السفير براك مجتمعا بالرئيس جوزاف عون أمس في بعبدا
“مصدر دبلوماسي”
زار الموفد الرئاسي الأميركي السفير توماس بارّاك بيروت يوم أمس الإثنين، وقد استقبله رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في قصر بعبدا بحضور السفيرة الأميركية لدى لبنان ليزا جونسون.
وخلال اللقاء، سلّم رئيس الجمهورية بارّاك باسم الدولة اللبنانية مشروع المذكرة الشاملة لتطبيق الالتزامات التي تعهد بها لبنان منذ إعلان 27 تشرين الثاني 2024، مروراً بخطاب القسم، وصولاً إلى البيان الوزاري للحكومة اللبنانية. وتتناول المذكرة نقاطاً محورية أبرزها بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها بقواها الذاتية دون سواها، حصر السلاح بيد القوى المسلحة الشرعية اللبنانية، إعادة التأكيد على مرجعية قرار السلم والحرب لدى المؤسسات الدستورية، بالإضافة إلى صون السيادة اللبنانية على حدودها الدولية كافة، وإطلاق مسار إعادة الإعمار والنهوض الاقتصادي، برعاية وضمانة الأشقاء والأصدقاء الدوليين.
وفي تصريح له عقب لقاءاته مع المسؤولين اللبنانيين، قال بارّاك إن الولايات المتحدة “لا يمكنها إرغام إسرائيل على اتخاذ أي قرار”، وإن دورها يقتصر على التأثير ومحاولة جمع العقول الهادئة للتوصل إلى حلول، مشدداً على أن بلاده “لن تنشر قوات جديدة في المنطقة ذات طابع عدائي“، ومؤكداً أن المساعي الأميركية قائمة على الحوار والمساعدة الطوعية.
ورداً على سؤال حول سلاح “حزب الله”، قال بارّاك إن “نزع سلاح الحزب هو مسألة داخلية بحتة تخص لبنان“، مضيفاً: “لا تهديد ولا ضغوطات، ولا عصا أميركية. نحن هنا طوعاً لمساعدة اللبنانيين على إيجاد الحلول“.
ورأى بارّاك أن لبنان مهدّد بالتأخر عن ركب المنطقة إذا لم يتحرك سريعاً، مشيراً إلى أن “المنطقة تتحرّك بسرعة خارقة، وسيفوّت لبنان فرصته إن لم يواكبها“. كما شدد على أن “حزب الله، كقوة سياسية وعسكرية، عليه أن يرى لنفسه مكاناً في مستقبل السلام والازدهار في لبنان، وليس فقط كعنصر مواجهة“.
واعتبر الموفد الأميركي أن الولايات المتحدة ليست هنا لتقديم كل الأجوبة، بل لمساعدة اللبنانيين على إيجاد حلول من داخلهم، لافتاً إلى أن “الطريق أمام لبنان لا يزال متاحاً، لكنه يتطلب إرادة سياسية واضحة وحواراً وطنياً صريحاً“.
لقاء بارّاك مع رئيس الجمهورية سبقه اجتماع في السراي الحكومي مع رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، حيث عرض معه تفاصيل المقترح الأميركي، ونتائج اللقاءات الإقليمية والدولية التي أجراها في الأسابيع الماضية.
وتأتي زيارة بارّاك في لحظة سياسية دقيقة، في ظل تصاعد القلق من احتمال توسّع المواجهة بين “حزب الله” وإسرائيل، وتزامناً مع اتصالات دولية تهدف إلى احتواء التصعيد وتفعيل مسار سياسي مستدام يعيد الاستقرار إلى لبنان ويكرّس سلطة الدولة ومؤسساتها الدستورية.