، استقبل ميقاتي في مكتبه في بيروت وفداً من «الرابطة الوطنية للحوار»، برئاسة البروفيسور رائف رضا، الذي أطلعه على نتائج جولة الرابطة على القيادات اللبنانية.
“مصدر دبلوماسي”
أكد الرئيس نجيب ميقاتي أن الحوار الداخلي يشكل أولوية لحماية الاستقرار في لبنان وتعزيز موقفه الدبلوماسي، داعياً إلى ضبط النفس وخفض التصعيد في المنطقة، ومشدداً على ضرورة استكمال بسط سيادة الدولة، وتنفيذ الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، وعودة النازحين إلى قراهم وبلداتهم، ووقف أعمال التهديم الممنهج. وجدد في الوقت نفسه إدانته الهجمات الحوثية على المملكة العربية السعودية، مؤكداً تضامن لبنان معها ودعمه الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها واستقرارها.

وفي مواقفه أمام زواره في طرابلس في 13 تشرين الأول، أعرب ميقاتي عن أمله في أن تسفر الاتصالات الدبلوماسية المكثفة عن حماية لبنان من تداعيات التصعيد الخطير في المنطقة، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الداخلي، وأن تفضي جولات التفاوض المقبلة إلى تنفيذ «اتفاق الإطار»، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، وعودة النازحين إلى قراهم وبلداتهم، ووقف أعمال التهديم الممنهج.
وشدد على أن الأولوية في المرحلة الراهنة تتمثل في إرساء تفاهم لبناني داخلي يدعم الموقف الدبلوماسي للبنان، مع الالتزام بالقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، ولا سيما القرارات المتعلقة بالاستقرار في جنوب لبنان.
ورداً على سؤال عن مخاطر التصعيد واحتمال امتداد تداعياته إلى لبنان، دعا ميقاتي جميع الأطراف إلى ضبط النفس، مؤكداً أن خفض التصعيد والحوار يشكلان السبيل الأساسي لإرساء الاستقرار والسلام. وأشار إلى أن تحقيق السلام المنشود يحتاج إلى وقت، لكنه يبقى ضرورة لا غنى عنها لاستقرار المنطقة ونهضتها.
وأعرب عن تقديره للجهود الدبلوماسية الدولية الرامية إلى خفض التوتر، موجهاً الشكر إلى الولايات المتحدة والدول الصديقة الأخرى على مساعيها للتوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار والحفاظ عليه، والعودة إلى طاولة المفاوضات لمعالجة الأوضاع، مؤكداً أهمية هذا التعاون في صون الاستقرار في لبنان والمنطقة.
إدانة الهجمات الحوثية والتضامن مع السعودية
وجدد ميقاتي إدانته الهجمات الحوثية على المملكة العربية السعودية، شعباً وأرضاً ومؤسسات، معتبراً أن استهداف المملكة بالصواريخ، وما أسفر عنه من قتلى وجرحى وأضرار مادية، يشكل انتهاكاً صارخاً لسيادتها وللقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وتهديداً مباشراً لأمنها واستقرارها.
وأكد أن تكرار هذه الأعمال يمثل تصعيداً خطيراً، مشدداً على دعم جميع الإجراءات التي تتخذها المملكة لحماية أمنها واستقرارها ومواطنيها والمقيمين على أراضيها.
وكان ميقاتي قد أدان الهجوم، معتبراً أن الاعتداء على أرض الحرمين الشريفين مرفوض ومدان، ولا سيما أن المملكة تضطلع بدور بارز في الدفاع عن القضايا العربية والإنسانية والإسلامية، ولها إسهامات في مختلف المجالات. وأكد أن التضامن مع السعودية ودعم إجراءاتها في هذه المرحلة الصعبة واجب على كل عربي، معرباً عن تعازيه لذوي الضحايا وتمنياته للمصابين بالشفاء العاجل، وللمملكة بدوام العز والاستقرار.
المتفجرات المضبوطة: انتظار التحقيقات وتعزيز سلطة الدولة
وفي معرض رده على سؤال بشأن ملف المتفجرات المضبوطة، قال ميقاتي إنه لا يمكن استباق نتائج التحقيقات الجارية قبل استكمالها وكشف جميع الملابسات، لكنه شدد على أن هذا العمل مرفوض، لما يشكله من تهديد للأمن الوطني.
