دعا الكاردينال بارولين إلى «أن يُترك لبنان في سلام»، مشدّداً على أن الأولوية الملحّة تكمن في «السعي الجاد إلى معالجة المشكلات — سواء كانت حقيقية أم متصوَّرة — من خلال الوسائل السلمية للدبلوماسية والحوار».
“مصدر دبلوماسي”
وكالات
دعا الكاردينال بييترو بارولين إلى وقفٍ فوريٍّ للنزاع المتصاعد المتصل بإيران محذّراً من أن خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً في الشرق الأوسط بات وشيكاً، وحث الكاردينال بارولين قادة العالم على اعتماد الحوار والدبلوماسية بدلاً من اللجوء إلى العمل العسكري.
وفي حديثه إلى الصحافيين في 19 آذار/مارس في مجلس النواب الإيطالي، قال الكاردينال بارولين إنه، في حال لقائه دونالد ترامب، سيحثّه «على التوقف في أقرب وقت ممكن، لأن خطر التصعيد بات وشيكاً». وأضاف أن النداء نفسه «ينبغي أن يُوجَّه أيضاً إلى الإسرائيليين»، مشجّعاً إياهم على السعي إلى “حلول سلمية”.
كما دعا الكاردينال إلى «أن يُترك لبنان في سلام»، مشدّداً على أن الأولوية الملحّة تكمن في «السعي الجاد إلى معالجة المشكلات — سواء كانت حقيقية أم متصوَّرة — من خلال الوسائل السلمية للدبلوماسية والحوار».
غير أنه أقرّ بأنه، في خضم «الأحداث الدراماتيكية التي تؤجّج» واحدة من أكثر مناطق العالم تعقيداً، لا تلوح في الأفق حالياً أي مؤشرات على خفض التصعيد.
وأدلى الكاردينال بارولين بهذه التصريحات خلال تقديم كتاب عن البابا لاوون الرابع عشر بعنوان: “لاوُن الرابع عشر: من تقول إنني أنا؟ أنا ابن القديس أوغسطينوس”.
كما تناول أسلوب التواصل لدى البابا لاوون الرابع عشر، واصفاً إياه بأنه «منزوع السلاح ومُجرِّد له»، ومتّسم بالرصانة في النبرة والمضمون في مقابل عالم «غالباً ما تسود فيه النبرة الأعلى”.
وفي معرض تعليقه على المقارنات مع البابا فرنسيس، قال بارولين إن كل بابا يمارس الخدمة البطرسية بأسلوب فريد، مع الحفاظ في الوقت نفسه على استمرارية الكنيسة بإرشاد الروح القدس.
وشدّد على أن الدعوات المتكررة التي يطلقها لاوون الرابع عشر إلى السلام — والتي تُوجَّه «بإصرار هادئ وحازم كل يوم أحد» — تدعو العالم إلى «إلقاء السلاح» والتخلي عن «منطق الربح والمصالح الوطنية ومجموعات النفوذ”.
وسلّط الكاردينال بارولين الضوء على «الإصغاء» بوصفه ركناً أساسياً في الحبرية الراهنة معتبراً إياه «درساً بالغ الأهمية» داخل الكنيسة وخارجها. وقال إن رؤية البابا لـ«سلام منزوع السلاح ومُجرِّد له» تندرج في سياق تعاليم الباباوات المعاصرين من بندكتس الخامس عشر إلى بولس السادس.
ومحذّراً من تنامي حالة عدم الاستقرار العالمي نتيجة ارتفاع الإنفاق العسكري وتنامي العلاقات الدولية القائمة على منطق القوة بما يتجاهل القانون الدولي، أشار الكاردينال بارولين إلى أن البابا يطرح، في المقابل، «الإصغاء والحوار والمحبة» سبيلاً للمضي قدماً.
كما لفت إلى التحدي الذي تواجهه وحدة الكنيسة في ظل التوترات، مشيراً إلى أن لاوُن الرابع عشر يعزّز «الحوار الصبور» صوناً للشركة.
وفي الختام، شدّد الكاردينال بارولين على «النهج السينودسي» في الحوكمة لدى البابا، الذي يقوم على تشاركية اتخاذ القرار وفهم السلطة بوصفها خدمة. وقال: «إنه ليس شكلاً ضعيفاً من أشكال الأولوية»، بل تعبير عن المشاركة وتقاسم المسؤولية.
