لبنان أطاح بدبلوماسيَّين أميركيَّين شطحا في مقاربتهما للملف اللبناني: مورغان أورتاغوس التي روّجت لإمكان إسقاط صندوق النقد، وتوم براك الذي ذهب في تصريحاته إلى حدّ التهديد العلني والتلويح بضمّ لبنان إلى سوريا.
“مصدر دبلوماسي”
كواليس دبلوماسية
خاص
بهدوء دبلوماسي لا يخلو من الرسائل أزيحت نائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس عن إدارة الملف اللبناني وتحديدا الاجتماعات مع اللجنة التقنية العسكرية (الميكانيزم)، ليتسلم الدفّة السفير الأميركي اللبناني الأصل ميشال عيسى.
وبحسب معلومات خاصة بموقع “مصدر دبلوماسي” الإبعاد لم يعلن كعقوبة، لكن توقيته أعاد إلى الواجهة تصريحًا سابقًا لأورتاغوس بدا وكأنه خرج عن «الإجماع الدولي المقدّس»: لبنان قادر على النهوض من دون برنامج مع صندوق النقد الدولي.
في أيار/مايو الماضي، فاجأت أورتاغوس الأوساط السياسية والمالية بقولها إن صندوق النقد «ليس الخيار الوحيد» أمام لبنان، بل ذهبت أبعد، متحدثة عن «خطة كبيرة ورؤية» لتحويل لبنان إلى بلد استثمارات وتجنّبه المزيد من الديون. ورغم محاولات لاحقة لتدوير الزوايا، بقيت مفاعيل الكلام قائمة، وكأنه أُطلق لـ«جسّ نبض» الداخل والخارج معًا.
لكن المشكلة لم تكن في الطموح، بل في التناقض الصارخ مع خطاب المجتمع الدولي الذي لم يبدّل أسطوانته منذ بداية الأزمة: لا تعافٍ بلا صندوق. موفدون دوليون، ودول مانحة، ومسؤولون أميركيون تحديدًا كرّروا لسنوات أن لا فلس واحد للبنان خارج برنامج إصلاحي مع الصندوق. الأرشيف شاهد: السفيرة الأميركية السابقة دوروثي شيا كانت أول من بشّر باتفاق نيسان 2022، وخليفتها ليزا جونسون قالت حرفيًا أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ في 16 أيار 2023 إن «المسار الواقعي الوحيد للتعافي» يمرّ عبر صندوق النقد.
من هنا، بدا كلام أورتاغوس وكأنه «نسف ناعم» لرؤية المجتمع الدولي أو على الأقل خروج فردي عن السطر. هل كان ذلك مؤشّرًا إلى مقاربة جديدة من إدارة ترامب؟ أم رأيًا شخصيًا قُدِّم بصفة رسمية؟ السؤال طُرح، والإجابة جاءت عمليًا عبر إعادة توزيع الأدوار.
وتشير أوساط متابعة إلى أن «الرؤية الاستثمارية» التي روّجت لها أورتاغوس لا تعكس موقف الإدارة الأميركية بقدر ما تعكس طرحًا يتبنّاه صديقها المصرفي أنطون الصحناوي. وقد تبنّت أورتاغوس هذا الطرح، فيما تردّدت في وسائل إعلام معلومات عن علاقة عاطفية تجمعهما، ما زاد من الالتباس بين ما هو موقف رسمي وما هو اجتهاد شخصي.
هكذا، انتقل الملف إلى يد السفير ميشال عيسى، وعادت واشنطن عمليًا إلى «الخط المستقيم»: الصندوق أولًا… والباقي لاحقًا. أما فكرة النهوض بلا صندوق، فبقيت في خانة التجربة الكلامية التي سُمح لها بالدوران قليلًا في التداول، قبل أن تُعاد إلى درج الآراء غير المعتمدة. سخرية القدر أن «الخطة الكبيرة» انتهت بخطوة إدارية صغيرة، لكن دلالتها كبيرة.
