“مصدر دبلوماسي”
تحتفي المملكة العربية السعودية اليوم الثلاثاء الموافق 23 سبتمبر بذكرى يومها الوطني الخامس والتسعين في مناسبة تتجدد معها مشاعر الفخر والانتماء ويُرفع خلالها شعار هذا العام” عزنا بطبعنا”، بما يحمله من دلالات على رسوخ الهوية الوطنية وأصالة القيم التي قامت عليها الدولة السعودية منذ تأسيسها.
يعود أصل هذا اليوم إلى صدور الأمر الملكي التاريخي عن الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود بتوحيد أرجاء البلاد تحت اسم المملكة العربية السعودية في 21 جمادى الأولى 1351هـ، الموافق 23 سبتمبر 1932م.
ولعلّ من أبرز المرتكزات التي تفرّد بها الملك عبدالعزيز، اختياره للكفاءات البشرية بغض النظر عن الانتماءات أو الخلفيات، واستثماره في قدرات أبنائه لبناء وطن ينهض على العدل والأمن، ويستند إلى تلاحم القيادة والشعب.
سار أبناء الملك المؤسس على نهجه، فأكملوا مسيرة الأمن والتنمية، وصولًا إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي عهده ورئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود اللذين رسّخا قواعد التحديث والإصلاح وأطلقا رؤية المملكة 2030 التي جعلت من الحاضر مستقبلًا واعدًا.
وقد شهدت المملكة في هذا العهد إصلاحات واسعة، شملت تطوير المنظومة الإدارية وزيادة الكفاءة التشغيلية إلى جانب تمكين المرأة السعودية في مختلف المجالات وتعزيز دور الشباب باعتبارهم طاقة متجددة في مسيرة التنمية.
مكانة دولية واقتصاد متين
على مدى العقود الماضية، استطاعت المملكة أن ترسّخ حضورها الدولي في مختلف المحافل، وتصبح نموذجًا رائدًا في النهضة الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، مستندةً إلى قاعدة صناعية صلبة جعلتها ضمن أقوى 20 اقتصادًا عالميًا. كما رسخت مكانتها السياسية المؤثرة إقليميًا ودوليًا، وأسهمت بفعالية في استقرار الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة.
لم تغب خدمة الحرمين الشريفين عن أولويات القيادة، فقد تابع الملك سلمان أعمال التوسعة الكبرى للمسجد الحرام وأمر بإنشاء الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، إلى جانب إطلاق برنامج خدمة ضيوف الرحمن ضمن رؤية 2030، بما يجسد العناية المستمرة بالمقدسات الإسلامية.
شعار هذا العام «عزنا بطبعنا» يعكس جوهر الهوية السعودية التي قامت على الأصالة والانتماء والعزيمة، والتي جعلت من المستحيل ممكنًا بفضل إصرار القيادة والشعب على تجاوز التحديات وصناعة الإنجازات. فهو ليس مجرد شعار احتفالي، بل رسالة تؤكد أن العزة السعودية نابعة من ثوابت راسخة وطبيعة وطنية أصيلة.
فجر الرياض.. من ملحمة الاسترداد إلى دولة الوحدة
وفي استحضار للتاريخ، تعود الذاكرة إلى واقعة استرداد الرياض عام 1319هـ على يد الملك عبدالعزيز، التي شكلت نقطة تحول مفصلية في مسيرة الجزيرة العربية. لم تكن مجرد معركة عسكرية، بل ملحمة شعبية شارك فيها الرجال والنساء والأطفال، وحكايات وجهاء من أمثال راشد بن حمد بن عساكر، الذين ساهموا في تهيئة الطريق للمؤسس. لقد كانت تلك اللحظة بداية قصة التوحيد، التي أفضت إلى بناء دولة مترامية الأطراف، حملت رسالة الوحدة والكرامة.
