السفير الايراني مجتبى أماني وطاقم السفارة الايراني يستقبلون المهنئين بمناسبة العيد الوطني الـ47 لإيران
“مصدر دبلوماسي”
خاص
أنهى السفير الإيراني في لبنان مجتبى أماني مهامه الدبلوماسية في بيروت في محطة وداعية حملت أبعادًا سياسية وإنسانية عكست طبيعة المرحلة التي رافقت ولايته والتي لم تكن سهلة، ولا سيما في ظل التطورات الأمنية والحرب الاسرائيلية التي شهدها لبنان وكان السفير نفسه أحد المتضررين منها، إثر مجزرة «البيجر» التي ارتكبتها اسرائيل في 17 أيلول من العام 2024.
وفي كلمة ألقاها خلال حفل رسمي لمناسبة العيد الوطني للجمهورية الإسلامية الإيرانية شدد أماني على ثوابت بلاده في ما يتعلق بحقها في امتلاك التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية، وعلى استمرار دعم إيران للبنان وقوته واستقراره مؤكدًا التزام طهران بتطوير العلاقات الثنائية مع بيروت والانفتاح على مختلف مكوّناتها السياسية والدينية.

أقام السفير الإيراني في لبنان مجتبى أماني حفل استقبال لمناسبة العيد الوطني – الذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة الإسلامية في إيران، في فندق فينيسيا – بيروت، بحضور ممثل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، وممثل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام وزير الصحة ركان ناصر الدين، وممثل رئيس مجلس النواب نبيه بري النائب قبلان قبلان.
كما حضر الحفل وزير العمل محمد حيدر، وممثلة وزير الخارجية يوسف رجي مديرة المراسم السفيرة رولا نور الدين، ووزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار ممثلًا بالعميد موسى كرنيب، إلى جانب النواب: غازي زعيتر، حسن فضل الله، حسن عز الدين، محمد رعد، حسين الحاج حسن، علي فياض، رامي أبو حمدان، ملحم حجيري، ينال صالح، علي المقداد، حيدر ناصر، ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل ممثلًا بالسيد منصور فاضل.
كما حضر النائب طوني فرنجيه ممثلًا بالسيد جان بطرس، ونائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب ممثلًا بالمفتي الشيخ حسن عبد الله، وشيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبو المنى ممثلًا بالسيد ناجي صعب، إضافة إلى شخصيات دبلوماسية وسياسية وعسكرية ودينية واجتماعية وإعلامية.
استُهلّ الحفل بتلاوة آيات من القرآن الكريم، ثم عُزف النشيدان اللبناني والإيراني، تلا ذلك عرض فيلم وثائقي عن الجمهورية الإسلامية وأبرز
إنجازاتها.

والقى السفير أماني كلمة بالمناسبة جاء فيها:
“من بيروت العزيزة، المدينة العريقة والأصيلة، أرحب بكم أيها الأحبة في ربيع الذكرى السابعة والأربعين لانتصار ثورتنا الإسلامية المظفرة التي قادها العالم الرباني الجليل، الإمام الخميني. ثورة المستضعفين والأحرار التي غيرت تاريخ إيران، بعدما تحولت إلى زلزال هز عروش الطغاة، وأعاد للإنسان كرامته، وللشعوب المظلومة آمالها باسترجاع حقوقها في الاستقلال والحرية والعيش الكريم.
منذ ذلك اليوم التاريخي الميمون، والعالم يشهد تحولات جيوسياسية كبرى. لقد سقطت إمبراطوريات، وتغيرت أحلاف، وانهارت خطابات ومشاريع سياسية، بينما بقيت شجرة الثورة الإسلامية تضرب بجذورها في أعماق الأرض وتفرع في سماء المجد. في خضم هذه العقود الخمسة، انتقل العالم من القطبية الثنائية إلى محاولات الهيمنة الأحادية، وصولًا إلى واقعنا المعاصر الذي يشهد أفول الغطرسة البشعة وبزوغ فجر القوى المستقلة، وعلى رأسها إيران القوية التي أثبتت أنها الرقم الصعب الذي لا يمكن تجاوزه في أي معادلة دولية.
لقد سعى الشعب الإيراني طوال السنوات الماضية إلى تحقيق المبادئ التي تضمنها شعار الثورة الأساسي، والحفاظ عليها من خلال تطوير وتكريس سيادة القانون والحريات. فالسيادة الحقيقية التي نادت بها الثورة تُرجمت إلى نهضة علمية واقتصادية وعسكرية وتكنولوجية مذهلة. إذ تقتحم إيران آفاق الفضاء، وتتصدر دول العالم في تكنولوجيا النانو والخلايا الجذعية، وتصنف جامعاتنا ضمن الأفضل عالميًا.
كما أننا في إيران حولنا العقوبات الظالمة إلى فرصة ومحرك لاقتصاد مقاوم، فحققنا الاكتفاء الذاتي في السلع الاستراتيجية، وطورنا صناعاتنا الوطنية، وباتت إيران اليوم أقل تأثرًا بتقلبات الأسواق العالمية المفروضة قسرًا، ما جعل سلاح العقوبات يفقد فاعليته ويتحول إلى عبء على من فرضه.

