لا يبدو القرار الكويتي بإدراج ثماني مستشفيات لبنانية على لوائح الارهاب الكويتية ) مستشفى «الشيخ راغب حرب الجامعي»، في مدينة النبطية، مستشفى «صلاح غندور» في بنت جبيل، مستشفى «الأمل»، في بعلبك، مستشفى «سان جورج»، في الحدث، مستشفى «دار الحكمة»، في بعلبك، مستشفى «البتول»، في الهرمل، بمنطقة البقاع، مستشفى «الشفاء»، في خلدة، مستشفى «الرسول الأعظم»، بطريق المطار، في بيروت( إجراءً تقنياً عابراً بل جزءاً من مسار تصاعدي يستهدف تجفيف البنية المالية والخدمية المرتبطة بـ«حزب الله»، حتى عندما تتخذ هذه البنية طابعاً طبياً أو إنسانياً في تطور خطر يحمل تداعيات سياسية ومالية وإنسانية عميقة على لبنان في مرحلة شديدة الحساسية.
“مصدر دبلوماسي”
كتبت مارلين خليفة:
لا يبدو القرار الكويتي بإدراج ثماني مستشفيات لبنانية على لوائح الارهاب الكويتية هي :مستشفى «الشيخ راغب حرب الجامعي»، في مدينة النبطية، مستشفى «صلاح غندور» في بنت جبيل، مستشفى «الأمل»، في بعلبك، مستشفى «سان جورج»، في الحدث، مستشفى «دار الحكمة»، في بعلبك، مستشفى «البتول»، في الهرمل، بمنطقة البقاع، مستشفى «الشفاء»، في خلدة، مستشفى «الرسول الأعظم»، بطريق المطار، في بيروت إجراءً تقنياً عابراً بل جزءاً من مسار تصاعدي يستهدف تجفيف البنية المالية والخدمية المرتبطة بـ«حزب الله»، حتى عندما تتخذ هذه البنية طابعاً طبياً أو إنسانياً في تطور خطر يحمل تداعيات سياسية ومالية وإنسانية عميقة على لبنان في مرحلة شديدة الحساسية.
لا يمكن فصل القرار الكويتي القاضي بإدراج ثماني مستشفيات لبنانية على القوائم الوطنية للإرهاب عن سياقه الإقليمي والدولي الأوسع إذ يشكّل هذا الإجراء حلقة جديدة في مسار تصاعدي أشبه بـ«كرة ثلج» آخذة في التدحرج تستهدف البنية المالية والمؤسساتية المرتبطة بـ«حزب الله»، بما في ذلك المؤسسات ذات الطابع الطبي والخدمي.
فالخطوة، “وإن جاءت مغلّفة بإطار قانوني تقني تحمل في طياتها أبعاداً سياسية وأمنية تتجاوز حدود الكويت وتعكس تحوّلاً ملموساً في مقاربة عدد من الدول العربية والغربية للملف اللبناني”، بحسب مصدر دبلوماسي لبناني واسع الاطلاع.
ويستند القرار إلى صلاحيات «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع»، وهي لجنة رفيعة المستوى في دولة الكويت تترأسها وزارة الخارجية، وتضم في عضويتها ممثلين عن جهات سيادية وأمنية ومالية، من بينها وزارة الداخلية، وبنك الكويت المركزي، والنيابة العامة. وتتمثل مهمة هذه اللجنة في ضمان التزام دولة الكويت الكامل بالقرارات الدولية الملزمة الصادرة عن مجلس الأمن، ولا سيما تلك المتعلقة بمكافحة تمويل الإرهاب ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل.
وبموجب نظامها، تملك اللجنة صلاحية إدراج أشخاص أو كيانات على القائمة الوطنية للإرهاب، سواء استناداً إلى لوائح مجلس الأمن، أو بناءً على طلبات من دول أخرى، أو اعتماداً على معلومات استخباراتية محلية.
