أحيت السفارة الايطالية في لبنان ذكرى الوحدة الوطنية وعيد القوات المسلحة الإيطالية في احتفال رسمي حاشد أقيم الاربعاء الفائت في متحف سرسق في بيروت بحضور شخصيات سياسية وعسكرية ودبلوماسية وتربوية وممثلين عن مؤسسات رسمية وضيوف من مختلف القطاعات وبطبيعة الحال عدد من قوات "اليونيفيل" الايطاليين العاملين في جنوب لبنان.
“مصدر دبلوماسي”
خاص
أحيت السفارة الايطالية في لبنان ذكرى الوحدة الوطنية وعيد القوات المسلحة الإيطالية في احتفال رسمي حاشد أقيم الاربعاء الفائت في متحف سرسق في بيروت بحضور شخصيات سياسية وعسكرية ودبلوماسية وتربوية وممثلين عن مؤسسات رسمية وضيوف من مختلف القطاعات وبطبيعة الحال عدد من قوات “اليونيفيل” الايطاليين العاملين في جنوب لبنان.
شكلت كلمتا الملحق العسكري الإيطالي العقيد دانيال بانيبيانكو والسفير الإيطالي في لبنان فابريتسيو مارشيلي محور المناسبة إذ جمعتا بين استذكار تضحيات العسكريين الإيطاليين، والتأكيد على عمق الشراكة مع لبنان، وتجديد الالتزام الإيطالي بدعم أمنه واستقراره وسيادته مع التشديد على أهمية مؤسسات الدولة والجيش اللبناني في المرحلة المقبلة.
وحضر المناسبة رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب النائب فادي علامة، ممثلاً رئيس مجلس النواب، إلى جانب عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية والدبلوماسية.

بانيبيانكو: تضحيات العسكريين الإيطاليين جزء من الالتزام بالسلام الدولي
القى الملحق العسكري الإيطالي العقيد دانيال بانيبيانكو ممثلاً وزير الدفاع الإيطالي ورئيس أركان الدفاع، كلمة بالمناسبة استهلها بالترحيب بالحاضرين والسلطات المشاركة.
واستهل بانيبيانكو كلمته بتوجيه التعازي والتضامن إلى عائلات العسكريين الإيطاليين الذين قضوا أو أصيبوا في حادث تحطم مروحية في البوسنة والهرسك، أثناء تأدية مهمتهم ضمن عملية الاتحاد الأوروبي «ألتيا» (Althea) وهم سيموني رونكا، كلاوديو ماركيزي، فرانكو أدريانو زيكيلو ولورا بروكا، معتبراً أن ما تعرضوا له يجسد المخاطر التي يواجهها العسكريون والعسكريات يومياً خلال تنفيذ مهامهم، دفاعاً عن الأمن والسلام الدوليين.
وأشار إلى أن الرابع من تشرين الثاني يحمل دلالة تاريخية خاصة لدى الإيطاليين إذ يرتبط بذكرى هدنة فيلا جوستي (Villa Giusti) العام 1918 التي أنهت العمليات العسكرية في الجبهة الإيطالية خلال الحرب العالمية الأولى وشكلت محطة أساسية في مسار الوحدة الوطنية.
وتوقف عند تضحيات جيل كامل من الشباب، ولا سيما ما يُعرف بـ«دفعة العام 1899»، الذين أسهموا بتضحياتهم في ترسيخ الهوية الوطنية الإيطالية، مؤكداً أن ذكرى هذا التاريخ تستحضر قيم التضامن والتضحية والانتماء الوطني.
وفي قراءته للتحديات الدولية الراهنة أشار الملحق العسكري إلى أن العالم يواجه تحولات أمنية معقدة تتداخل فيها التهديدات الهجينة والإرهاب العابر للحدود والكوارث البيئية، مع عودة الحروب المفتوحة إلى أوروبا واستمرار حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط.
وأبدى قلقاً إزاء التداعيات الإنسانية لهذه النزاعات على المدنيين، وما تسببه من خسائر ومعاناة ونزوح، فضلاً عن انعكاساتها على سلاسل الإمداد العالمية ومصادر الطاقة الحيوية التي تعتمد عليها الاقتصادات الوطنية.
