وتشير الاوساط:"القصر الجمهوري لم يبعد سمير جعجع ولا غيره بل تعامل مع الحدث بثقله الدولي وبمرجعية النصوص الرسمية، واضعًا مصلحة لبنان وصورته أمام العالم فوق كل اعتبار".
“مصدر دبلوماسي”
كتبت مارلين خليفة:
يراقب العالم بأسره منذ أمس المشهد اللبناني الموحّد خلال استقبال البابا لاوون الرابع عشر في لحظة نادرة تجلّت فيها وحدة اللبنانيين وقدرتهم على تجاوز الانقسامات.
فقد وقف الجميع على اختلاف توجهاتهم السياسية جنبًا إلى جنب حول رمز ديني وروحي عالمي فيما حملت مواقف القوى السياسية – وفي مقدّمها بيان حزب الله – رسالة واضحة لقداسة البابا وللعالم بأنّ لبنان بالرغم من أزماته لا يزال متمسّكًا بالعيش المشترك والديمقراطية التوافقية وبسيادته وبحماية أمنه الداخلي ودعم جيشه وشعبه في مواجهة أيّ عدوان.
استقبال جامع
شكّل الاستقبال في قصر بعبدا محطةً استثنائية حملت الطابع اللبناني المفعم بالفرح والرمزية. وصل الموكب البابوي إلى أول طريق القصر، حيث ترجّل البابا ليستقلّ سيارة الـ«بابا موبيلي» وسط آلاف المؤمنين الذين تحدّوا المطر. وعند المدخل، أقيم عرض فروسية رافق الموكب، تلاه عرض دبكة شارك فيه أكثر من مئة شخص من مختلف الأعمار.

وفي لحظة مؤثّرة، انطفأت الإنارة في الباحة الخارجية ليبدأ عرضٌ ثلاثيّ الأبعاد Mapping 3D على الواجهة الأمامية للقصر، قدّم روايةً بصرية عن تاريخ اللبنانيين، صمودهم، وانبعاثهم الدائم رغم الجراح، وصولًا إلى تعانق العلمين اللبناني والفاتيكاني في مشهدٍ رمزي لرسالة سلام يتشاركها البلدان. من عمق شجرة الأرز انطلقت حمائم من ضوء وزجاج ملوّن، ارتفعت فوق الواجهات، قبل أن تظهر كلمة “سلام” باثنتي عشرة لغة. كان مشهدًا جامعًا بين الرمزية الروحية والهوية الوطنية، في لحظة شعورية جعلت البابا لا يُخفي تأثره الواضح.
حقيقة الدعوات: القصر الجمهوري لم يُبعد أحدًا… بما في ذلك الدكتور سمير جعجع
بعد الجدل الإعلامي الذي رافق تصريح النائبة ستريدا جعجع، والتي تحدثت عن عدم توجيه دعوة إلى رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع وهو رئيس أكبر تكتل نيابي مسيحي حاليا، سادت محاولة تفسير سياسية للحدث. إلا أنّ الواقع مختلف تمامًا والقصر الجمهوري حريص على توضيحه بهدوء وبروتوكولية.
أولًا: القصر الجمهوري لم يستبعد أحدًا.
لم تُوجّه رئاسة الجمهورية أي دعوة لرؤساء الأحزاب، لا للدكتور سمير جعجع ولا لأي رئيس حزب آخر. والسبب ليس سياسيًا ولا شخصيًا، بل بروتوكولي بحت.
ثانيًا: التركيز كان منصبًّا على إنجاح زيارة البابا، لا على أي كيديات.
تؤكد مصادر عليمة مقربة من القصر الجمهوري أن عهد الرئيس جوزاف عون لا ينتهج سياسة الإقصاء تجاه أي مكوّن سياسي وأنّ ما جرى في استقبال البابا لاوون الرابع عشر في قصر بعبدا من عدم شمول الاستقبال رؤساء الاحزاب اللبنانية، كما كشفت النائبة ستريدا جعجع التي استغربت عدم دعوة الدكتور سمير جعجع وهو رئيس أكبر تكتل نيابي مسيحي، “هذا الامر لا يحمل أية دلالة سياسية بل كان تطبيقًا صارمًا ودقيقًا لبروتوكول الدولة اللبنانية”.