وبمجرد صدور قرار الإدراج، تترتب نتائج قانونية فورية، أبرزها تجميد جميع الأموال والموارد الاقتصادية العائدة للكيانات المدرجة، بشكل مباشر أو غير مباشر، ومنع أي شخص داخل دولة الكويت أو أي مواطن كويتي خارجها من تقديم أموال أو خدمات مالية أو اقتصادية أو ذات صلة لتلك الكيانات، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، كلياً أو جزئياً. ويشمل هذا الحظر التبرعات، والمدفوعات، وأي شكل من أشكال الدعم المالي، مع استثناء وحيد يتمثل في إضافة الفوائد المستحقة على الحسابات المجمّدة.
وتكمن حساسية القرار في طبيعة الكيانات المستهدفة، إذ تُعد المستشفيات الثماني المدرجة — ومن بينها مستشفيات الرسول الأعظم، والشيخ راغب حرب، والبتول، وصلاح غندور — ركائز أساسية لما يُعرف بـ«الهيئة الصحية الإسلامية» والمؤسسات الخدمية التابعة لـ«حزب الله» في لبنان. ومن وجهة نظر أمنية تعتمدها الكويت وعدد من دول الخليج والولايات المتحدة، لا يُنظر إلى هذه المؤسسات على أنها مرافق طبية بحتة، بل كجزء من شبكة أوسع تستخدم، وفق هذه الرؤية الدولية كواجهة لإدارة تدفقات مالية أو لتقديم خدمات لعناصر الحزب أو كعنصر ضمن ما يُوصف بـ«الاقتصاد الموازي» الذي يساند أنشطته السياسية والعسكرية، بحسب مصدر دبلوماسي واسع الاطلاع تحدث الى موقع “مصدر دبلوماسي”
ولا يُعد القرار الكويتي سابقة معزولة إذ إن معظم هذه الكيانات مدرجة منذ سنوات على لوائح العقوبات الاميركية الصادرة عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) ما يجعل الخطوة الحالية بمثابة ترجمة قانونية داخلية لهذه العقوبات ضمن النظام الكويتي، وتحويلها إلى التزام مباشر على الأفراد والمؤسسات داخل البلاد.
أما توقيت القرار، فيحمل دلالات متعددة، أبرزها الضغوط المتزايدة المرتبطة بتقييمات “مجموعة العمل المالي” (FATF)، حيث تسعى الكويت إلى تعزيز امتثالها للمعايير الدولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتفادي أي تصنيف سلبي قد يضعها على القوائم الرمادية.
كما يأتي القرار في إطار تنسيق خليجي–أميركي أوسع، ولا سيما ضمن «مركز استهداف تمويل الإرهاب» الذي يضم دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة، ويعمل على توحيد القوائم السوداء وتبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بشبكات تمويل “حزب الله”.
ويضاف إلى ذلك السياق الإقليمي المتوتر، حيث تدفع المواجهات العسكرية والتوترات المستمرة في المنطقة دول الخليج إلى تشديد إجراءاتها الهادفة إلى تجفيف مصادر الدعم المالي واللوجستي للحركات المسلحة التي تعتبرها تهديداً مباشراً لاستقرارها. وفي هذا الإطار، يحمل القرار أيضاً رسالة سياسية واضحة إلى الدولة اللبنانية مفادها أن المؤسسات المرتبطة بالحزب لم تعد تُعامل على أنها كيانات مدنية محايدة بل كجزء من بنية خاضعة للعقوبات والقيود الدولية بحسب المصدر الدبلوماسي المذكور.