ولفت إلى أن العالم يواجه واقعاً بالغ الصعوبة، في وقت يتعرض فيه القانون الدولي، الذي يشكل مرجعية أساسية لحماية السلام والاستقرار، لمحاولات متزايدة للتجاهل وعدم الالتزام.
1100 عسكري إيطالي في اليونيفيل ونحو 100 ضمن بعثات التعاون الثنائي
وفي ما يتعلق بلبنان، وصف بانيبيانكو الشراكة مع المؤسسة العسكرية اللبنانية بأنها أولوية حيوية بالنسبة إلى وزارة الدفاع الإيطالية، مستعرضاً حجم الانتشار العسكري الإيطالي في البلاد.

وأوضح أن إيطاليا تنشر نحو 1100 عسكري ضمن قوات اليونيفيل العاملة في جنوب لبنان، فيما يخدم نحو 100 عنصر آخرين ضمن بعثات التعاون العسكري الثنائي، ولا سيما بعثة المساعدة العسكرية الإيطالية في لبنان (MIBIL)، واللجنة التقنية العسكرية المعنية بلبنان (MTC4L).
ويعود الالتزام العسكري الإيطالي في لبنان إلى عام 1979، وقد شهد محطات تاريخية وتضحيات بشرية، من بينها مشاركة الكتيبة الإيطالية إيتالكون 2 (Italcon 2).
واستعاد بانيبيانكو ذكرى الجندي الإيطالي فيليبو مونتيسي، من الفوج الأول «سان ماركو» التابع للبحرية الإيطالية، الذي توفي في 22 آذار 1982 متأثراً بجراح أصيب بها خلال مهمة سلام في لبنان، وكان يبلغ من العمر 19 عاماً معتبراً أن ذكراه تجسد الثمن الإنساني الذي دفعه العسكريون الإيطاليون خلال أداء مهامهم في البلاد.
وعلى المستوى الدولي، أشار الملحق العسكري إلى أن القوات المسلحة الإيطالية، بمختلف تشكيلاتها، تواصل أداء مهامها في حماية الحدود والأمن الداخلي، والمشاركة في عمليات دعم السلام والاستقرار خارج البلاد بالتعاون مع حلفاء حلف شمال الأطلسي (الناتو) ودول الاتحاد الأوروبي والشركاء الدوليين.
ولفت إلى أن نطاق عمل القوات المسلحة لم يعد يقتصر على المجالات العسكرية التقليدية، بل امتد ليشمل الفضاء السيبراني والفضاء الخارجي والأعماق البحرية.
وكشف أن نحو 14 ألف عسكري إيطالي ينتشرون حالياً في 43 عملية ومهمة حول العالم، بدعم من الكوادر المدنية والعسكرية العاملة في وزارة الدفاع الإيطالية.
السفير فابريتسيو مارشيلي: أمن لبنان يبدأ من مؤسسات دولة قوية وفاعلة، وانتهاء ولاية اليونيفيل لا يعني نهاية الالتزام الدولي
من جهته، ألقى السفير الإيطالي في لبنان فابريتسيو مارشيلي كلمة تناول فيها دلالات اختيار موعد الاحتفال والعلاقات الثنائية ومستقبل التعاون العسكري بين البلدين، في ظل اقتراب انتهاء ولاية اليونيفيل.
وأوضح مارشيلي أن السفارة الإيطالية قررت عدم إقامة حفل الاستقبال التقليدي الذي يُنظم في الثاني من حزيران بمناسبة عيد الجمهورية الإيطالية نظرا الى الظروف المأساوية التي كان يمر بها لبنان نتيجة تجدد الصراع وما رافقه من سقوط ضحايا ونزوح ودمار. واعتُبر أن إقامة احتفال تقليدي في تلك الظروف لا تتناسب مع حجم المعاناة التي يعيشها اللبنانيون.
وبدلاً من ذلك، اختير الرابع من تشرين الثاني، الذي يصادف ذكرى الوحدة الوطنية وعيد القوات المسلحة الإيطالية، لإحياء المناسبة في بيروت، بما تحمله من معانٍ تتصل بالصداقة والتضامن والالتزام تجاه لبنان.

