قلّد سفير بلجيكا في لبنان أرناوت باولز، أمس الاثنين، باسم الملك فيليب، الكابتن رلى حطيط وسام التاج الملكي البلجيكي، تقديراً لبطولات طواقم شركة طيران الشرق الأوسط، كما قلّد ميشلين أبي سمرا، مؤسسة ورئيسة مهرجان «بيروت ترنّم» (Beirut Chants)، وسام رتبة ضابط في وسام ليوبولد الثاني، تقديراً لمسيرتها في المجالين الثقافي والإنساني
مصدر دبلوماسي
خاص
قلّد سفير بلجيكا في لبنان أرناوت باولز، أمس الاثنين، باسم الملك فيليب، الكابتن رلى حطيط وسام التاج الملكي البلجيكي، تقديراً لبطولات طواقم شركة طيران الشرق الأوسط، كما قلّد ميشلين أبي سمرا، مؤسسة ورئيسة مهرجان «بيروت ترنّم» (Beirut Chants)، وسام رتبة ضابط في وسام ليوبولد الثاني، تقديراً لمسيرتها في المجالين الثقافي والإنساني.

اعتراف ملكي بصمود خطوط طيران الشرق الأوسط
أكد السفير البلجيكي أرناوت باولز خلال كلمته أن الوسام الملكي للكابتن رلى حطيط “يحمل بعدين أساسيين: يكمن الأول في التعبير عن الامتنان العميق والتقدير الرسمي للدور الاستثنائي الذي لعبه جميع موظفي وطواقم شركة طيران الشرق الأوسط اللبنانية ولا سيما خلال الفترات العصيبة ومراحل العنف والتصعيد العسكري التي شهدتها العاصمة بيروت”. وأوضح السفير باولز أن “استمرار الطائرات في التحليق وسط تلك الظروف القاسية الى جانب الرعايا البلجيكيين والمقيمين والقيام بعمليات إجلاء ضخمة ومعقدة أمر يمثل غاية الشجاعة والمهنية العالية من قبل الطواقم الجوية التي واصلت أداء واجبها الإنساني والوطني”.
ريادة استثنائية ونموذج ملهم للمرأة
أما البعد الثاني للتكريم- بحسب السفير باولز- فيتمثل “في شخص الكابتن حطيط بوصفها امرأة استثنائية ورائدة شقت طريقها بتميز كأول امرأة تتولى قيادة طائرات مدنية في لبنان. ولفت السفير إلى أن مسيرتها العلمية المتخصصة في الرياضيات، ومن ثم تحولها إلى عالم الطيران الحافل بالتحديات ومواصلتها التحصيل العلمي بعد ذلك تجعل منها نموجاً ملهماً للسيدات في لبنان والشرق الأوسط والعالم وتجسد طاقة استثنائية تستحق كل التكريم والدعم”.
حطيط: من قسوة الحصار إلى التحليق العالمي
من جهتها، عبّرت الكابتن رلى حطيط عن امتنانها العميق لملك بلجيكا وللسفير باولز على هذا التكريم الرفيع المستوى مستعيدة بداياتها في قرية جنوبية عاشت تحت ألم الاحتلال، حيث كان مجرد الوصول إلى بيروت يستلزم حصد أذونات وتصاريح مما ولد لديها حلم الشغف بالاستكشاف والتحليق. كما استعرضت حطيط التحدي الشديد الذي يخوضه الطيارون وسط الحروب والأزمات المتلاحقة واستذكرت إلتحاقها بواجبها المهني والتحليق بطائرتها وسط ركام المدينة وأجوائها الملغومة بالطائرات والمسيرات العسكرية، مؤكدة “أن الإرادة والإخلاص للمهنة هما المحرك الأساسي لتجاوز المستحيل”.

