والفاعلية عنصرين أساسيين لأي وجود دولي مستقبلي.
مارلين خليفة: ما هي الظروف السياسية التي ستحدد ما إذا كان من الممكن واقعياً أن يحل إطار مختلف جوهرياً محل القرار 1701؟
أندريا تيننتي: في الوقت الراهن، لا أرى أدلة كثيرة على وجود مفهوم سياسي مختلف جوهرياً وقادر على أن يحل محل القرار 1701. كما لا توجد أدلة كافية على أن الأطراف ستلتزم بالضرورة بصورة أكثر فاعلية بقرار جديد لمجرد أنه يحمل اسماً مختلفاً. وقد تؤدي الانتخابات، بما في ذلك انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة والانتخابات الإسرائيلية المتوقعة في تشرين الأول، إلى تغيير الحسابات السياسية، لكن سيكون من السذاجة افتراض أن نتائج الانتخابات وحدها ستؤدي إلى تحول استراتيجي. فالمصالح الأمنية والسياسية للجهات الفاعلة الرئيسية أكثر ترسخاً بكثير من أن تتأثر بدورة انتخابية واحدة.
مارلين خليفة: ما أكثر ما يثير قلقك بشأن استمرار الوضع الراهن العنيف واستمرار التدمير في جنوب لبنان؟
أندريا تيننتي: إن استمرار الوضع الراهن العنيف يثير القلق بشكل خاص، لذلك. فاستمرار التدمير في جنوب لبنان والتوسع التدريجي في إنشاء مناطق تزداد صعوبة العيش فيها، يهددان بإنتاج الفراغ نفسه الذي كان من المفترض أن يحول الوجود الدولي دون حدوثه. والجهد الرامي إلى تقليص الوجود الدولي في الجنوب أو إزالته ليس دينامية جديدة. وقد أصبح ذلك واضحاً بشكل خاص في تشرين الأول 2024، عندما تعرضت البعثة لضغوط لمغادرة مناطق عملياتها. وقد جاء قرار اليونيفيل الحفاظ على وجودها رغم تلك الضغوط بتكلفة كبيرة، لكنه حافظ أيضاً على عنصر مهم من المصداقية الدولية.
مارلين خليفة: ما الدروس التي ينبغي استخلاصها من الضغوط التي تعرضت لها اليونيفيل في تشرين الأول 2024 ومن قرارها الحفاظ على وجودها رغم تلك الضغوط؟
أندريا تيننتي: ينبغي أن تكون هذه التجربة محوراً أساسياً في أي نقاش حول المستقبل. فالوجود الدولي الذي لا يستطيع العمل بصورة مستقلة، ولا يستطيع حماية أفراده، ولا يستطيع مراقبة الانتهاكات، ولا يستطيع الحفاظ على حرية الحركة، سيفقد مصداقيته سريعاً. إن مجرد استبدال اليونيفيل بآلية دولية أخرى من دون معالجة هذه الشروط الأساسية من شأنه أن يؤدي إلى خطر تكرار الإخفاقات نفسها.
مارلين خليفة: هل ينبغي أن يكون الهدف الاستراتيجي هو تعزيز قدرة الجيش اللبناني على تولي المسؤولية الكاملة عن الأمن في جميع أنحاء جنوب لبنان، بدلاً من إنشاء جهة فاعلة دولية جديدة تحل محله؟
أندريا تيننتي: يجب ألا يكون الهدف الاستراتيجي، لذلك، إنشاء جهة فاعلة دولية جديدة لتحل محل الجيش اللبناني، بل تسريع قدرة الجيش اللبناني على تولي المسؤولية الكاملة عن الأمن في جميع أنحاء جنوب لبنان. وينبغي للجيش اللبناني أن يعود تدريجياً إلى جميع المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية وأن يعمل فيها، بدعم من جهد دولي مستدام لتعزيز قدراته ومعداته وتدريبه وقدرته المؤسساتية.
مارلين خليفة: بالنظر إلى الشرعية الوطنية التي يتمتع بها الجيش اللبناني ومصداقيته لدى السكان اللبنانيين، هل ينبغي أن يكون تعزيز الجيش اللبناني الاستثمار الدولي الرئيسي؟
أندريا تيننتي: يتمتع الجيش اللبناني بميزة مهمة لا يمكن لأي جهة فاعلة خارجية أن تكررها بسهولة: الشرعية الوطنية والمصداقية لدى السكان اللبنانيين. ولذلك، ينبغي أن يكون تعزيز الجيش اللبناني الاستثمار الدولي الرئيسي. ويجب أن يتجاوز الدعم الدولي البيانات والتصريحات السياسية وإعلانات الدعم، وأن يوفر الموارد والقدرات اللازمة للدولة اللبنانية لممارسة سلطتها.
مارلين خليفة: ما كان المنطق الاستراتيجي وراء الدور الطويل الأمد لليونيفيل في جنوب لبنان؟
أندريا تيننتي: في نهاية المطاف، كان هذا أيضاً المنطق الاستراتيجي وراء اليونيفيل. فلم يكن الهدف من البعثة أبداً أن تصبح بديلاً دائماً عن الدولة اللبنانية. وكان هدفها على المدى الطويل هو تهيئة الظروف التي يتمكن فيها الجيش اللبناني والحكومة اللبنانية تدريجياً من تولي المسؤولية عن الأمن في الجنوب.
