يعد مطار الملك خالد الدولي في العاصمة السعودية الرياض أحد أهم المحاور الجوية العالمية والإقليمية، كما يعد من أهم الشرايين الجوية والبوابات الرئيسية في السعودية والمنطقة عموماً، مجسداً منذ افتتاحه قبل أربعة عقود مسيرة حافلة للتطور العمراني والاقتصادي الذي شهدته السعودية. ومنذ تأسيسه وافتتاحه، عام 1983م، استمر هذا الصرح الحيوي في أداء دوره المحوري لمواكبة النمو المتسارع للعاصمة
“مصدر دبلوماسي”
الرياض – بيروت
مدّدت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية تعليق العمليات التشغيلية في مطار الملك خالد الدولي في الرياض حتى 17 تشرين الأول الجاري، لاستكمال الإجراءات اللازمة للتحقق من سلامة مرافق المطار وجاهزيتها التشغيلية، عقب سلسلة هجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة استهدفته خلال الأيام الماضية.
وأسفرت الهجمات التي طالت المطار السبت 10 تشرين الأول عن مقتل 12 شخصاً وإصابة أكثر من 300 آخرين، وفق الحصيلة الأولية التي أعلنتها السلطات السعودية. وتجدد الاستهداف الأحد، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة 11 آخرين، فيما تواصل الجهات المختصة تقييم الأضرار والتحقيق في ملابسات الهجمات.
وأدى إغلاق المطار إلى اضطرابات واسعة في حركة الطيران، مع إلغاء شركات دولية رحلاتها إلى الرياض وتعليق أخرى أو تغيير مساراتها. وأعلنت جماعة “انصار الله” الحوثيين مسؤوليتها عن الهجمات في تصعيد يثير مخاوف من اتساع المواجهة وتداعياتها على أمن الطيران المدني والاستقرار الإقليمي.
إدانات لبنانية واسعة
جدّد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إدانته الاعتداءات التي تستهدف المملكة العربية السعودية ومرافقها الجوية ومنشآتها الحيوية، وفي مقدّمها مطار الملك خالد الدولي، مؤكداً أن هذه الاعتداءات تشكّل تهديداً لأمن المملكة واستقرارها ولأمن المنطقة. وشدّد على تضامن لبنان الكامل مع السعودية، قيادةً وشعباً، ووقوفه إلى جانبها في مواجهة كل ما يمسّ أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها ومنشآتها الحيوية.
بدوره، أكد رئيس الحكومة نواف سلام تضامن لبنان الكامل مع المملكة، معتبراً أن التهديدات المتجددة التي أطلقتها جماعة الحوثي باستهداف المطارات والأجواء السعودية تكشف إصراراً على مواصلة تهديد أمنها، بما يزعزع أمن المنطقة واستقرارها. كما قدّم تعازيه لعائلات الضحايا وتمنّى الشفاء العاجل للمصابين.
وكانت وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية قد أدانت الاعتداء على مطار الملك خالد، مؤكدة أن استهداف المنشآت الحيوية والمدنيين يشكّل انتهاكاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، ومجدّدة رفض لبنان المساس بسيادة المملكة وأمنها وسلامة أراضيها.
من جهته، دان رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الاعتداءات على السعودية، معرباً عن تضامنه معها، ومقدّماً التعازي بضحايا الهجمات، ومشدداً على ضرورة مساندة المملكة في مواجهة ما تتعرض له من اعتداءات.
كما أدان رئيس تيار المستقبل سعد الحريري، في موقف صدر الاثنين، الهجمات المتكررة على المملكة ومنشآتها المدنية، واصفاً إياها بالإرهاب، ومؤكداً أنه لا شيء يبررها، وداعياً إلى مواجهتها بكل قوة وحزم.
وفي السياق نفسه، أدان التيار الوطني الحر استهداف السعودية والمنشآت المدنية على أراضيها، بما فيها المطارات والمنشآت النفطية، محذراً من تعريض حياة المدنيين للخطر، وداعياً إلى وقف الاعتداءات والتصعيد وتغليب الحوار والحلول الدبلوماسية.
وأكد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي تيمور جنبلاط، في موقفه من الاعتداءات، رفض استهداف السعودية والمدنيين، مشدداً على التضامن مع المملكة وحقها في حماية أمنها، وداعياً إلى وقف التصعيد والعودة إلى المساعي الدبلوماسية.
تضامن عربي ودولي
عربياً، توالت الإدانات للهجمات، وأكدت دول خليجية وعربية تضامنها مع السعودية ورفض استهداف المنشآت المدنية والحيوية، محذرة من تداعيات التصعيد على أمن المنطقة واستقرارها.
ودولياً، صدرت مواقف منددة بالهجمات، وسط تحذيرات من مخاطر استهداف المطارات المدنية وانعكاساته على سلامة المسافرين وحركة الملاحة الجوية، ودعوات إلى احتواء التصعيد ومنع اتساع رقعة المواجهة.
ويأتي استمرار إغلاق مطار الملك خالد في وقت تتصاعد فيه المواجهة بين السعودية وجماعة الحوثيين، وسط مخاوف من انتقال الاستهداف إلى منشآت حيوية إضافية، بما يهدد أمن المدنيين والطيران المدني ويزيد الضغوط على الاستقرار الإقليمي.
