ريشار قيوميجيان، رئيس جهاز العلاقات الخارجية في حزب القوات اللبنانية
“مصدر دبلوماسي”
حوار مارلين خليفة:
انعقد اليوم مؤتمر “حماية دولية للبنان” الذي نظمه جهاز العلاقات الخارجية في القوات اللبنانية في فندق “سيتيا أبارت” الاشرفية، في إطار متابعة مقررات معراب 3 وسط طرحٍ يعيد فتح النقاش حول سبل تنفيذ القرارات الدولية وتحديدا قرارات مجلس الأمن 1701 1559 و 1680.
ويبرز في هذا السياق توجه لدى منظّمي المؤتمر يقوم على الربط بين استمرار تعثّر تنفيذ هذه القرارات وبين الحاجة إلى تفعيل الضغط السياسي والدبلوماسي وصولاً إلى إمكان الاستعانة بآليات دولية، من بينها مجلس الأمن الدولي. وفيما يؤكد القائمون على المؤتمر أن الرهان الأساسي يبقى على الدولة اللبنانية يطرحون في المقابل خيار “الحماية الدولية” كمسار محتمل في حال تعثر التنفيذ الداخلي مع التأكيد أن هذا الطرح لا يقتصر على البعد العسكري بل قد يشمل أبعاداً سياسية واجتماعية ومالية.
وبحسب ما يُستخلص من مجمل المداخلات اللبنانية والأجنبية خلال المؤتمر، فإن المطالبة بتنفيذ القرارات الدولية، ولا سيما قرار مجلس الأمن 1559 وقرار مجلس الأمن 1680 وقرار مجلس الأمن 1701، لا تنفصل عن مسار تطبيق قرارات الحكومة اللبنانية برئاسة نواف سلام، وخصوصاً القرار الصادر في 2 آذار الذي اعتبر حزب الله تنظيماً غير شرعي. ويأتي ذلك في ظل تعثّر خيار الدفع نحو مواجهة مباشرة بين الجيش اللبناني والحزب، ما يطرح عملياً مسألة الاستعانة بدعم أو قوة خارجية كأحد السيناريوهات المطروحة لتنفيذ هذه القرارات. [التغطية الكاملة للخبر تأتيكم لاحقاً]
وفي ما يلي نص المقابلة التي اجراها موقع مصدر دبلوماسي مع مسؤول جهاز العلاقات الخارجية في القوات اللبنانية الوزير السابق ريشار قيومجيان:
مصدر دبلوماسي: ما هو هدف هذا المؤتمر وماذا تعني الحماية الدولية؟
ريشار قيومجيان: إن هذا المؤتمر هو متابعة لمؤتمر معراب (3) والتعويل الأساسي بالنسبة إلينا هو على الدولة اللبنانية وهيهي التي تحمي لبنان، ولكن في حال أثبتت الدولة اللبنانية عجزها أو عدم قدرتها، فإن الضرورة تبيح حينها حماية دولية، وبالتالي اللجوء إلى قرارات الأمم المتحدة وإلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة لمساعدة الدولة اللبنانية على استعادة سيادتها وسلطتها على كافة الأراضي اللبنانية. هذا هو المغزى من المؤتمر، ليست بالضرورة أن تكون الحماية عسكرية فحسب، بل سياسية واجتماعية، ونحن اليوم بمواكبة وحماية سياسية واجتماعية ومالية.
مصدر دبلوماسي: عادةً الدولة المعنية هي التي تطلب من مجلس الأمن الدولي وضع البلد تحت الفصل السابع، ولم يحصل، على حدّ علمي، أن طلب بلد ذلك. الدولة اللبنانية لم تقدّم هذا الطلب، فما هي الآلية التي ستعتمدونها؟ وهل هذا المؤتمر هو استتباع للرسالة التي بعثتها وزارة الخارجية اللبنانية إلى مجلس الأمن الدولي، تعلمه فيها بأن حزب الله صار تنظيماً لا شرعياً وفق قرار الحكومة اللبنانية في 2 آذار (مارس) الفائت، بما فُسّر أنه استدراج للفصل السابع؟ وهل تتعاونون مع وزارة الخارجية في هذا الموضوع؟
ريشار قيومجيان: طبعاً، هذا جزء من الجو العام في البلد، وهذا يشكّل متابعة لقرارات الحكومة بنزع سلاح حزب الله وحظر أنشطته العسكرية والأمنية. نحن ندرك المعوّقات جيداً في مجلس الأمن ولكننا كفريق سياسي نطرح موقفنا ونظرتنا وماذا نتوخّى من المجتمع الدولي.