وتشير الاوساط العليمة لموقع “مصدر دبلوماسي” الى أن المرسوم الرقم 4801 الصادر العام 1960، وتحديدًا الملحق الرقم 4 منه يحدّد بوضوح الفئات التي تُدعى رسميًا إلى مناسبات استثنائية من هذا النوع وهو ما يفسّر الالتباس الذي وقعت فيه النائبة ستريدا جعجع.
ثالثًا: هذه هي القواعد التي التبسَت على النائبة ستريدا جعجع.
وفق بروتوكول رئاسة الجمهورية، واقتطاعًا من بنود الملحق رقم (4) – الترتيب البروتوكولي في مرسوم رقم 4801/1960، فإن لائحة المدعوين تقتصر على الرؤساء الحاليين والسابقين، ورئيس مجلس النواب والنواب، ورئيس الحكومة والوزراء الحاليين، والسلك الدبلوماسي، ورؤساء الهيئات القضائية، وكبار الموظفين، والمنظمات الدولية، ووسائل الإعلام، إضافة إلى رؤساء الكتل النيابية واللجان بالتنسيق مع مجلس النواب. ولا يشمل هذا الترتيب رؤساء الأحزاب السياسية إلا إذا كانوا يشغلون مناصب رسمية ضمن الفئات المذكورة. لذلك، جاءت الدعوات مطابقة تماما للمرسوم وللبروتوكول المعتمد في جميع استقبال الشخصيات الدولية الكبرى.
نص المرسوم رقم 4801 والملحق رقم 4 (الترتيب البروتوكولي)
وفق للمرسوم الرقم 4801 الصادر في 27 حزيران العام 1960 حول أصول المراسم في الدولة اللبنانية
ينص الملحق رقم (4): على أن الترتيب البروتوكولي الرسمي للشخصيات في الجمهورية اللبنانية هو كالآتي:
- رئيس الجمهورية
- رئيس مجلس النواب
- رئيس مجلس الوزراء
- نائب رئيس مجلس النواب
- نائب رئيس مجلس الوزراء
- الوزراء
- النواب
- السلك الدبلوماسي (بحسب الأقدمية)
- رئيس مجلس القضاء الأعلى
- رئيس مجلس شورى الدولة
- كبار الضباط
- المديرون العامون
- رؤساء المؤسسات العامة
- رؤساء البلديات الكبرى
- رؤساء الجامعات الرسمية
- ممثلو المنظمات الدولية
- لا يرد ضمن هذا الترتيب أي ذكر لرؤساء الأحزاب السياسية
ما حصل إذًا هو “التباس بروتوكولي” وقع فيه البعض وليس فعلًا سياسيًا موجّهًا. وقد أدى حجم الحدث وجمهوره العالمي إلى أن يتشدّد القصر في تطبيق النصوص الرسمية منعًا لأي تضارب أو استنساب.
في هذا السياق، “يصبح الكلام عن إبعاد أو تمييز غير ذي صلة، لأن القصر لم يوجّه دعوات لأيٍّ من رؤساء الأحزاب، التزامًا بالنصوص المرعيّة وحرصًا على أن تبقى زيارة البابا لحظة روحية ووطنية جامعة لا مناسبة لأي سجالات داخلية” بحسب الاوساط العليمة. التي تضيف: “ما حصل في قصر بعبدا أمس “لم يكن إقصاءً لأحد بل احترامًا صارمًا لبروتوكول الدولة اللبنانية، وهو ما يحصل في كل زيارات الرؤساء والملوك والباباوات”.
وتشير الاوساط:”القصر الجمهوري لم يبعد سمير جعجع ولا غيره بل تعامل مع الحدث بثقله الدولي وبمرجعية النصوص الرسمية، واضعًا مصلحة لبنان وصورته أمام العالم فوق كل اعتبار”.
