برعاية وحضور سفير دولة فلسطين في لبنان الدكتور محمد الأسعد انطلقت يوم الأحد، أعمال المؤتمر الحادي عشر للاتحاد العام لعمال فلسطين – فرع لبنان، تحت عنوان «مؤتمر الوفاء للشهداء – دورة الشهيد صالح العدوي في مقر سفارة دولة فلسطين.
“مصدر دبلوماسي”
بحث سفير دولة فلسطين لدى الجمهورية اللبنانية الدكتور محمد الأسعد خلال الأيام الأخيرة عدداً من الملفات السياسية والوطنية والاجتماعية المرتبطة بالوجود الفلسطيني في لبنان، من خلال لقاءاته مع الاتحاد العام لطلبة فلسطين والاتحاد العام لعمال فلسطين، ومشاركته في مناقشة الخطة الاستراتيجية لدائرة شؤون اللاجئين للأعوام 2027–2029، مؤكداً التمسك بحق العودة، ورفض التوطين، واحترام سيادة لبنان وقوانينه، إلى جانب دعم المؤسسات والاتحادات الفلسطينية وتعزيز التنسيق مع الجهات اللبنانية المختصة.
دعم الاتحاد العام لطلبة فلسطين
استقبل السفير الأسعد، في بيروت، الهيئة الإدارية للاتحاد العام لطلبة فلسطين – فرع لبنان، برئاسة نائب رئيس الاتحاد للفروع الخارجية ورئيس فرع لبنان صالح سعيد.
وأكد الأسعد أهمية دور الاتحاد في مسيرة النضال الوطني الفلسطيني، داعياً إلى بناء وتعزيز العلاقات مع مختلف الحركات الطلابية، بما يساهم في حشد التأييد الشعبي المتضامن مع القضية الفلسطينية والمشروع الوطني الفلسطيني.
وأعرب عن استعداد السفارة الدائم لتقديم الإمكانيات اللازمة للاتحاد، في إطار تعزيز حضوره ودعم خططه وبرامجه وأنشطته في لبنان.
بدوره، استعرض سعيد واقع المسيرة التعليمية والتربوية للطلبة الفلسطينيين في لبنان والتحديات التي تواجههم في استكمال تحصيلهم الجامعي، إضافة إلى دور الاتحاد في متابعة هذه القضايا. وثمّن التنسيق المستمر مع سفارة دولة فلسطين والجهود التي تبذلها في معالجة شؤون الطلبة الفلسطينيين في لبنان مع الجهات المختصة.
الخطة الاستراتيجية للاجئين وحق العودة
وفي ملف اللاجئين، شارك الأسعد عبر تقنية الاتصال المرئي في ورشة العمل الخاصة بعرض ومناقشة الخطة الاستراتيجية لدائرة شؤون اللاجئين للأعوام 2027–2029، بمشاركة ممثلين عن الجهات والمؤسسات الفلسطينية المعنية.
وأكد أهمية الجهد المبذول في إعداد الاستراتيجية وما تتضمنه من توجه نحو تطوير عمل دائرة شؤون اللاجئين وتعزيز قدراتها المؤسسية، مشدداً على ضرورة الحفاظ على البعد السياسي والحقوقي لقضية اللاجئين الفلسطينيين، وفي مقدمته حق العودة، وعدم اختزال القضية في بعدها الإنساني أو الخدماتي.

وتناول الأسعد خصوصية الساحة اللبنانية، وأهمية أن تراعي الاستراتيجية تعدد الجهات العاملة في ملف اللاجئين، من خلال تحديد واضح للأدوار والصلاحيات وآليات التنسيق بين سفارة دولة فلسطين في الجمهورية اللبنانية ودائرة شؤون اللاجئين ومكتبها في لبنان واللجان الشعبية والأطر اللبنانية–الفلسطينية ذات الصلة.
وشدد على أن هذا التنسيق يعزز التكامل المؤسسي ووحدة الموقف والتمثيل الفلسطيني، مؤكداً أهمية مواصلة الدفاع عن ولاية وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» واستمرارية خدماتها، بحيث تكون تدخلات المؤسسات الفلسطينية مكملة لدورها وليست بديلاً عن مسؤولياتها.
كما أكد ضرورة إيلاء الحقوق المدنية والاجتماعية للاجئين الفلسطينيين في لبنان الأهمية اللازمة، بما يحفظ كرامتهم وصمودهم، ويتمسك بحق العودة ويرفض التوطين.
