آخر صورة لإعلاميين من قناة المنار قبل تدميرها أمس
“مصدر دبلوماسي”
كتبت مارلين خليفة
تعتبر صواريخ فجر الاثنين الماضي التي انطلقت باتجاه اسرئيل وتبناها حزب الله ببيان رسمي إعلانا ميدانياً صريحا لنهاية ما وُصف بـ “وقف إطلاق النار ” الذي امتد لـ15 شهرا من الاستباحة الإسرائيلية الكاملة للسيادة اللبنانية عبر الاغتيالات وتدمير القرى ومنع الإعمار في ظل صمت حكومي إذ جاءت هذه العملية لتقلب الطاولة وتفرض نزوحاً جديداً في الشمال الصهيوني وتزيد الضغط على مركز القرار في “غوش دان” بالتزامن مع الضربات الإيرانية الاستراتيجية التي طالت القواعد الأميركية والمنشآت الحيوية في المنطقة مما أدى إلى استنزاف جيش الاحتلال وإلزامه بحالة استنفار قصوى على طول الحدود اللبنانية تعيد رسم شروط أي تفاوض قادم مستندة إلى قدرات دفاعية كاسرة للتوازن ظهرت جلياً في إسقاط الطائرات الأميركية فوق مياه الخليج، وتصاعد وتيرة العمليات العسكرية التي أثبتت أن نَفَس المحور طويل وإيقاعه منضبط في مواجهة عدوان يتجاوز في حساباته الحدود التقليدية للصراع نحو مواجهة إقليمية شاملة”، بحسب قراءة اوساط واسعة الاطلاع على مناخ حزب الله.
وفي قراءة أعمق لهذا الانخراط العسكري يبرز منطق حزب الله الذي لم يدخل الحرب من باب “الإسناد” التقليدي فحسب بل “استناداً” “إلى قوة إقليمية كبرى تمثلها إيران التي استوعبت ضربات العدو ووسعت دائرة الرد لتشمل كافة الساحات والمصالح الحليفة لواشنطن مؤكدة أن ميزان القوى قد تغير جذرياً، وأن الردع الإسرائيلي الذي فشل في حسم معركة غزة رغم مرور عامين لن يصمد أمام جبهة باتت إيران فيها هي المظلة والمنطلق” بحسب الاوساط ذاتها التي تحدثت الى موقع مصدر دبلوماسي، ومن هنا تتبلور إرادة “الحزب” في ما يطلق عليه:” تثبيت معادلة ردع وجودية ترفض منطق السلطة اللبنانية التي سارعت لتوصيف المقاومة بالخروج عن القانون في مفارقة وُصفت بالوقاحة لتجاهلها مئات الأيام من الدمار الإسرائيلي مقابل محاولتها تكبيل المدافعين عن الأرض”.
وتشير الاوساط المذكورة بأن ” العودة إلى توازنات ما قبل هذه المواجهة أمراً من الماضي ويفرض واقعاً سياسياً جديداً يرفض الاستسلام والخنوع الذي تحاول الدولة فرضه عبر سلب قرار المقاومة ومنحه لشرعية أثبتت عجزها عن حماية إنسانها أو استعادة سيادتها المسلوبة في كواليس التفاوض الدولي”.
فك الارتباط بالرئيس نبيه بري
يعتبر حزب الله انه باندفاعته للالتحام بالحرب الايرانية الاميركية الاسرائيلية بأنه يرسم معالم خريطة سياسية وعسكرية جديدة تطيح بمندرجات اتفاق 27 تشرين الثاني \نوفمبر 2024، ذلك الاتفاق الذي وُلد بضغط مباشر من رئيس مجلس النواب نبيه بري واعتبره الحزب آنذاك قيداً كّل ذراعه العسكرية ومنعه من استكمال مفاعيل قصف تل أبيب التي طالتها صواريخه بطلب من بري نفسه لغايات تفاوضية، فاليوم لم تعد المعادلة في حارة حريك مجرد “إسناد” لساحة أخرى بل أصبحت “استناداً” كلياً إلى المواجهة الإيرانية المفتوحة التي أعادت خلط الأوراق الدولية حيث يسعى الحزب ليكون جزءا أصيلا وركنا بنيوياً في أي تسوية إقليمية قادمة بعيداً عن الوصاية التفاوضية التقليدية التي مثلها بري لعقود إذ تم تغييب رئيس المجلس هذه المرة عن طاولة القرار السيادي للمقاومة مما فجّر غضباً صامتاً في أروقة عين التينة التي طالما كانت الناطق الرسمي والمفاوض الأوحد باسم الحزب حتى في حقبة أمينه العام السابق السيد حسن نصر الله.
