سلّط البستاني الضوء على مشروع "مستشفى دير القمر الحكومي"، مشيداً بالتعاون والتنسيق المثمر مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط لإنجاز وتفعيل هذا الصرح الطبي الإنساني الذي يخدم كافة أبناء المنطقة دون استثناء، معتبراً أن نجاح هذا المشروع يعكس النموذج الحقيقي للتفاهم الدرزي - المسيحي في الجبل
دير القمر-“مصدر دبلوماسي”
خاص
أكد النائب الدكتور فريد البستاني استمرار التزامه السياسي والانتخابي مع “التيار الوطني الحر” مشدداً في الوقت عينه على أن استقلاليته الفكرية والسياسية هي الأساس في عمله البرلماني ومواقفه الاقتصادية.
وجاء كلام البستاني خلال لقاء إعلامي جامع في دارته “ديوان القمر” بمدينة دير القمر حيث قدّم رؤية تفصيلية تناولت الأوضاع الاقتصادية والمالية بالاضافة الى السياسة الخارجية والداخلية وتطرق الى ملف حقوق المودعين والتوازنات الوطنية والمحلية في منطقة الشوف وعاليه والى مستشفى دير القمر.
العمل الإعلامي والاستقلالية السياسية
استهل الدكتور فريد البستاني كلمته بالإعراب عن تقديره لوسائل الإعلام والصحافيين لمواكبتهم مسيرته البرلمانية الممتدة لنحو ثماني سنوات مؤكداً أن “الصورة التي ينقلها الإعلام للسياسي هي المعيار الذي يقبل من خلاله الجمهور الشخصية السياسية أو يرفضها”.
واستعاد البستانيخلفيته السياسية مشيرا الى أنه لم يأتِ من خلفية سياسية تقليدية بل دخل المعترك السياسي من خلفية أكاديمية ورئاسة جامعية وكان الدافع الأساسي لدخوله هو العمل ضمن مفهوم “الإصلاح والتغيير”، وهو ما جعله يتحالف مع “التيار الوطني الحر” كمرشح مستقل.
في هذا السياق، شدد الدكتور البستاني على أن استقلاليته “لا تقتصر على المرحلة الانتخابية فحسب “بل تشمل الفكر والمواقف السياسية” مؤكداً أن “التيار” تقبّل هذه الاستقلالية كقيمة مضافة وكثراء وليس كتحدٍّ، بعكس أحزاب أخرى قد ترفض التباين مع حلفائها”.
الثبات على التحالف الانتخابي
ونفى الدكتور البستاني الشائعات والتسريبات التي تتحدث عن إمكانية خروجه أو انفصاله عن تحالفه مع “التيار الوطني الحر”، مؤكداً أنه “متمسك باللائحة التي يتم العمل على تشكيلها بالتوافق”. وأشار إلى أنه يمتلك قاعدة شعبية “تتيح له الترشح ضمن أية لائحة إلا أنه مستمر في تحالفه الحالي انطلاقاً من التوافق والارتياح المتبادل” مستذكراً الموقف المنفتح للنائب جبران باسيل منذ العام 2018 حين أتاح مجال التمثيل المستقل.

الصيغة الوطنية والعيش المشترك في الشوف وعاليه
استعرض النائب البستاني التركيبة الديموغرافية والاجتماعية لقضاءي الشوف وعاليه، مشيراً إلى وجود أربعة مكونات أساسية (المسيحيون، الموحدون الدروز، السنة، والشيعة). وأكد أن المكون المسيحي (الموارنة، الملكيون الكاثوليك، والإنجيليون) يشكل جزءاً أساسياً ووجودياً من هوية الشوف التاريخية والثقافية.
وأشاد بالعلاقات المتينة التي تجمعه مع “أبناء الطائفة الدرزية الكريمة” وثمّن “روح الشراكة والمحبة والتضامن المتبادل بين أبناء الجبل” رافضاً “محاولات تصنيف المواطنين إلى درجات أو فئات”.
مستشفى دير القمر الحكومي
سلّط البستاني الضوء على مشروع “مستشفى دير القمر الحكومي”، مشيداً بالتعاون والتنسيق المثمر مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط لإنجاز وتفعيل هذا الصرح الطبي الإنساني الذي يخدم كافة أبناء المنطقة دون استثناء، معتبراً أن نجاح هذا المشروع يعكس النموذج الحقيقي للتفاهم الدرزي – المسيحي في الجبل.
وكشف الدكتور البستاني عن نقاش مع وزير الصحة الدكتور راكان ناصر الدين واشاد بدعمه للمشروع
وقال أنه بفضل وزير الصحة وكذلك دعم الرئيس نبيه بري “اتممنا موازنة تشغيلية لمستشفى دير القمر والاولوية الآن ايضا لتثبيت موظفي المستشفى”.
السياسة الخارجية والإقليمية
في السياسة الخارجية جدّد البستاني موقفه الرافض للانخراط في التحالفات الإقليمية أو خوض “حروب الإسناد”، مشدداً على أن لبنان يعاني من أزمات ومشاكل داخلية كافية تمنعه من تحمل أعباء تحالفات خارجية لا تأثير للبنان فيها ومشيراً إلى أن التطورات والحروب الأخيرة أثبتت صحة هذه النظرية والتحذيرات.
وعبر البستاني عن عدم تفاؤله حيال مسار المفاوضات الحالي مع اسرئيل والطريقة التي تُدار بها.

