أحيت سفارة دولة فلسطين لدى الجمهورية اللبنانية الجمعة الماضي، الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة خلال احتفال أُقيم في قاعة الرئيس الشهيد ياسر عرفات في مقر السفارة
“مصدر دبلوماسي”
أحيت سفارة دولة فلسطين لدى الجمهورية اللبنانية الجمعة الماضي، الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة خلال احتفال أُقيم في قاعة الرئيس الشهيد ياسر عرفات في مقر السفارة.
وشارك في المناسبة سفير دولة فلسطين لدى الجمهورية اللبنانية محمد الأسعد، والنائب في البرلمان اللبناني عبد الرحمن البزري، والنائب في البرلمان اللبناني أسامة سعد ممثلاً بعضو الأمانة العامة للتنظيم الشعبي الناصري ناصيف عيسى، ونائب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني علي فيصل، وأعضاء المجلسين المركزي والوطني الفلسطيني، وعضوا المجلس الثوري لحركة فتح آمنة جبريل ورياض أبو العينين، وقيادة إقليم حركة فتح في لبنان، وممثلو الأحزاب اللبنانية والروابط الأهلية والمؤسسات الفكرية والثقافية والإعلامية، ومسؤولو فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان، وحشد غفير من أبناء الشعب الفلسطيني.

وبدأت المناسبة بالنشيدين الوطنيين اللبناني والفلسطيني، تلاهما الوقوف دقيقة صمت على أرواح الشهداء، ثم عُرض فيلم وثائقي يحاكي فصولاً من جريمة النكبة مروراً بالنكسة وصولاً إلى حرب الإبادة التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وجرائم المستوطنين اليومية في الضفة الغربية.
بعدها، قدّم الفنان الفلسطيني عبد الرؤوف عسقول جزءاً من المرثية الفلسطينية التي تحاكي جريمة النكبة وصراع الشعب الفلسطيني مع المشروع الصهيوني.
وألقى السفير محمد الأسعد كلمة فلسطين، مؤكداً أن “جريمة النكبة التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي ما زالت مستمرة منذ عام 1948، ولم تتوقف عند حدود التهجير الجماعي وتدمير المدن والبلدات والقرى واقتلاع شعبنا من أرضه، بل ما زالت تتجدد كمنظومة استعمارية إحلالية تستهدف الوجود الفلسطيني وحقوقه الوطنية وذاكرته الجماعية”.
وأضاف الأسعد أن ذلك “يأتي في سياق سياسي بالغ الخطورة يتّسم بتكثيف محاولات تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين باعتبارها جوهر القضية الفلسطينية، من خلال الاستهداف الممنهج لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) وتقويض ولايتها وتجفيف مصادر تمويلها وحظر أنشطتها، في مسعى واضح لشطب صفة اللاجئ وإسقاط حق العودة وإلغاء الشاهد الأممي على جريمة النكبة”.
وأكد أن “هذا الاستهداف يشكل انقلاباً صريحاً على القرارات الدولية وفي مقدمتها القرار 194، واعتداءً مباشراً على مسؤوليات المجتمع الدولي القانونية والأخلاقية تجاه اللاجئين الفلسطينيين”.
وشدد الأسعد على أن انعقاد المؤتمر العام الثامن لحركة فتح “في واحدة من أدق وأخطر المراحل التي تمر بها القضية الفلسطينية، يؤكد إصرار الرئيس محمود عباس على الالتزام بالأطر القانونية والدستورية والتنظيمية، وتجديد الحياة الديمقراطية داخل حركة فتح ومؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية، في إطار بناء مؤسسات دولة فلسطين”.

وأضاف: “لقد كان لبنان شاهداً دائماً على محطات النضال الفلسطيني، ومن هنا جاء اختيار بيروت كأحد المراكز الأربعة لانعقاد المؤتمر مع رام الله وغزة والقاهرة، ليحمل دلالات وطنية وسياسية مهمة، تؤكد التمسك بالثوابت الوطنية والالتزام بما تم التأكيد عليه خلال القمة المشتركة بين سيادة الرئيس محمود عباس وفخامة الرئيس العماد جوزاف عون، التي عقدت في 21 أيار/مايو 2025، لجهة احترام سيادة لبنان واستقراره وأمنه والعمل تحت سقف الدولة اللبنانية، بما يعكس عمق العلاقة بين الدولتين اللبنانية والفلسطينية والشعبين الشقيقين، وفي طليعة ذلك الخطوات العملية لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، بتسليم السلاح من المخيمات الفلسطينية في لبنان إلى الدولة اللبنانية”.
وأكد الأسعد أن الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة “ليست محطة للحداد، بل محطة اشتباك وطني وسياسي مع الجريمة المستمرة، وكل السياسات التي تستهدف شطب الرواية الفلسطينية وتفكيك قضية اللاجئين وتقويض حق العودة”.
وأشار إلى أن “حرب الإبادة الجماعية في غزة، واستهداف المخيمات في الضفة الغربية والقدس والشتات، ومحاولات تصفية وكالة الأونروا، تشكّل جميعها نداءً وطنياً جامعاً لإعادة تمركز قضية اللاجئين في قلب المعركة السياسية الفلسطينية، تأكيداً على أن شعبنا، رغم التهجير والتدمير والاقتلاع، لا يزال متمسكاً بحقه التاريخي والقانوني والوطني في العودة”.
وختم الأسعد بالقول: “سيبقى المخيم شاهداً حياً على الجريمة وراية مرفوعة للذاكرة وموضعاً متقدماً في معركة الدفاع عن الهوية والحق والوجود”.