وشدد السفير على أن الاحتفال بالقوات المسلحة الإيطالية في العاصمة اللبنانية يكتسب أهمية خاصة، لأنه يعكس عمق العلاقات بين البلدين واستمرارية الصداقة بين الشعبين ويؤكد وقوف إيطاليا إلى جانب لبنان في هذه المرحلة الدقيقة، ودعمها أمنه وسيادته واستقراره.
وفي الرسالة السياسية الأبرز في كلمته، شدد مارشيلي على أن الأمن المستدام في لبنان لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال مؤسسات دولة قوية وشرعية وفاعلة، قادرة على الاضطلاع بمسؤولياتها وبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية.
وربط السفير مستقبل الاستقرار في البلاد بقدرة المؤسسات اللبنانية على تولي مسؤولياتها السيادية والأمنية، مع استمرار الدعم الدولي الذي يساعدها على تعزيز قدراتها والقيام بمهامها.
وتناول مارشيلي اقتراب نهاية تفويض اليونيفيل، بعد نحو خمسة عقود من الوجود الدولي في جنوب لبنان، مشيداً بالدور الذي أداه العسكريون الإيطاليون على مدى أجيال، وفي ظروف اتسمت بالصعوبة والمخاطر.
ولفت إلى أن مساهمة هؤلاء العسكريين لم تقتصر على تنفيذ المهام العسكرية والأمنية، بل امتدت إلى بناء علاقات متينة من الثقة والصداقة مع المجتمعات المحلية، ومساندة المدارس والمستشفيات والبلديات، وإقامة قنوات تواصل مباشرة مع السكان.
ووجه تحية إلى العسكريين الذين فقدوا حياتهم خلال خدمتهم في لبنان، وإلى عائلاتهم، تقديراً للتضحيات التي قدموها.
وفي مقاربة لمستقبل قوات حفظ السلام، أوضح أن هذه القوات تؤدي دوراً أساسياً في منع التصعيد والحد من التهديدات وتهيئة الظروف الملائمة للحوار، لكنها لا تستطيع أن تحل مكان الاتفاقات السياسية، أو أن تتحمل المسؤوليات التي تقع على عاتق الدول صاحبة السيادة.
وأكد أن انتهاء ولاية اليونيفيل لا ينبغي تفسيره على أنه نهاية للالتزام الدولي تجاه لبنان، بل باعتباره مرحلة انتقالية تستدعي تعزيز قدرة الدولة اللبنانية على تولي مسؤولياتها الأمنية بصورة كاملة، بالتوازي مع استمرار دعم دولي موثوق.
وفي ما يتعلق بمستقبل التعاون الثنائي بعد انتهاء مهمة اليونيفيل، أكد مارشيلي أن التزام إيطاليا تجاه لبنان سيستمر من خلال قنوات ومؤسسات تعاون أخرى.
وفي هذا السياق، أشار إلى أهمية بعثة المساعدة العسكرية الثنائية الإيطالية في لبنان (MIBIL)، التي توفر إطاراً للتدريب والتبادل المهني وتعزيز القدرات العسكرية اللبنانية.
كما لفت إلى الدور الذي تضطلع به إيطاليا في رئاسة مجموعة الالتزام العسكري للبنان، الهادفة إلى تنسيق الدعم العسكري وفق الأولويات والاحتياجات التي تحددها القوات المسلحة اللبنانية.
واعتبر أن مساندة الجيش اللبناني لا تندرج في إطار التعاون العسكري فحسب، بل تمثل استثماراً في استقرار الدولة اللبنانية وقدرتها على حماية مواطنيها وصون أمنها.

وتوقف السفير الإيطالي عند التحديات التي تنتظر لبنان، وفي مقدمتها استعادة السيادة الكاملة، وانسحاب القوات الإسرائيلية، ووقف الأعمال العدائية، وترسيخ سلطة الدولة على أراضيها.
وأكد أن تحقيق هذه الأهداف لا يمكن أن يتحقق من خلال وجود عسكري دولي وحده، مهما بلغت قدراته، بل يتطلب إرادة سياسية واضحة، والتزاماً من الأطراف المعنية، ودعماً دولياً مستمراً يساعد لبنان على تجاوز المرحلة الراهنة.