ودعا إلى أن تقترن الاستراتيجية بهندسة مؤسسية واضحة للعلاقات بين الجهات المعنية، وآليات تنفيذ وتنسيق تراعي خصوصية كل ساحة من ساحات اللجوء، بما يعزز كفاءة العمل الفلسطيني ويحمي حقوق اللاجئين ومصالحهم.
مؤتمر اتحاد عمال فلسطين: حقوق العمال الفلسطينيين
ورعى الأسعد وحضر أعمال المؤتمر الحادي عشر للاتحاد العام لعمال فلسطين – فرع لبنان، الذي عقد في مقر سفارة دولة فلسطين في بيروت تحت عنوان «مؤتمر الوفاء للشهداء – دورة الشهيد صالح العدوي».
وشارك في المؤتمر وزير العمل اللبناني الدكتور محمد حيدر ممثلاً بالمستشار الإعلامي حسين زلغوط، وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الدكتور واصل أبو يوسف ممثلاً بيوسف اليوسف، ورئيس الاتحاد العمالي العام في لبنان ورئيس مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الدكتور بشارة الأسمر، والمدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الدكتور محمد كركي، ونائب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني علي فيصل وأعضاء المجلس الوطني، إلى جانب ممثلين عن القوى السياسية والفصائل الفلسطينية والمنظمات والمؤسسات والاتحادات والنقابات اللبنانية والفلسطينية.
وقال الأسعد إن انعقاد المؤتمر يأتي في أعقاب الكلمة التي ألقاها الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين، والتي قال إنها حملت صوت فلسطين إلى المحافل الدولية رغم محاولات التهميش ومنع الحضور المباشر في نيويورك.
وأكد أن وجود الفلسطيني في لبنان هو وجود مؤقت إلى حين العودة إلى أرض الوطن، مع التشديد على احترام سيادة لبنان وقوانينه وقراره الوطني، مشيراً إلى أن التنسيق اللبناني–الفلسطيني يشكل أساساً مهماً في معالجة القضايا التي تعني الشعب الفلسطيني في لبنان.
وفي ما يتعلق بالعمال الفلسطينيين، أكد الأسعد أن العامل الفلسطيني يساهم في الدورة الاقتصادية اللبنانية، وأن معالجة أوضاع العمال الفلسطينيين يجب أن تقوم على رؤية متوازنة تحفظ حقوق العامل الفلسطيني وتحترم في الوقت نفسه القوانين اللبنانية.
وأشار إلى العمل بالتنسيق مع «لجنة الحوار اللبناني–الفلسطيني» من أجل الدفع باتجاه معالجة الواقع الفلسطيني في لبنان، بما يضمن الحقوق الإنسانية والاجتماعية للفلسطينيين، مع الالتزام بالواجبات والقوانين اللبنانية.
بدوره، أكد المستشار الإعلامي لوزير العمل اللبناني حسين زلغوط أن المناسبة تحمل معاني الوفاء للشهداء الذين ارتقوا دفاعاً عن الأرض والكرامة والإنسان، مشدداً على أن العلاقة بين فلسطين ولبنان تتجاوز الجغرافيا، وأن استذكار الشهداء يرتبط بقيم إنسانية وأخلاقية وحق الإنسان في الحياة والأمن والكرامة.
من جهته، أكد بشارة الأسمر أن مؤتمر اتحاد عمال فلسطين يجمع بين الديمقراطية والشرعية والوفاء لفلسطين وللشهداء، معرباً عن التضامن مع الاتحاد، ومشدداً على عمق العلاقة بين الاتحادين اللبناني والفلسطيني وأهمية التنسيق المشترك مع وزارة العمل لتنظيم شؤون العمال وإعطاء الحقوق وتأمين الحد المقبول من العيش اللائق في المخيمات.

كما أكد علي المحمود، في كلمة باسم الأمين العام للاتحاد العام لعمال فلسطين كامل حميد، أن إقرار الحقوق الإنسانية للاجئين الفلسطينيين يشكل دعماً لكرامة الإنسان الفلسطيني ورفضاً لمشاريع التوطين والتهجير، مشيراً إلى أن إقرار حق العمل لا يشكل منافسة للعمال اللبنانيين، وأن الفلسطينيين ساهموا على مدى عقود في الدورة الاقتصادية اللبنانية.
بدوره، قال رئيس اتحاد نقابات عمال فلسطين في لبنان غسان بقاعي إن العامل الفلسطيني لم يكن منافساً للعامل اللبناني، بل شريكاً في بناء الاقتصاد اللبناني، مشيراً إلى أن العمال الفلسطينيين لا يشكلون أكثر من 2 في المئة من اليد العاملة في لبنان، وداعياً إلى تمكينهم من العمل دون قيود أو إجازة عمل.