لقد جاء هذا التحرك الميداني والسياسي بعد مخاض عسير مع تماد إسرائيلية لم يتوقف على مدار 15 شهرا من استباحة السماء والأرض واغتيال الكوادر ومنع الإعمار وحتى الترميم وعودة الاسرى في ظل ما وصفه الحزب بـ “السيادة المهزلة” و”وقف إطلاق النار المسخ” الذي لم يحترم العدو فيه عهداً ولم يلتزم بموجب بينما كانت تصريحات السفير الأميركي في اسرائيل “هاكابي” تملأ الأفق لتؤكد للقاصي والداني أن أطماع الكيان الصهيوني لا ترتبط بردود فعل المقاومة بل هي عقيدة توسعية ثابتة تتربص بلبنان سواء وجد من يدافع عنه أو لم يوجد ومن هنا كان القرار الاستراتيجي بالعودة إلى الميدان لتهجير الشمال الصهيوني مجدداً وزيادة الضغط على “غوش دان” تزامناً مع الضربات الإيرانية التي جعلت العمق الإسرائيلي في حالة استنزاف دائم وقلق وجودي لا ينتهي وسط تطور دراماتيكي تمثل في إسقاط ثلاث طائرات أمريكية فوق الكويت مما يشير إلى امتلاك المحور لمنظومات دفاع جوي كاسرة للتوازن.
اعتراض على بيان الحكومة
وفي موازاة هذا الغليان الميداني وتحت وطأة الصواريخ الستة التي انطلقت لتعلن نهاية “الاتفاق الذي لم تنجح الدولة اللبنانية بحكومتها أن تطبقه وأن ترغم اسرائيل على تقديم ولو تنازل واحد” ، بحسب أوساط واسعة الاطلاع على مواقف حزب الله خرجت الحكومة اللبنانية امس الاثنين ببيان وصف في أوساط المقاومة بـ “الوقاحة السياسية” حيث أعلنت الحكومة مجتمعة رفضها المطلق لأية أعمال عسكرية تنطلق من أراضيها خارج إطار المؤسسات الشرعية مؤكدة أن قرار الحرب والسلم هو حصراً بيدها مما يستدعي الحظر الفوري لنشاطات حزب الله الأمنية والعسكرية كافة واعتبارها خارجة عن القانون مع إلزامه بتسليم سلاحه إلى الدولة وحصر عمله في المجال السياسي ضمن الأطر الدستورية وقررت الحكومة تكليف الجيش اللبناني بالبدء فوراً وبحزم في تنفيذ خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني باستعمال جميع الوسائل الضامنة لذلك مع مطالبة الدول الضامنة بالحصول على التزام إسرائيلي نهائي بوقف الاعتداءات
هذا الموقف الحكومي استدعى رداً حاداً وشاملاً من رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد الذي فكّك منطق السلطة في بيان مطول قال فيه إننا نتفهم عجز الحكومة اللبنانية أمام العدو الصهيوني الغاشم الذي يستبيح السيادة الوطنية ويحتل الأرض ويشكل تهديداً متواصلاً لأمن واستقرار البلاد ونتفهم أيضاً حقها في اتخاذ قرار الحرب والسلم وقصورها عن تنفيذ ذلك وفرضه على العدو المنتهك للسلم الوطني والمتمادي في حربه العدوانية ضد لبنان وشعبه إلا أننا لا نرى موجباً في ظل هذا العجز والقصور الواضحين أن يتخذ الرئيس نواف سلام وحكومته قرارات عنترية ضد اللبنانيين الرافضين للاحتلال ويتهمهم بخرق السلم الذي تنكر له العدو ورفض تنفيذ موجباته على مدى سنة وأربعة أشهر وفرض على اللبنانيين حكومة وشعباً حالة الحرب اليومية دون أن تتمكن الحكومة من وقف اعتداءاته المتواصلة أو حتى من توظيف ما تزعمه من صداقات دولية للبنان من أجل إرغام العدو على وقف الحرب ضد بلادنا وكان اللبنانيون ينتظرون قراراً بحظر العدوان فإذا بهم أمام قرار حظر رفض العدوان
وتابع رعد في رده العنيف موضحاً أن ردة فعل حزب الله إزاء التمادي الصهيوني في الاعتداء على أحرار وشرفاء الناس وحلفائهم في لبنان والمنطقة إن هي إلا إشارة رافضة لمسار الإذعان وخداع اللبنانيين بأن مصالحة العدو والخضوع لشروطه هو السبيل الوحيد المتاح ليتحقق الأمن والسلام اللبناني الموهوم وختم مخاطباً الحكومة بأن التي تعجز عن فرض السلم على العدو كما تعجز عن خوض غمار المقاومة للعدوان عليها أن تنأى بالبلاد عن افتعال مشاكل إضافية تدفع نحو تسعير حالة الغليان والتوتر التي يجب أن نعمل جميعاً على تلافيها.
