براك واورتاغوس
“البوصلة”
مارلين خليفة
اليوم، في قصر بعبدا، أهدانا الموفد الأميركي توم براك درسًا في الغطرسة ومسرحية إهانة للصحافيين اللبنانيين. ما حدث ممجوج، لكنه مفهوم: هؤلاء الموفدون ليسوا سوى موفدين لا سلطة لهم إلا الاسم الكبير الذي يرفعونه فوق رؤوسهم: “دونالد ترامب”، ولولا انهم مبعوثيه الرئاسيين الخاصين لما كانوا أكثر من نكرات مجهولة في بلادهم وفي بلادنا.
عكف توم براك على التصرف وكأنه يمتلك الحق في تعليم السياسي اللبناني كيف يجب أن يخضع وكيف يجب أن يبتلع كل مطالب اسرائيل بصمت، وهو ايضا ينقلها بصمت ولا يجرؤ على نقاشها.
الإعلام اللبناني أخذ بدوره جريرة السياسيين، وتحول إلى جمهور صامت في مسرحية لم يكتب لها أي سيناريو سوى الإذلال. نعم، قد يلوم البعض الإعلاميين على عدم الرد، لكن الواقع يقول إن المؤسسات التي ينتمي إليها هؤلاء الصحافيون خانعة بطبعها للقوي مهما كان أميركيًا أو غير أميركي. والصحافي في زمن البؤس لا يملك رفاهية الاعتراض على موفد رئاسي، وإلا فقد عمله وسمعته.
لكن مسؤولية الإعلاميين لا تنتهي عند الخوف على لقمة العيش. التدليل الزائد لهذا النوع من الموفدين – الذين يعودون نكرة بعد انتهاء مهمتهم – يجعلهم يظنون أن لبنان ملعبهم الخاص. مثال حي؟ التغطية المبالغ فيها لتسريحة مورغان أورتيغوس عند مصفف الشعر طوني مندلق. ونحن كلبنانيين سنكون ايضا صلفاء: حتى الاناقة لهؤلاء لا تحدث إلا بتوقيع لبناني!
أما السيد براك، الذي لم يكتفِ بالإهانة لمرة واحدة بل سبق وهدّد اللبنانيين بالانضمام إلى سوريا، فلا يلقى أي ردة فعل من وزيري الخارجية والإعلام. ربما يحتاج أحد الدبلوماسيين الإيرانيين لتوجيه “إهانة مضادة” لمعرفة ردة فعل هؤلاء الصامتين.
لن نهاجم كل الأميركيين بسبب هذا الموفد الفاشل، فهو مجرد واجهة لصلافة أكبر. لكن أن نتجاهل السيناتور غراهام فهو أمر غير مقبول: وقاحته تصل إلى حد التهكم على اللبنانيين، وإملاء ما يجب عليهم فعله. لذا نقول له بكل وضوح: “أنت لا تعلم شيئًا عن لبنان فلتعرف أن اللبنانيين أذكى من أن يخافوا من توجيهاتك الوقحة”.
في نهاية المسرحية، ما يحتاجه لبنان اليوم ليس مجرد استنكار إعلامي، بل وعي: أن يحترم الإعلام نفسه أولاً، وأن يدرك أن الكبرياء الوطني لا يقدّم للموفد الأميركي على طبق من ذهب، مهما كان اسمه كبيرًا.
وفي الختام، يبدو أن هذا الوفد الأميركي يستحق بحق لقب: الأكثر افتقارًا لآداب السلوك.