مصدر دبلوماسي: يعني هو نوع من الضغط السياسي والدبلوماسي؟
ريشار قيومجيان: ضغط سياسي في سبيل التوصل إلى الفصل السابع إذا حصل، فتأتي قوات دولية تساعد الدولة اللبنانية، فلم لا؟
مصدر دبلوماسي: هل تتعاونون في هذا الموضوع مع دول معينة في مجلس الأمن الدولي لتحقيق الحماية الدولية للبنان تحت الفصل السابع؟
ريشار قيومجيان: لا، لدينا أصدقاء نضعهم في الجو، لا تعاون محدد مع دولة معينة، وهذا المؤتمر هو جزء من عملنا السياسي.
مصدر دبلوماسي: توجد ثلاثة قرارات: 1701 و1680 و1559، ولكن هذه القرارات لغاية الآن طُبّق جزء منها وجزء آخر لم يُطبّق والأجزاء غير المطبّقة منوطة بالدولة اللبنانية وليس بالمجتمع الدولي. ما هو ردّكم على هذا الموضوع؟
ريشار قيومجيان: الموضوع لا يتعلق بالقرارات الدولية فحسب، بل ينسحب الأمر أيضاً على اتفاق الطائف، الذي ينص على نزع سلاح كل الميليشيات، ومن ضمنها حزب الله. وهذه القرارات تُنفّذ ضمن مسار طويل الأمد، وهي ستُنفّذ حتماً ولو بعد حين.
مصدر دبلوماسي: علام تعوّلون في تطبيقها في هذه المرحلة، وهي لم تُطبّق سابقاً؟
ريشار قيومجيان: قد يؤدي الضغط إلى تنفيذها، وبالتالي سنصل إلى تنفيذها عملياً. لقد طال أمد تطبيق القرار 425، ثم انسحبت إسرائيل. السوريون انسحبوا بموجب القرار 1559، الذي طُبّق جزء منه. هذا مسار سيُطبّق وسيؤدي إلى هذه النتيجة.
مصدر دبلوماسي: دائماً ينادي فريقكم السياسي، وتحديداً القوات اللبنانية، بالسيادة، وبأنكم سياديون، وتنتقدون الطرف الآخر، أي حزب الله، أنه يستعين بالخارج، وتحديداً بإيران، للاستقواء على الداخل اللبناني. ألا يؤثر طلب الحماية الدولية تحت الفصل السابع على سيادة لبنان؟
ريشار قيومجيان: لا، بالطبع. فنحن نتوجّه إلى الأمم المتحدة وإلى مجلس الأمن الدولي، وهذا حق للبنان، ونحن لا نستعين بمحور أو بدولة معينة تسلّح ميليشيا. لا، هذا مختلف. كما توجد دول تساعد الجيش اللبناني، يمكن للدولة اللبنانية أن تطلب من المجتمع الدولي، عبر مجلس الأمن الدولي، أن يساعدها. وهذا مطلب طبيعي وحق للدولة، ولا يوجد فيه مسّ بالسيادة.
مصدر دبلوماسي: لكن لا توجد دولة في العالم تطلب من مجلس الأمن الدولي وضعها تحت الفصل السابع!
ريشار قيومجيان: يجب الانتباه، توجد اليوم دولة تستعمل لبنان وتزجّه في حرب، هي إيران، وتوجد دولة ثانية تقوم بردّة فعل على هذه الحرب، وهي إسرائيل. أي أن لبنان واقع اليوم بين دولتين، ومن الطبيعي أن يلجأ إلى مجلس الأمن الدولي.
مصدر دبلوماسي: من سيطلب ذلك من مجلس الأمن؟
ريشار قيومجيان: على الدولة اللبنانية أن تقوم بذلك، ونحن سنضغط في هذا الاتجاه.