إن حزب الله الذي اختار هذه المرة تجاوز “حيلة” التفاوض التقليدي والتحرر من ضغوط الحلفاء في الداخل يبعث برسالة واضحة مفادها أن العودة إلى ما قبل 27 تشرين الثاني 2024 باتت من الماضي السحيق وأن أي اتفاق جديد لن يُكتب إلا بمداد القوة التي تفرضها صواريخه والتحولات الجيوسياسية الكبرى التي تقودها إيران في مواجهتها الوجودية مع المحور الأميركي، فهو لا يفتش عن تهدئة عابرة بل عن تثبيت معادلة ردع جديدة تعيد رسم موقع لبنان في الصراع الإقليمي كلاعب لا يمكن تجاوزه معتبراً أن ترك الشعب ليُقتل ويُذبح بينما تكتفي الحكومة بمهمة “تكبيله” وان ما تدمره اسرائيل الآن بأيام كانت ستدمره في حرب الاستنزاف التي تشنها على حزب الله، وهذه الحرب لن يقبل بها الميدان الذي بات اليوم هو الناطق الرسمي الوحيد بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من رسم لملامح الشرق الأوسط الجديد الذي لا مكان فيه لاتفاقات هشة أو سيادة منقوصة تحت نير التهديد الصهيوني المستمر.
نص البيان الكامل لرئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد:
تعليقاً على تصريح رئيس الحكومة اللبنانية السيد نواف سلام الذي أدلى به بعد جلسة الحكومة الطارئة في قصر بعبدا، أدلى رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد بما يلي:
نتفهم عجز الحكومة اللبنانية أمام العدو الصهيوني الغاشم الذي يستبيح السيادة الوطنية ويحتل الأرض ويشكل تهديداً متواصلاً لأمن واستقرار البلاد.. ونتفهم أيضاً حقها في اتخاذ قرار الحرب والسلم وقصورها عن تنفيذ ذلك وفرضه على العدو المنتهك للسلم الوطني والمتمادي في حربه العدوانية ضد لبنان وشعبه.
إلا أننا لا نرى موجباً في ظل هذا العجز والقصور الواضحين أن يتخذ الرئيس سلام وحكومته قرارات عنترية ضد اللبنانيين الرافضين للاحتلال ويتهمهم بخرق السلم الذي تنكر له العدو ورفض تنفيذ موجباته على مدى سنة وأربعة أشهر، وفرض على اللبنانيين حكومة وشعباً حالة الحرب اليومية دون أن تتمكن الحكومة من وقف اعتداءاته المتواصلة أو حتى من توظيف ما تزعمه من صداقات دولية للبنان من أجل إرغام العدو على وقف الحرب ضد بلادنا…
كان اللبنانيون ينتظرون قراراً بحظر العدوان، فإذا بهم أمام قرار حظر رفض العدوان..
إن ردة فعل حزب الله إزاء التمادي الصهيوني في الاعتداء على أحرار وشرفاء الناس وحلفائهم في لبنان والمنطقة إن هي إلا إشارة رافضة لمسار الإذعان وخداع اللبنانيين بأن مصالحة العدو والخضوع لشروطه هو السبيل الوحيد المتاح ليتحقق الأمن والسلام اللبناني الموهوم.
إن الحكومة اللبنانية التي تعجز عن فرض السلم على العدو، كما تعجز عن خوض غمار المقاومة للعدوان، عليها أن تنأى بالبلاد عن افتعال مشاكل إضافية تدفع نحو تسعير حالة الغليان والتوتر التي يجب أن نعمل جميعاً على تلافيها.
بيان حزب الله الذي تبنى اطلاق الصواريخ ضد اسرائيل:
بيان صادر عن المقاومة الإسلامية (1):
بِسْمِ اللَّـهِ الرحمن الرَّحِيمِ
﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ على نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾
صدق الله العلي العظيم
ثأراً للدم الزاكي لولي أمر المسلمين سماحة آية الله العظمى الإمام السيد علي الحسيني الخامنئي قدس سره الشريف الذي سُفك ظلماً وغدراً على يد العدو الصهيوني المجرم، ودفاعاً عن لبنان وشعبه وفي إطار الرد على الإعتداءات الإسرائيلية المتكررة، استهدفت المقاومة الإسلامية منتصف ليل الأحد الإثنين الواقع فيه الثاني من آذار 2026 بصلية من الصواريخ النوعية وسرب من المسيرات موقع مشمار الكرمل للدفاع الصاروخي التابع لجيش العدو الإسرائيلي جنوب مدينة حيفا المحتلة.
لطالما أكدت قيادة المقاومة أن استمرار الإعتداءات الإسرائيلية واغتيال قادتنا وشبابنا وأهلنا يعطينا الحق في الدفاع، والرد في الزمان والمكان المناسبين.
لا يمكن للعدو الإسرائيلي أن يستمر في عدوانه الممتد منذ خمسة عشر شهرا من دون أن يلقى رداَ تحذيرياً لوقف هذا العدوان والإنسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة.
هذا الرد هو رد دفاعي مشروع وعلى المسؤولين والمعنيين أن يضعوا حداً للعدوان الإسرائيلي الأميركي على لبنان.
﴿وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيم﴾
الاثنين 2-3-2026
12 رمضان 1447 هـ
