يستند "الضوء والغبار" إلى مفهوم وضعه مدير المعهد الثقافي الإيطالي في بيروت الدكتور أنجيلو جويه، فيما أسهمت سولا سعد في تشكيل الفضاء الفني للعمل، وتولت دانا مخايل إدارة المشروع
“مصدر دبلوماسي”
يفتتح المعهد الثقافي الإيطالي في بيروت بالتعاون مع متحف الحرير في بسوس وبرعاية السفارة الإيطالية في لبنان معرض “الضوء والغبار” يوم الخميس 16 تموز عند الساعة الخامسة مساءً في متحف الحرير في بسوس، على أن يستمر حتى 30 تموز. ويأتي هذا العمل الفني الموقعي، الذي صُمّم خصيصًا للبنان لإحياء الذكرى المئوية الثامنة لوفاة القديس فرنسيس الأسيزي، من خلال تجربة فنية معاصرة تدعو الزوار إلى الإدراك والإصغاء والتأمل.
برعاية السفارة الإيطالية في لبنان، يقدّم المعهد الثقافي الإيطالي في بيروت، بالتعاون مع متحف الحرير في بسوس، العمل الفني الموقعي “الضوء والغبار”، الذي صُمّم خصيصًا للبنان لإحياء الذكرى المئوية الثامنة لوفاة القديس فرنسيس الأسيزي، من خلال لغة الفن المعاصر، في تجربة تدعو الزوار إلى الإدراك والإصغاء والتأمل.

وينطلق العمل من سؤال محوري: “ما الذي يبقى من حياة إنسان بعد مرور ثمانية قرون؟”، ليقترح أن ما يبقى هو أثر الوجود الإنساني، المتمثل في شظية حجر، ونسيج شفاف معلّق، وخيط من الضوء، ووقع خطوات، وغبار، وصمت.
ويستند “الضوء والغبار” إلى مفهوم وضعه مدير المعهد الثقافي الإيطالي في بيروت الدكتور أنجيلو جويه، فيما أسهمت سولا سعد في تشكيل الفضاء الفني للعمل، وتولت دانا مخايل إدارة المشروع. ويحوّل هذا العمل حدائق متحف الحرير ومساحاته التاريخية إلى بيئة غامرة، تصبح فيها المادة والضوء والصوت والصمت عناصر أساسية في اللغة الفنية للتجربة.
ويستحضر العمل شخصية القديس فرنسيس من خلال الأسئلة التي لا تزال سيرته تثيرها حتى اليوم، وفي مقدمها التواضع، والضيافة، والهشاشة، والسلام، وعلاقة الإنسان بالخليقة. وتتجسد هذه القيم عبر استخدام مواد خام، ونصوص محفورة، وأصوات خافتة، وضوء طبيعي، بما يتيح لكل زائر أن يبني تجربته الشخصية مع العمل الفني.

ويؤكد منظمو المعرض أن المشروع وُلد في لبنان ومن أجله، معتبرين أنه يجد صداه الثقافي والإنساني في بلد “استطاع فيه الجمال أن ينجو مرارًا من الانكسارات، حيث تسكن الذاكرة الأمكنة كما تسكن البشر، وحيث يبقى العيش المشترك واقعًا يوميًا وتحديًا مستمرًا”، وهو ما يمنح العمل ارتباطًا وثيقًا بالمكان وسياقه الإنساني.
وينبثق “الضوء والغبار” من تعاون بين فنانين وحرفيين وموسيقيين ومصممين لبنانيين، تلتقي أعمالهم في فضاء حسي واحد، حيث تتحول عناصر الحجر والخشب والورق والحديد والأقمشة غير المعالجة، إلى جانب الصوت والضوء، إلى وسائل لحفظ الذاكرة والدعوة إلى التأمل.

وتستمد اللغة البصرية للعمل إلهامها من التقشف الروحي في أسيزي ولا فيرنا، كما تستحضر الرؤية الإنسانية العميقة للفنان جيوتو، حيث يتجلى السمو الروحي عبر أبسط الإيماءات اليومية. ومن خلال أصداء هذه المرجعيات التاريخية، يبلور “الضوء والغبار” لغته الفنية المعاصرة الخاصة في لبنان.
ويتوزع المعرض على سلسلة من الفضاءات التي تدعو الزائر إلى إبطاء خطواته، وتعميق انتباهه، واحتضان ما هو غير محسوم، في تجربة لا تفرض مسارًا واحدًا ولا تقدم إجابات جاهزة، بل تتيح لكل زائر أن يجد طريقه الخاص بين المادة والضوء والصمت.
