الرئيس السوري احمد الشرع في نيويورك مشاركا في اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة
“مصدر دبلوماسي”
كتبت مارلين خليفة:
في تطور غير مسبوق منذ عقود كشفت مصادر سورية وإسرائيلية عن اقتراب توقيع اتفاقية أمنية بين الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية أحمد الشرع ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية أميركية. وتشمل الاتفاقية إقامة منطقة منزوعة السلاح في الجنوب السوري وتوسيع المنطقة العازلة بالاضافة إلى ترتيبات خاصة تضمن سيطرة إسرائيلية على قمّة جبل الشيخ الاستراتيجية وحماية الدروز في السويداء. وتُعتبر هذه الخطوة تحولاً جوهرياً في مسار الأزمة السورية والعلاقات الإقليمية، بعدما مهّدت لها واشنطن باعتبارها “إنجازاً أميركياً.
في ظل الاقتراحات الأمنية التي تستعد إسرائيل لتطبيقها بسوريا، يلفت الانتباه أن النموذج السوري يُراد له أن يُصبح نموذجاً لبنانياً كذلك لكن العائق الجوهري أمام ذلك لا يزال هو سلاح حزب الله الذي لم يُنزع بعد. إسرائيل ترى في الاتفاقية السورية ــ الإسرائيلية المقبلة مرآة لما تريده أن تحقّقه في لبنان، لكن تنفيذ أي نموذج مماثل هناك مرتبط مباشرة بخلو المشهد اللبناني من الأذرع المسلحة التي تراها إسرائيل تهديداً وجودياً.
في هذا السياق، قال مصدر واسع الاطلاع على المناخ الغربي ردا على سؤال موقع “مصدر دبلوماسي” إن كان من المحتمل أن يحصل نفس الاتفاق في لبنان قائلا:” صحيح، تم عرض بعض الطروحات المشابهة في شأن لبنان، ليس بالصيغة نفسها ولكن بنفس النموذج المطروح على دول الجوار. وبالتالي يجب انتظار إن كانت ستحل مسألة نزع سلاح حزب الله وهي الباب الحتمي لأية تغييرات من هذا النوع وهي الموضوع الجوهري اليوم”.
من جهتها، كشفت أوساط دبلوماسية غربية، شملت سفيراً أوروبياً ومصدراً آخر في الأمم المتحدة، بالقول في أحاديث خاصة لموقع “مصدر دبلوماسي” بأن إسرائيل لا تُظهر أية نية للانسحاب من المناطق التي تحتلها في جنوب لبنان، إذ تسعى إلى تكريس منطقة عازلة تمتد لتشمل ما لا يقل عن 22 بلدة حدودية، بالاضافة إلى فرض مظلة جوية فوق كامل الأراضي اللبنانية.
وأوضح المصدر الأممي أنّ إسرائيل، حتى لو أعلن حزب الله تسليم سلاحه بالكامل، لن تعترف بذلك رسمياً، لأنها ترى أنّ الهدف الأبعد هو تكريس سيطرة جوية وأمنية شاملة على لبنان.
ونقل موقع “جيوبوليتيكال فيوتشرز” الاميركي في 17 ايلول سبتمبر الجاري خبرا نقلا عن تقارير مفاده بأن بأن إسرائيل قد قدمت لسوريا اقتراحًا لاتفاقية أمنية جديدة. وتنص الخطة على إنشاء منطقة حظر جوي فوق الأراضي الواقعة بين دمشق والحدود الإسرائيلية، وتوسيع المنطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا بمقدار كيلومترين (1.2 ميل).
وفي المنطقة المجاورة لمنطقة العزل، سيسمح بوجود الشرطة وقوات الأمن الداخلي، لكن لن يكون هناك وجود للقوات السورية. وفي المقابل، ستنسحب إسرائيل من الأراضي التي سيطرت عليها بعد انهيار الحكومة السورية في كانون الأول الماضي، لكنها ستبقى على قمة جبل الشيخ. ومن المقرر، بحسب التقارير، أن يلتقي المسؤولون الإسرائيليون والسوريون في باكو يوم الخميس لمناقشة الاقتراح. كما أُفيد بأنه كان من المقرر عقد اجتماع بين وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في لندن.