مارلين خليفة: هل تعتقد أن هناك إرادة سياسية كافية داخل المجتمع الدولي لتنفيذ المبادئ الأساسية للقرار 1701 وتهيئة الظروف التي تمكن الدولة اللبنانية من استعادة سلطتها الفعلية، بدلاً من مجرد استبدال القرار؟
أندريا تيننتي: إن السؤال الذي يواجه المجتمع الدولي، لذلك، لا يتعلق ببساطة بما إذا كان ينبغي استبدال القرار 1701. بل يتعلق بما إذا كانت هناك إرادة سياسية كافية لتنفيذ مبادئه الأساسية وتهيئة الظروف التي تمكن الدولة اللبنانية من استعادة سلطتها الفعلية. إن تغيير القرار من دون تغيير الحقائق السياسية التي حالت دون تنفيذه، يهدد بإنتاج إطار جديد على الورق، مع إبقاء النزاع الأساسي على حاله من دون تغيير جوهري.
مارلين خليفة: هل لديك أي معلومات حول ما الذي يؤخر اختيار الدولة التي يفترض أن تشارك في التحقق من المناطق التجريبية، ولماذا لم يُحسم هذا الأمر حتى الآن؟
أندريا تيننتي: سيكون الأمر متروكاً للدول الأعضاء كل على حدة لاتخاذ قرار بشأن المشاركة المحتملة. وقد تطوعت عدة دول (إيطاليا وفرنسا ودول أخرى) علناً للمساعدة. لا توجد عملية لاختيار الدول، لكن يتعين اتخاذ القرار بصورة مشتركة بين الدول الراغبة في المساعدة. والسؤال الحقيقي ليس من المستعد للمساعدة، بل تحت أي ولاية؟ هناك عدد من الدول التي تتطوع وتناقش مع الولايات المتحدة خيارات محتملة للمساعدة، لكن لا يبدو أن أحداً مستعد للدخول في فراغ من دون دعم دولي واضح، وشرعية سياسية، والأهم من ذلك، الضمانات اللازمة للعمل بفعالية.
يبدو أن إسرائيل تدفع باتجاه مثل هذا الفراغ. وقد بدت عدة دول مستعدة للاضطلاع بدور، لكنني أعتقد أنه بات واضحاً بشكل متزايد أن الشروط السياسية والعملياتية اللازمة ببساطة غير متوفرة. وأي وجود دولي يتم إدخاله في ظل هذه الظروف سيخاطر بأن تتعرض فعاليته ومصداقيته للخطر بشكل كبير منذ البداية.
وقد تقرر الدول في نهاية المطاف التركيز على دعم الجيش اللبناني (LAF)، كما تفعل بالفعل، من خلال التدريب والمعدات واللوجستيات وبناء القدرات، بدلاً من إنشاء وجود دولي آخر على الأرض.
مارلين خليفة: وفي ما يتعلق باتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه في واشنطن بين لبنان وإسرائيل، هل لديك أي مؤشرات إلى أنه من المتوقع أن يتم اعتماده رسمياً من جانب مجلس الأمن الدولي؟
أندريا تيننتي: إن الاتفاق بين لبنان وإسرائيل هو أيضاً جزء من المسألة. وهو يحتاج إلى مزيد من التطوير، ولا أرى إجماعاً بالإجماع في الوقت الراهن. ولا يزال مجلس الأمن يقرر بشأن إنهاء اليونيفيل، وحتى في هذه المسألة، لا يوجد اتفاق.
مارلين خليفة: في ما يتعلق بالوضع حول علي الطاهر والمسألة الأوسع المتعلقة بسلاح حزب الله: من وجهة نظرك، ماذا يمكن أن تعني التطورات الحالية في تلك المنطقة بالنسبة إلى مستقبل الوجود العسكري لحزب الله وسلاحه في جنوب لبنان؟
أندريا تيننتي: أرى أن علي الطاهر أداة دعائية إسرائيلية قبل الانتخابات أكثر منه نقطة استراتيجية.
مارلين خليفة: هل ترى مساراً واقعياً نحو تولي الجيش اللبناني المسؤولية الكاملة عن المنطقة، وما الدور الذي يمكن أن تؤديه اليونيفيل، إن كان لها أي دور، أو أي آلية دولية أخرى في هذه العملية؟
أندريا تيننتي: ينبغي للجيش اللبناني أن يتولى المسؤولية الكاملة عن جميع المناطق. وكما ذكرت في الإجابات التي أرسلتها إليك أمس، فإن تولي الجيش اللبناني المسؤولية الكاملة يحتاج إلى دعم حقيقي من المجتمع الدولي. كان القرار 1701 ولا يزال الإطار الأكثر واقعية للمضي قدماً. وللأسف، لا يوجد إجماع، لكن يمكن إعادة صياغة القرار 1701 من جانب الجهة التي ستتولى المسؤولية عن أمن الجنوب.