وفي سياق التقدم، لا تساوم الجمهورية الإسلامية على حقها المشروع وغير القابل للتصرف في امتلاك واستخدام التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية. إننا متمسكون بهذا الحق كركيزة لسيادتنا الوطنية وتطورنا الاقتصادي، ولن ترهبنا العقوبات أو التهديدات عن مواصلة هذا المسار العلمي الحضاري.
إن الجمهورية الإسلامية، وفي ظل توجيهات سماحة الإمام الخامنئي، تتبنى سياسة خارجية متوازنة تقوم على حسن الجوار والاحترام المتبادل والتعاون البناء بين دول المنطقة في سبيل تحقيق مصالح ورفاه الشعوب. ومن هذا المنطلق، نحذر دائمًا من الخطر الإسرائيلي المستمر على المنطقة. فهذا الكيان الغاصب لا يهدد بابتلاع فلسطين فحسب، بل يشكل تهديدًا وجوديًا للأمن الإسلامي والمسيحي والعربي، ولأراضي وثروات بلدان المنطقة.
إن دفاعنا عن قوة لبنان والمقاومة الشريفة التي حطمت أسطورة التفوق الصهيوني هو دفاع عن وحدة هذا البلد العظيم وعزته وسلامة أراضيه. فالتضحيات الثمينة التي قدمها الشعب اللبناني على مدى سنين هي التي حمت المنطقة من أحلام التوسع الصهيونية. ونحن نرى في قوة لبنان وقوة جيشه ومقاومته ضمانة لاستقرار المنطقة برمتها. وإن حضور المسؤولين الإيرانيين في بيروت، واللقاءات البناءة المستمرة مع المسؤولين اللبنانيين، ليست إلا تأكيدًا على أننا في خندق واحد في مواجهة الأطماع العدوانية.
لقد كنا وسنبقى مؤمنين بتطوير العلاقة بين الدولتين – إيران ولبنان – لما فيه خير بلدينا الشقيقين، ومنفتحين على كل الطوائف والمذاهب والمكونات السياسية، وداعمين دومًا لجهود وقف عدوان إسرائيل، وإنهاء الاحتلال، وتحرير الأسرى، وتحقيق مسيرة إعادة الإعمار.

إن أعداءنا الذين يئسوا من المواجهة العسكرية مع الأمة الإيرانية، لجأوا أخيرًا إلى استغلال المظاهرات المطلبية التي شهدتها إيران، محاولين ركوب الموجة لإثارة الفوضى والفتنة. لكن التحريض الإعلامي والتمويل الخارجي كشفا عن الحقد الأعمى الذي يكنه الأعداء لإيران، وغفلوا عن حقيقة كبرى، وهي أن الشعب الإيراني يميز تمامًا بين المطالبة بالحقوق والارتهان للمخططات الأجنبية.
اسمحوا لي أن أختم خطابي هذا بكلمة من القلب. بينما أقف بينكم اليوم، شارفت مهامي الدبلوماسية في هذا البلد العزيز من نهايتها. أغادر لبنان بعد أيام قليلة جسدًا، لكن قلبي سيبقى معلقًا في أزقة بيروت، وفي شموخ جبال الجنوب، وفي طيبة أهل البقاع والجبل والشمال. لقد كان لي شرف تمثيل بلادي في هذا البلد العظيم، وشهدت بنفسي كرم الشعب اللبناني، وعزيمته التي لا تلين، وقدرته على اجتياز المحن بابتسامة وصبر. إن انتهاء مهمتي الرسمية لا يعني انتهاء علاقتي بأهل هذا البلد الحبيب؛ فمن يعش في لبنان يومًا، يظل لبنان يسكنه عمرًا. عاش لبنان سيدًا حرًا مقاومًا، وعاشت إيران منارة للعزة والكرامة، والرحمة والخلود لشهدائنا الأبرار”.
