أكّد جعجع تمسّكه ببقاء وزير الخارجيّة يوسف رجّي في الحكومة، قائلاً: "إذا حدا لازم يبقى بالحكومة هويّ رجّي"
“مصدر دبلوماسي”
أكّد رئيس حزب القوّات اللبنانيّة الدكتور سمير جعجع أنّ تواجد مجموعات تابعة لـ”حزب الله” في جنوب الليطاني تتحرّك بحريّة مع صواريخها يفرض التوقّف عند هذه الوقائع من دون الانزلاق إلى مناكفات داخليّة، مشيراً إلى أنّ الضحيّة الأولى لما ارتكبه الحزب كانت الدولة نفسها، التي جرى الانقلاب على قراراتها، رغم إعلان الجيش أنّه “سيطر عملياً على جنوب الليطاني”، وهو ما تبيّن لاحقاً أنّه غير دقيق.
وفي ما يتعلّق بالوضع في القرى الجنوبيّة، لفت جعجع في حوار مع موقع “أم تي في” إلى معاناة القرى المسيحيّة حيث توجد قواعد ومراكز لـ”القوات”، مؤكّداً التواصل المستمر مع البلديّات والمخاتير وقد طلبوا دعمه مع اندلاع الحرب، فشدّد على ضرورة صمودهم في أرضهم. وكشف عن اتصالات أجراها مع مسؤولين في الإدارة الأميركيّة والسفير الأميركي في لبنان، حيث تلقّى ضمانات لحماية هذه القرى شرط عدم دخول عناصر “حزب الله” إليها. وأضاف أنّ القرى الصغيرة لم تتمكّن من منع دخول عناصر الحزب، ما استدعى تواصله مع الجيش اللبناني الذي تجاوب، مشيراً إلى متابعته أوضاع هذه المناطق خدماتياً، من مياه وكهرباء، بالتعاون مع عدد من النوّاب.
وفي السياق نفسه، عبّر جعجع عن ارتباطه بهذه القرى، معلناً نيّته زيارتها مستقبلاً، ومذكّراً بابنها الشهيد الياس الحصروني الذي اتّهم “حزب الله” بقتله.
سياسياً، شدّد جعجع على أنّ “حزب الله يستدرج خصومه، ومنهم القوات اللبنانيّة، إلى مواجهة في الداخل”، مؤكّداً أنّ الحزب “لن يجد من يشتبك معه إلا الجيش والقوى الأمنيّة”.
واعتبر أنّ شعارات الجمهورية الإسلاميّة الإيرانيّة و”حزب الله” تجاه إسرائيل لم تكن، منذ عشرين عاماً، سوى غطاء لمعركة داخليّة في إيران ولبنان. وأضاف أنّ محاولات الاستدراج لن تنجح في ظل وجود رئيس للجمهوريّة والجيش اللبناني، رغم أنّ إجراءات الدولة بحق الحزب لا تزال خجولة، لافتاً إلى أنّه كان يفترض توقيف محمود قماطي على خلفيّة تصريحاته الأخيرة، إلا أنّ الحزب متغلغل في إدارات الدولة.
وفي الشأن الحكومي، كشف جعجع عن تواصل دائم مع رئيس الجمهوريّة ورئيس الحكومة، مباشرة أو عبر قنوات معتمدة. وأكّد تمسّكه ببقاء وزير الخارجيّة يوسف رجّي في الحكومة، قائلاً: “إذا حدا لازم يبقى بالحكومة هويّ رجّي”. كما شدّد على استمرار وزراء “القوات” الأربعة في مواقعهم من دون أي نيّة لتغييرهم في حال حصول تعديل وزاري.
في المقابل، دعا إلى إعادة النظر في تمثيل “حزب الله” في الحكومة بعد “الانقلاب على قراراتها”، مع الإشارة إلى تقديره الشخصي للوزيرين محمد حيدر وركان ناصر الدين من دون تسجيل ملاحظات عليهما.
وعن دخول “حزب الله” في الحرب، دعا جعجع إلى مقارنة حجم الخسائر بين لبنان وإسرائيل، معتبراً أنّ ما جرى يؤكّد قناعته بأن الحزب “فصيل في الحرس الثوري الإيراني”، يتحرّك وفق أولويّات مرتبطة بإيران، ولو تلاقت أحياناً مع مصالح لبنان، معرباً عن أسفه لغياب الوعي الكافي لدى جمهور الحزب.
وختم جعجع بالتعبير عن اعتقاده بأنّ البلاد تعيش “آخر الحروب”، رغم كلفتها المرتفعة، مع التأكيد على ضرورة التمسّك بالأمل لبناء لبنان جديد يجنّب الأجيال المقبلة تكرار مآسي الحروب.
