من اليمين: سفراء إسرائيل ولبنان في واشنطن وأميركا في بيروت ووزير الخارجية الأميركي (أ ف ب)
“مصدر دبلوماسي”
كتبت مارلين خليفة
استضاف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن أمس الثلاثاء أول محادثات مباشرة بين إسرائيل ولبنان منذ عقود حيث وصف الطرفان النقاشات بالإيجابية من دون أن يتّضح ما إذا كان قد تمّ التوصل إلى إطار واضح للسلام.
وكتبت وكالة رويترز:”شكّل الاجتماع لقاءً نادرًا بين ممثلي حكومتين لا تزالان تقنيًا في حالة حرب منذ قيام إسرائيل عام 1948، إذ دخلا المفاوضات بأجندات متعارضة، في وقت استبعدت فيه إسرائيل البحث في وقف إطلاق النار في لبنان، مطالبةً بيروت بنزع سلاح «حزب الله». وفي بيان صدر عقب الاجتماع، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أنّ الجانبين أجريا «مناقشات مثمرة حول الخطوات اللازمة لإطلاق مفاوضات مباشرة»، من دون الإشارة إلى تحقيق أرضية مشتركة، مكتفيةً بالتأكيد أنّ «جميع الأطراف اتفقت على إطلاق مفاوضات مباشرة في زمان ومكان يتم التوافق عليهما».
وعقب الاجتماع الذي استمر لأكثر من ساعتين، صرّح السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة Yechiel Leiter أنّ الحكومة اللبنانية أوضحت خلال المحادثات أنّها لن تبقى «واقعة تحت احتلال» ميليشيا «حزب الله» المدعومة من إيران، من دون أن يوضح ما إذا كانت إسرائيل ستوقف هجماتها على لبنان. في المقابل، وصفت السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة Nada Hamadeh Moawad الاجتماع التمهيدي بأنّه «بنّاء»، مشيرةً في تصريح لرويترز إلى أنّها طالبت بوقف إطلاق النار، وعودة النازحين إلى منازلهم، واتخاذ تدابير للتخفيف من الأزمة الإنسانية التي يعاني منها لبنان نتيجة النزاع.
تحليل البيان الرسمي الأميركي
يعكس البيان الأميركي الصادر عن وزارة الخارجية الاميركية اختلالًا في توازن المقاربات بين الجانبين .

لا يتضمّن اليبان أي طلب مباشر أو التزام صريح مفروض على إسرائيل إذ اكتفى بعرض مواقفها وتعهداتها كما عبّرت عنها، من دون أن يلحظ أي دعوة مقابلة لوقف إطلاق النار من جانبها.
في المقابل، وردت مسألة وقف الأعمال العدائية بصورة غير مباشرة فقط من قبل الموقف اللبناني، الذي شدّد على «الحاجة الملحّة إلى التنفيذ الكامل لإعلان وقف الأعمال العدائية الصادر في تشرين الثاني/نوفمبر 2024»، أي العودة إلى تفاهم 27 تشرين الثاني/نوفمبر وتطبيقه، من دون أن يُترجم ذلك إلى التزام متبادل أو مطلب واضح موجّه إلى إسرائيل داخل متن البيان.
كما اقتصر ذكر «حزب الله» على مرة واحدة، في سياق تأكيد الولايات المتحدة دعم حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها من هجماته، فيما لم يُذكر بالاسم في بند نزع السلاح، رغم أنّ الصياغة الإسرائيلية التي تحدّثت عن «نزع سلاح جميع الجماعات الإرهابية غير التابعة للدولة وتفكيك بنيتها التحتية في لبنان» تُفهم ضمنيًا على أنّها تشمل «حزب الله» من دون تسميته صراحة.
وفي موازاة ذلك، لم يقدّم البيان للدولة اللبنانية مكاسب ملموسة أو ضمانات محدّدة، بل اكتفى بإشارات عامة إلى احتمال فتح الباب أمام مساعدات لإعادة الإعمار وتعافٍ اقتصادي وتوسيع فرص الاستثمار، من دون تحديد آليات أو التزامات تنفيذية واضحة.
على النقيض، جاء التركيز واضحًا على ما يتصل بمصالح إسرائيل سواء عبر تأكيد حقها في الدفاع عن نفسها أو دعم نزع سلاح «الجماعات الإرهابية غير التابعة للدولة» وتفكيك بنيتها التحتية في لبنان، أو الدفع نحو مفاوضات مباشرة تفضي إلى سلام دائم يعزّز أمنها واستقرارها. كما شدّد البيان على حصر مسار التفاوض بين الحكومتين وبرعاية أميركية حصرية، ما يحدّ من أي مسارات موازية ويعزّز الإطار الذي يتقاطع مع الأولويات الإسرائيلية في مقابل غياب توازن مماثل في ما يخص المطالب أو الضمانات اللبنانية.