تكريم ميشلين أبي سمرا
وفي الامسية ذاتها، قلّد السفير باولز مؤسسة ورئيسة مهرجان “بيروت ترنم”” (Beirut Chants) ميشلين أبي سمرا وسام “رتبة ليوبولد الثاني” الذي منحها إياه ملك البلجيك، تقديراً لمسيرتها الاستثنائية الحافلة بالعطاء الثقافي والتطوعي والإنساني.
وقال السفير باولز في كلمته بأن “مهرجان “بيروت ترنم” الذي أسسته السيدة ميشلين أبي سمرا وشكّلت محركه الأساسي بات يقترب من عامه العشرين (نحو 18 إلى 19 عاماً من العطاء المستمر)، حيث دأب على تنظيم سلسلة من الحفلات الموسيقية المجانية طوال شهر ديسمبر في كنائس بيروت ومختلف المناطق اللبنانية حتى في أقسى الظروف والصعوبات”. ولفت إلى أن “الهدف الأسمى لهذا الحدث كان ولا يزال تقريب الناس من بعضهم البعض عبر لغة الموسيقى وإتاحة الفنون الرفيعة لعامة الناس مجاناً ومن دون أي عوائق”.
كما أثنى السفير البلجيكي على نشاط المحتفى بها البارز “كمتطوعة في مركز معالجة سرطان الأطفال، ومسارها المهني الملتزم بقيم التسامح الديني – وهو مبدأ تتبناه الدار الملكية البلجيكية بحرص بالغ – فضلاً عن عملها الأصلي في سلك المحاماة الذي يتطلب تفانياً وطاقة مستمرة. ووجه تحية خاصة لفريق عمل المهرجان ولكل الرعاة والداعمين الدوليين والمحليين، مؤكداً استمرار الشراكة الوثيقة مع السفارات والبعثات الدبلوماسية في دعم الرسالة الثقافية للبنان”.
من جهتها، ألقت السيدة كريستين أبي سمرا كلمة استهلتها بالتعبير عن عميق امتنانها وفخرها بتلقي هذه النجمة الملكية، قائلة:” “إنه بعاطفة عميقة أتلقى اليوم تكريم رتبة ليوبولد الثاني التي تفضل صاحب الجلالة ملك البلجيكيين بمنحي إياه”. وأضافت:”سعادة السفير، أنا ممتنة بعمق لحمل إلتزامنا حتى هذا التكريم الملكي الذي يترجم الصداقة المخلصة بين بلجيكا ولبنان“.

وأكدت أن هذا الوسام “ليس تكريماً شخصياً فحسب بل هو تحية لكل التزام شاركته طيلة سنوات طويلة مع فريق عمل “بيروت ترنم” ومع الشركاء والرعاة الأوفياء”. وتابعت:” عندما أطلقنا المهرجان كانت طموحاتنا بسيطة وهي جعل الموسيقى في متناول الجميع مجاناً وإحياء تراث بيروت ولم نكن ندرك حينها إلى أي مدى ستعطي هذه المغامرة معنىً عميقاً لحياتنا الخاصة وتلامس قلوب الآلاف”.
وشددت أبي سمرا على أن “بيروت ترنم” يمثل رحلة روحية وإنسانية وعاطفية عميقة لافتة الانتباه إلى تقاطع مسارها مع شخصيات نسائية رائدة تواجه التحديات بروح المبادرة، وخصت بالذكر الكابتن رلى حطيط، أول امرأة تقود طائرة في شركة طيران الشرق الأوسط (MEA)، التي حضرت لمشاركتها هذه اللحظة، معتبرة أن مسارهما المختلف يشترك في نبض الحركة والاستمرار رغم كل العراقيل”.
وختمت أبي سمرا كلمتها بإهداء هذا الإنجاز إلى الفريق الاستثنائي للمهرجان الذي لم يتخلَ عن دوره حتى في أصعب الظروف، وإلى مدينة بيروت العريقة، مؤكدة بالقول: “أهدي هذا التكريم لبيروت، المدينة التي لن تسرح أبداً من الغناء“.

وفي الختام التقطت الصور التذكارية التي وثقت محطة بارزة جديدة في مسيرة الشراكة الثقافية اللبنانية-البلجيكية.