وتتعدّد التداعيات المحتملة لهذا القرار، إذ سيؤدي على المستوى المالي إلى وقف أي تحويلات من الكويت إلى هذه المستشفيات سواء كانت تبرعات أو مدفوعات علاجية أو استثمارات. كما قد يضع اللبنانيين المقيمين في الكويت تحت مجهر قانوني وأمني مشدد، في حال ثبت تعاملهم المالي مع الكيانات المدرجة. أما على مستوى المستشفيات نفسها، فمن المرجح أن تواجه صعوبات متزايدة في استيراد المعدات الطبية والأدوية المتطورة، نتيجة تردد الشركات والبنوك الدولية في التعامل مع مؤسسات مدرجة على لوائح الإرهاب. ويُضاف إلى ذلك الضغط المتزايد على القطاع المصرفي اللبناني، الذي سيضطر إلى تشديد رقابته على التحويلات، ما يزيد من عزلة لبنان المالية.
وتشير المعطيات إلى أن هذا المسار مرشح للتوسع، في ظل ما درجت عليه دول مجلس التعاون الخليجي من تنسيق جماعي في توحيد لوائح الإرهاب، فضلاً عن الدور المحوري الذي تلعبه الولايات المتحدة في هذا المجال عبر نظام العقوبات العالمي.
كما أن دولاً أوروبية عدة، مثل ألمانيا وبريطانيا تخلّت عن التمييز بين الأجنحة العسكرية والسياسية أو الخدمية لـ«حزب الله»، وبدأت تراقب عن كثب أية تدفقات مالية تصب في مؤسسات مرتبطة به حتى تحت عناوين إنسانية.
وفي المقابل، لا تزال دول مثل فرنسا تحاول الحفاظ على هامش ضيق يوازن بين الضغط السياسي والحفاظ على المؤسسات التي تقدم خدمات للمدنيين، غير أن هذا الهامش يضيق تدريجياً تحت وطأة الضغوط الأميركية والخليجية.
بيان وزارة الصحة اللبنانية
استغربت وزارة الصحة تصنيف دولة الكويت لعدد من المستشفيات اللبنانية على «قوائم الإرهاب»، معتبرة أنه سابقة «لا تتناسب مع الأسلوب» الذي درجت الكويت على اعتماده.
وقالت الوزارة، في بيان، اليوم، إنها تلقت «بكثير من الاستغراب البيان الصادر عن دولة الكويت الشقيقة في شأن إدراج 8 مستشفيات لبنانية على القائمة الوطنية للإرهاب، في وقت لم تتلق وزارة الصحة العامة أي مراجعة أو إبلاغ من أي جهة كويتية حول هذا الأمر».
وأكد البيان أن الوزارة «تفاجأت بهذا التصنيف الذي يعتبر سابقة لا تتناسب مع الأسلوب الذي درجت دولة الكويت الشقيقة على اعتماده، والذي يتسم عادة بالأخوة والدبلوماسية والمحاولات الدؤوبة لتقريب وجهات النظر، علماً بأن للكويت مشاريع مشتركة متعددة مع الوزارة في مجال الصحة، وقد كانت من أبرز الدول التي وقفت إلى جانب النظام الصحي في الأزمات المتتالية التي مر بها لبنان».
وأوضحت أن «المستشفيات التي أشار إليها البيان هي مستشفيات مسجلة في نقابة المستشفيات الخاصة في لبنان وتقوم بدورها في تقديم العلاجات والخدمات الصحية لكل اللبنانيين من دون استثناء، وهي جزء أساسي من النظام الصحي اللبناني الذي يكابد باللحم الحي ليحقق الاستمرارية ولا يتلكأ عن مهماته الصحية والإنسانية».
وأشارت الوزارة إلى أنها ستقوم بالاتصالات اللازمة للاستيضاح من الجهات المعنية حول خلفية القرار الصادر وعرض الوقائع الصحيحة «منعاً للالتباسات وحمايةً للنظام الصحي اللبناني».
وفي وقت سابق من اليوم، أفادت صحيفة «الراي» الكويتية بأن لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن، الصادرة بموجب الفصل السابع والمتعلقة بمكافحة الإرهاب ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل، قررت إدراج 8 مستشفيات لبنانية على القائمة الوطنية لكافة الشركات والمؤسسات المالية في الكويت.
