أحيت الأوركسترا الفلهارمونية الوطنية اللبنانية حفلاً امس في الكنيسة الأرمنية الإنجيلية الأولى في القنطاري بدعوة من رئيسة المعهد الوطني العالي للموسيقى الدكتورة هبة القواس وحضور حشد من الدبلوماسيين والإعلاميين والشخصيات الثقافية والاجتماعية والسياسية.
بيروت – مصدر دبلوماسي
أحيت الأوركسترا الفلهارمونية الوطنية اللبنانية حفلاً امس في الكنيسة الأرمنية الإنجيلية الأولى في القنطاري بدعوة من رئيسة المعهد الوطني العالي للموسيقى الدكتورة هبة القواس وحضور حشد من الدبلوماسيين والإعلاميين والشخصيات الثقافية والاجتماعية والسياسية.
واستهلت القواس الأمسية بكلمة مؤثرة أهدتها إلى لبنان وإلى الجنوب اللبناني الذي لا يزال يعاني من تداعيات الحرب والاعتداءات الإسرائيلية، مؤكدة أن الموسيقى ليست ترفاً في زمن الأزمات، بل رسالة أمل وصمود، ولغة إنسانية قادرة على مواجهة الألم وإبقاء جذوة الحياة والثقافة متقدة في أحلك الظروف.
وقالت إن الفن يبقى مساحة جامعة للبنانيين وجسراً بين الإنسان ووطنه، وبين الذاكرة والأمل، في وقت يحتاج فيه لبنان إلى كل ما يعزز ثقافة الحياة والإبداع والانفتاح.

بعد ذلك، اعتلى المنصة عازف البيانو والمايسترو العالمي كريم سعيد الذي قاد الأوركسترا الفلهارمونية الوطنية اللبنانية في برنامج موسيقي راق جمع بين روائع الموسيقى الكلاسيكية والإبداع المعاصر.
وكانت أبرز محطات الأمسية تقديم الكونشرتو الثلاثي الشهير للمؤلف الألماني لودفيغ فان بيتهوفن، وهو من الأعمال الفريدة في الريبرتوار الكلاسيكي العالمي إذ يجمع ثلاث آلات منفردة هي البيانو والكمان والتشيللو في حوار موسيقي متكامل مع الأوركسترا، ما يخلق توازناً دقيقاً بين الأداء الفردي والجماعي ويمنح العمل ثراءً تعبيرياً استثنائياً.
وشارك في أداء هذا العمل كل من عازفة الكمان أوليانا كيسليتسينا وعازفة التشيللو بولينا توغاشيفا إلى جانب كريم سعيد على البيانو، حيث نجح الثلاثي في تقديم أداء اتسم بالتناغم العالي والدقة الفنية والحس التعبيري العميق وسط تفاعل لافت من الجمهور.
كما تضمن البرنامج أعمالاً موسيقية لكل من المؤلف الألماني فيليكس مندلسون والمؤلف اللبناني إياد كنعان، في لقاء موسيقي جمع بين الإرث الكلاسيكي الأوروبي والإبداع اللبناني المعاصر وعكس قدرة الموسيقى على تجاوز الحدود والثقافات واللغات.
وشكلت الكنيسة الأرمنية الإنجيلية الأولى في القنطاري، بما تتميز به من أجواء روحانية وخصائص صوتية مميزة، فضاءً مثالياً لهذه الأمسية التي بدت أكثر من مجرد حفل موسيقي بل رسالة ثقافية ووطنية حملتها الأوركسترا الفلهارمونية الوطنية اللبنانية إلى جمهورها.
ومع انتهاء الأمسية، بدا واضحاً أن رسالة الدكتورة هبة القواس وصلت إلى الحاضرين: فالموسيقى، حتى في زمن المعاناة، قادرة على أن تكون فعلاً من أفعال المقاومة الثقافية وصوتاً للحياة في مواجهة الألم، ورسالة وفاء للبنان وللجنوب الذي لا يزال يدفع أثمان الصراعات والحروب.