وأكد أن لبنان في أمسّ الحاجة إلى تعزيز سلطة الدولة، بحيث تكون وحدها المسؤولة عن حماية اللبنانيين وصون سيادة الوطن.
مرفأ طرابلس: فرصة لتعزيز موقع لبنان التجاري
وفي إطار متابعته الملفات المرتبطة بالشمال وطرابلس خصوصاً، استقبل ميقاتي مدير مرفأ طرابلس الدكتور أحمد تامر، وبحث معه في أهمية تطوير المرفأ وتعزيز دوره الاقتصادي والتجاري.
واعتبر أن انضمام مرفأ طرابلس، إلى جانب مرفأ بيروت، إلى منظومة الموانئ المرتبطة بالممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، يمنح لبنان دفعاً قوياً لتعزيز موقعه في حركة التجارة الإقليمية والدولية، ويتيح له الاستفادة من موقعه الجغرافي على الساحل الشرقي للبحر المتوسط، ومن إمكاناته في الربط بين الأسواق العربية والأوروبية والآسيوية.
وشدد على ضرورة ربط المرفأ بالمنطقة الاقتصادية الخاصة، وبشبكة النقل والسكك الحديدية ومطار الرئيس ريينيه معوض ومعرض رشيد كرامي الدولي، بما يتيح إنشاء منظومة اقتصادية متكاملة تستقطب الاستثمارات والصناعات والخدمات اللوجستية، وتوفر فرص عمل جديدة لأبناء طرابلس والشمال.
وفي سياق لقاءاته في طرابلس، استقبل ميقاتي النائب محمد يحيى، ورئيس بلدية طرابلس عبد الحميد كريمة، ورئيس بلدية الميناء عبد الله كبارة، ورئيس مجلس إدارة معرض رشيد كرامي الدولي الدكتور هاني الشعراني، إلى جانب هيئات مدنية ووفود شعبية.
ميقاتي: الحوار بين اللبنانيين ضرورة لاستكمال سيادة الدولة
وفي سياق متصل، استقبل ميقاتي في مكتبه في بيروت وفداً من «الرابطة الوطنية للحوار»، برئاسة البروفيسور رائف رضا، الذي أطلعه على نتائج جولة الرابطة على القيادات اللبنانية.
وبحسب بيان للوفد، أثنى ميقاتي على جهود الرابطة ونشاطها الوطني، مؤكداً أن الحوار بين اللبنانيين بات أكثر من ضرورة، وأنه ينبغي أن يستند إلى رؤية واضحة لتقريب المسافات بين مختلف مكونات الشعب اللبناني، بما ينعكس إيجاباً على انتظام عمل الدولة.
وشدد على أن الاستقرار الوطني لا يمكن أن يتحقق إذا تمسك كل فريق بأولوياته الخاصة من دون الأخذ في الاعتبار هواجس الآخرين، مهما كانت، لافتاً إلى أن القضايا الجوهرية المطروحة اليوم تكاد تكون موضع اتفاق في مضمونها بين مختلف الأطراف، وفي مقدمها استكمال بسط سيادة الدولة، وعودة المهجرين، وإعادة الإعمار، وقرار الحرب والسلم.
وأعرب عن أسفه لغياب التواصل الفاعل بين القوى اللبنانية، معتبراً أن التباعد القائم يعزز الاعتقاد الخاطئ بأن الانفتاح على الآخر يمثل خسارة سياسية، في حين أن التقارب والاستماع المتبادل يشكلان ضرورة لتخفيف الأعباء التي يواجهها لبنان واللبنانيون.
من جهته، أعرب رضا، باسم الوفد، عن شكره وتقديره لميقاتي، منوهاً بدوره الوطني والسيادي، وعرض نتائج جولة الرابطة على القيادات اللبنانية، مؤكداً أن الجميع يدرك أهمية تعزيز لغة الحوار وتفعيل التواصل.
وشدد الوفد على أن الحفاظ على العيش المشترك مسؤولية جماعية، وأن الحوار والوحدة الوطنية يشكلان ركيزتين أساسيتين لإنقاذ لبنان.
لقاء السفير الفرنسي
وكان ميقاتي قد استقبل في دارته في 6 تشرين الأول السفير الفرنسي لدى لبنان باتريك دوريل، في زيارة بروتوكولية لمناسبة تسلّمه مهامه حديثاً، وجرى خلال اللقاء عرض للأوضاع الراهنة في لبنان والمنطقة، والعلاقات الثنائية بين لبنان وفرنسا.