البيان الرسمي الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية
عقدت وزارة الخارجية في الولايات المتحدة اجتماعًا ثلاثيًا في 14 نيسان/أبريل 2026، بمشاركة وزير الخارجية ماركو روبيو، والمستشار مايكل نيدهام، وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان السيد عيسى، وسفير دولة إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر، وسفيرة الجمهورية اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوّض.
وشكّل هذا الاجتماع أول تواصل رفيع المستوى وبارز بين حكومتي إسرائيل ولبنان منذ عام 1993. وقد أجرى المشاركون مناقشات مثمرة حول الخطوات اللازمة لإطلاق مفاوضات مباشرة بين إسرائيل ولبنان.
وهنّأت الولايات المتحدة البلدين على هذا الإنجاز التاريخي، وأعربت عن دعمها لمواصلة المحادثات، وكذلك لخطط حكومة لبنان لاستعادة احتكار استخدام القوة وإنهاء النفوذ الإيراني المفرط. كما أعربت الولايات المتحدة عن أملها في أن تتجاوز المحادثات نطاق اتفاق عام 2024، وأن تفضي إلى إبرام اتفاق سلام شامل. وأكدت الولايات المتحدة دعمها لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها في مواجهة الهجمات المستمرة التي يشنها حزب الله. وشدّدت الولايات المتحدة على أن أي اتفاق لوقف الأعمال العدائية يجب أن يتم التوصل إليه بين الحكومتين، بوساطة الولايات المتحدة، وليس عبر أي مسار منفصل. كما أبرزت الولايات المتحدة أن هذه المفاوضات تنطوي على إمكانية فتح المجال أمام مساعدات كبيرة لإعادة الإعمار وتعافٍ اقتصادي للبنان، فضلاً عن توسيع فرص الاستثمار لكلا البلدين.

وأعربت دولة إسرائيل عن دعمها لنزع سلاح جميع الجماعات الإرهابية غير التابعة للدولة، وتفكيك جميع البنى التحتية الإرهابية في لبنان، كما أعربت عن التزامها بالعمل مع حكومة لبنان لتحقيق هذا الهدف بما يضمن الأمن لشعبي البلدين. كذلك أكدت إسرائيل التزامها الانخراط في مفاوضات مباشرة لحل جميع القضايا العالقة والتوصل إلى سلام دائم يعزّز الأمن والاستقرار والازدهار في المنطقة.
وأعادت دولة لبنان التأكيد على الحاجة الملحّة إلى التنفيذ الكامل لإعلان وقف الأعمال العدائية الصادر في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، مشدّدة على مبادئ وحدة الأراضي والسيادة الكاملة للدولة، وداعيةً في الوقت نفسه إلى وقف لإطلاق النار واتخاذ تدابير ملموسة لمعالجة الأزمة الإنسانية الحادة التي لا يزال البلد يعاني منها نتيجة النزاع المستمر والتخفيف من حدّتها.
واتفقت جميع الأطراف على إطلاق مفاوضات مباشرة في زمان ومكان يتم التوافق عليهما بشكل متبادل.