وكشف إلى أنه سأل السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى عما إذا كانت الإدارة الأميركية تلعب دور محاور أو وسيط نزيه؟ مؤكداً على “ضرورة أن تحدد واشنطن دورها بدقة وبشكل واضح”.
ورفض إدارة المفاوضات بالشكل الحالي معتبرا أن “المفاوضات بالطريقة المتبعة حالياً لا توجّه الأمور نحو النجاح” ومنتقداً “تقطيع الوقت” وإدارة الأزمة من بالتنقل من شجرة إلى شجرة وبشكل مجتزأ”.
ولفت إلى أن “إسرائيل تفرض شروطها وتستغل الوقت بينما يعاني الجانب الآخر من انعدام الضمانات ووضوح الرؤية وسط غياب موقف مركزي حقيقي للعدو الإسرائيلي (أو حكومته) تجاه التسوية”.
الملف المالي الأزمة الاقتصادية وحقوق المودعين
أشار الدكتور البستاني إلى أنه كان من أوائل المعارضين لسياسة الدعم العشوائي التي اعتمدتها الحكومات، حيث كان يطالب برفع الدعم باستثناء الأدوية المستعصية والقمح، مؤكداً أن التمادي في الدعم العشوائي أدى إلى استنزاف الاحتياطيات وتسريع الفجوة المالية.
في الملف الاقتصادي اعتبر البستاني أن قضية الودائع المصرفية “هي قضية مفصلية وأخلاقية بالدرجة الأولى”.
ورفض البستاني المقاربة التي تدعي عدم وجود أموال لرد الودائع، مؤكداً أن الدولة والمصارف يمتلكان أصولاً وإيرادات، وأن الهدر والفساد وسوء الإدارة هي الأسباب الحقيقية لضياع الأموال. واشار الى أن ” الموارد موجودة ويجب العمل على تحريرها”
خطة إيكولوجية ومالية ديناميكية
وفي معرض حواره مع الصحافيين في دارته في دير القمر انتقد الدكتور البستاني المقاربة المالية الساكنة (Static Approach)التي تكتفي بحصر الموجودات والديون الحالية فقط.
وطرح رؤية ديناميكية مرنة (Fluid Approach) تقوم على تحفيز التدفقات المالية وتنمية إيرادات الدولة لضخها في صندوق استرداد الودائع.
وأكد على ضرورة إجراء “التدقيق المالي المحاسبي” (Audit) المالي والتشغيلي لكافة المصارف التجارية ومصرف لبنان لتحديد المسؤوليات الدقيقة وحجم الموجودات (Assets) والالتزامات (Liabilities) لكل مصرف على حدة، قبل الشروع في قوانين إعادة هيكلة المصارف.
إخضاع الشركات والمؤسسات الكبرى للإدارة والرقابة المالية
انتقد الدكتور البستاني عدم تضمين مشروع قانون الموازنة العامة لدراسة أو معالجة الديون الخارجية المتعلقة بسندات “اليوروبوندز” (Eurobonds) البالغة نحو 40 مليار دولار، مشيراً إلى أن الحديث عن موازنة متوازنة دون التطرق لأصل الدين الخارجي هو طرح غير واقعي.
وطالب بإخضاع شركة “طيران الشرق الأوسط” (MEA)، وشركة “كازينو لبنان”، وإدارة الفضاءات والردميات والمشاريع الكبرى مثل شركة “سوليدير” لشراء العام، ولرقابة ومحاسبة “ديوان المحاسبة”.

وكشف البستاني عن متابعته لملف شركة “سوليدير”، موضحاً أن المساحات المردومة الفعلية تفوق ما تم الاتفاق عليه سابقاً (690 ألف متر مربع)، وأن سعر المتر المردوم المقتطع يصل إلى قيم عالية تشكل ملكاً للدولة. وأكد أن استعادة حقوق الدولة من هذه المشاريع وتفعيل الإيرادات سيوفر موارد مالية ضخمة لتمويل صندوق المودعين، متطرقاً إلى الرصيد الوطني التاريخي للرئيس الشهيد رفيق الحريري ودوره في دعم التعليم والمؤسسات الوطنية.
