كشف مصدر فاتيكاني واسع الاطلاع لموقع "مصدر دبلوماسي" عن ملامح خطة متكاملة يقودها قداسة البابا لاوُن الرابع عشر، تهدف إلى خفض التوترات وتأمين شبكة أمان دولية للبنان، منطلقاً من التحذيرات الصارمة التي أطلقها أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بييترو بارولين أمس
“مصدر دبلوماسي”
كتبت مارلين خليفة
تتسارع الحركة الدبلوماسية في أروقة الكرسي الرسولي مع تصاعد نذر الانفجار الكبير في الشرق الأوسط، حيث باتت حماية لبنان وصون استقراره تقع في صلب الأولوية الأخلاقية والسياسية للفاتيكان. وفي هذا السياق، كشف مصدر فاتيكاني واسع الاطلاع لموقع “مصدر دبلوماسي” عن ملامح خطة متكاملة يقودها قداسة البابا لاوُن الرابع عشر، تهدف إلى خفض التوترات وتأمين شبكة أمان دولية للبنان، منطلقاً من التحذيرات الصارمة التي أطلقها أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بييترو بارولين أمس. وكان الكاردينال بارولين قد قرع أجراس الإنذار من داخل مجلس النواب الإيطالي، داعياً إلى وقف فوري للنزاع المتصاعد المرتبط بإيران، ومحذراً من أن خطر اندلاع حرب إقليمية شاملة بات وشيكاً، وهو ما يفرض على قادة العالم استبدال الخيارات العسكرية بلغة الحوار والدبلوماسية.
وأوضح المصدر الفاتيكاني أن رؤية الكرسي الرسولي تنطلق من قناعة راسخة بضرورة “ترك لبنان في سلام”، وهي العبارة التي شدد عليها بارولين، معتبراً أن الأولوية القصوى تكمن في معالجة المشكلات، سواء كانت حقيقية أو متصوَّرة، عبر الوسائل السلمية حصراً. وفي ظل غياب مؤشرات واضحة لخفض التصعيد وسط الأحداث الدراماتيكية الجارية، يسعى البابا لاوُن الرابع عشر إلى استخدام “القوة الناعمة” المدروسة لرفع مكانة لبنان كضرورة استراتيجية ملحّة، حيث يخطط الفاتيكان لإصدار دعوات علنية متتالية لخفض التصعيد على طول الحدود الجنوبية، مع التركيز على تعزيز دور الأمم المتحدة وقوة “اليونيفيل” كضمانة أساسية لمنع اتساع رقعة الحرب.
وبالتوازي مع هذا الحراك العلني، تنشط دبلوماسية الفاتيكان الهادئة في العمق اللبناني لتثبيت الأوضاع الداخلية، حيث يرى الكرسي الرسولي بحسب مصدر فاتيكاني واسع الاطلاع تحدث الى موقع “مصدر دبلوماسي” في الجيش اللبناني مؤسسة وطنية جامعة يجب دعمها بلا هوادة.
وتتضمن الاستراتيجية الفاتيكانية تشجيع المجتمع الدولي على توفير تمويل مستدام للمؤسسة العسكرية بعيداً عن الاشتراطات المفرطة التي قد تضعفها، مع الدعوة إلى مقاربة تدريجية وحكيمة لمسألة حصرية السلاح، بما يضمن سيادة الدولة وتفادي أي مواجهة داخلية قد تؤدي إلى تمزيق النسيج الوطني.
أما على الصعيد الإنساني، فيعمل الفاتيكان على حشد الشبكات الكاثوليكية العالمية، وفي مقدمتها “كاريتاس الدولية”، لتوسيع نطاق المساعدات عبر آليات شفافة، تزامناً مع الدفع نحو تقاسم دولي حقيقي لأعباء أزمة اللاجئين، من خلال زيادة الدعم الأميركي والعالمي للمجتمعات المضيفة، مع تأييد أطر العودة الآمنة والطوعية تحت إشراف دولي مباشر.
وفيما يخص التأثير على الإدارة الأميركية وتحديداً الرئيس دونالد ترامب، أشار المصدر الفاتيكاني لموقع “مصدر دبلوماسي” إلى أن الكرسي الرسولي يعتمد استراتيجية مزدوجة، تبدأ برسائل أخلاقية علنية تبرز مخاطر انهيار لبنان على التوازن الإقليمي والتعددية، وتمر عبر قنوات دبلوماسية غير معلنة مع البيت الأبيض لإعادة تكييف او ضبط السياسة الأميركية. ويهدف هذا التحرك إلى إقناع واشنطن بضرورة الحفاظ على دعم الجيش اللبناني كركيزة للاستقرار، واعتماد عقوبات مدروسة بعناية تتجنب التسبب بانهيار مالي شامل يضر بالشعب اللبناني، مع زيادة الانخراط الإنساني لتخفيف ضغوط اللجوء.
ويستكمل الفاتيكان هذا الضغط بتفعيل دور مؤتمر الأساقفة الكاثوليك في الولايات المتحدة والمؤسسات الكاثوليكية الفاعلة هناك لتوليد ضغط داخلي ناعم، بالتنسيق الوثيق مع فرنسا والشركاء الأوروبيين لبناء موقف دولي موحد يرفع كلفة عدم التحرك بالنسبة لواشنطن.
ويخلص المصدر الفاتيكاني الواسع الاطلاع إلى أن النتيجة المتوقعة لهذه الجهود ليست تحولاً جذرياً في الاستراتيجية الأميركية، بل تعديلاً تدريجياً في السلوك يؤدي إلى دعم مستدام للمؤسسات اللبنانية، وتخفيف الآثار السلبية للعقوبات، وزيادة التدفقات الإنسانية بما يصب في نهاية المطاف في مصلحة استقرار لبنان ومنع انزلاقه نحو المجهول، وهو عين ما قصده الكاردينال بارولين حين أكد أنه سيحث ترامب والإسرائيليين على السعي نحو حلول سلمية فورية لتفادي التصعيد الوشيك.
