جوزاف عون في نظر الدول الضامنة: ضابط الإيقاع الذي يصون استقرار لبنان بعد قرار حصرية السلاح
“البوصلة” -“مصدر دبلوماسي”
كتبت مارلين خليفة:
ترصد العواصم العربية والدولية مسار الساحة اللبنانية بعد اقرار مجلس الوزراء في 5 تموز الحالي مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية والموافقة على أهداف الورقة الاميركية في خطوة رحّبت بها هذه العواصم رغم اعتراض “حزب الله” على المقررات.
بالنسبة إلى هذه الدول يبقى التنفيذ الفعلي هو الأساس وهي ترى أن رئيس الجمهورية جوزاف عون هو ضابط الإيقاع القادر على ضبط أي خلل سياسي، وهو القادر أن يمنع توسع مساحة الخلاف الداخلي في بلد منقسم ومستقطب حول ملف السلاح.
يعتمد الرئيس عون على أبرز بنود الورقة التفاوضية مع الولايات المتحدة الاميركية والدول الضامنة والتي ترهن تنفيذ الاتفاق بموافقة الأطراف المعنية وخصوصاً أن التزام إسرائيل بالانسحاب خلف الحدود الدولية ووقف إطلاق النار يشكلان مسائل جوهرية في صلب هذه الورقة الى جانب أهداف أساسية مثل إعادة الإعمار وعودة المهجرين. وفي هذا السياق، قال الرئيس عون خلال افتتاح مؤتمر “الاقتصاد الاغترابي الرابع” في بيروت:” منطقتنا تشهد اليوم تحولات كبرى وهناك استثمارات عملاقة في مجالات جديدة، ولهذا السبب، علينا العمل على دبلوماسية اقتصادية جدية تفتح للبنانيين أبواب العمل والاستثمار ليس في الخارج فحسب بل في لبنان أيضاً. وعلينا أن نخلق الفرص هنا ونعيد الأمل لكل شاب وشابة يبحثون عن مستقبل يليق بطموحاتهم ويجعلهم يبقون في هذا البلد. ولذلك، علينا أن نعيد ربط لبنان بدور إقليمي منتج يكون حاضراً في اعادة الإعمار والمشاريع الإقليمية والتحولات الكبرى التي تعيد رسم خريطة الاقتصاد في المنطقة.”
الورقة الأميركية التي أقرّها مجلس الوزراء تتضمن اقتراح تمديد وتثبيت إعلان وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل الصادر في تشرين الثاني 2024، من أجل تعزيز حل دائم وشامل. صحيح أن الجدل بدأ حول تطبيق البند الأول، الذي ينص على تنفيذ لبنان لوثيقة الوفاق الوطني (اتفاق الطائف) والدستور اللبناني وقرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 1701 الصادر العام 2006 واتخاذ الخطوات اللازمة لبسط السيادة الكاملة على جميع الأراضي اللبنانية بهدف تعزيز دور المؤسسات الشرعية وتكريس السلطة الحصرية للدولة في قراري الحرب والسلم وضمان حصر السلاح بيد الدولة وحدها في جميع أنحاء لبنان.
لكن هذا البند لا يلغي البنود الأخرى التي تعهدت الولايات المتحدة والدول الضامنة بتنفيذها، وهي: ضمان ديمومة وقف الأعمال العدائية، انسحاب إسرائيل من النقاط الخمس وتسوية قضايا الحدود والأسرى بالوسائل الدبلوماسية من خلال مفاوضات غير مباشرة وعودة المدنيين الى منازلهم وممتلكاتهم انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية ووقف جميع الأعمال العدائية برًا وبحرًا وجوًا، ترسيم دائم ونهائي للحدود الدولية بين لبنان وإسرائيل وترسيم وتحديد دائم للحدود بين لبنان وسوريا.
كما تنص الورقة على عقد مؤتمر اقتصادي تشارك فيه الولايات المتحدة الاميركية وفرنسا والمملكة العربية السعودية وقطر وأصدقاء لبنان الآخرون لدعم اعادة انعاش الاقتصاد اللبناني وتنفيذ رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترامب لعودة لبنان بلدًا مزدهرًا وقابلًا للحياة، إضافة إلى تقديم دعم دولي إضافي للأجهزة الأمنية اللبنانية ولا سيما الجيش عبر تزويدها بالوسائل العسكرية اللازمة لتنفيذ بنود الاقتراح وضمان حماية لبنان.
وتشير أوساط سياسية واسعة الاطلاع لموقع “مصدر دبلوماسي” الى أن صمت رئيس مجلس النواب نبيه بري في هذه المرحلة يعكس توجهاً تهديئيا، تمهيداً لملاقاة أي حراك مرتقب من الرئيس عون بهدف تفكيك أي صاعق داخلي. وتضيف الاوساط المذكورة “الى أن الثقة الكبرى بحكمة الرئيس واتزانه السياسي تجعله قادراً على إبعاد لبنان عن تداعيات دولية وإقليمية مع الحفاظ على التوازن الوطني وتجنب القطيعة مع أي طرف”.
أما الجيش اللبناني “فيبقى عنصرًا أساسيًا في ترجمة الاتفاقات على الأرض مع التزامه بتوجهات الرئيس عون واحتفاظه في الوقت نفسه بهامش من الواقعية والعملانية التي يفرضها الميدان. هذه المعادلة، بين رئاسة الجمهورية ورئاسة المجلس والجيش اللبناني تمنح لبنان فرصة لإدارة مرحلة حساسة تجمع بين تثبيت الاستقرار والانخراط في مسار إعادة الإعمار بدعم عربي ودولي”.
