السفير رسول جومالي من اليمين والسيد علي نور الدين من اليسار
مصدر دبلوماسي
كتبت مارلين خليفة
تدخل كازاخستان مرحلة سياسية ومؤسساتية جديدة بعد الانتخابات التي جرت في 23 آب 2026 لانتخاب أعضاء الكورولتاي (Kurultai)، البرلمان الأحادي الجديد في البلاد، في أول استحقاق انتخابي بعد إقرار الدستور الجديد في استفتاء 15 آذار الماضي.
وفي حديث تناول التحولات التي تشهدها بلاده، تحدث سفير كازاخستان في لبنان رسول جومالي عن أهمية الانتخابات والإصلاحات السياسية والدستورية التي تشهدها كازاخستان، في ظل المسار الذي يقوده الرئيس قاسم جومارت توكاييف لإعادة تنظيم عمل مؤسسات الدولة وتعزيز دور السلطة التشريعية وتطوير آليات المشاركة السياسية.

واللافت في هذه الانتخابات أنها لا تعني انتقال كازاخستان إلى نظام برلماني بالمعنى الكامل، إذ بقيت البلاد جمهورية رئاسية، وإنما شهد النظام السياسي تعديلاً مؤسسياً كبيراً تمثل بصورة أساسية في الانتقال من برلمان ثنائي المجلس، كان يتألف من مجلس الشيوخ والمجلس النيابي، إلى برلمان أحادي المجلس هو الكورولتاي، بما يعيد رسم العلاقة بين المؤسسات التشريعية والتنفيذية ويمنح المؤسسة التشريعية دوراً أوسع في النظام السياسي الجديد.
ويضم الكورولتاي 145 نائباً ينتخبون لمدة خمس سنوات وفق القوائم الحزبية ضمن دائرة انتخابية وطنية واحدة. وقد جاءت الانتخابات في أعقاب انتهاء العمل بالدستور السابق الذي كان معمولاً به منذ عام 1995، ودخول الدستور الجديد حيز التنفيذ في الأول من تموز 2026.
وبحسب النتائج النهائية التي أعلنتها اللجنة المركزية للانتخابات، شارك في الاقتراع 9,351,539 ناخباً من أصل 12,623,289 ناخباً مسجلاً، بنسبة مشاركة بلغت 74.08 في المئة. وتنافس في الانتخابات سبعة أحزاب، تجاوزت خمسة منها العتبة الانتخابية المحددة بـ5 في المئة
وحصل حزب «أديلت» على 71.17 في المئة من الأصوات، تلاه حزب «أويل» بـ6.26 في المئة، وحزب Respublica بـ5.56 في المئة، والحزب الديمقراطي «أك جول» بـ5.21 في المئة، والحزب الاشتراكي الديمقراطي الوطني بـ5.11 في المئة. أما حزب الشعب الكازاخستاني فحصل على 3.11 في المئة، وحزب الخضر «بايتاك» على 1.07 في المئة، فيما بلغت نسبة الأصوات التي اختارت خيار «ضد الجميع» 2.51 في المئة. (
وانعكست النتائج على توزيع مقاعد الكورولتاي، فنال «أديلت» 110 مقاعد، و«أويل» 10 مقاعد، وRespublica تسعة مقاعد، و«أك جول» ثمانية مقاعد، والحزب الاشتراكي الديمقراطي الوطني ثمانية مقاعد.

ويعتبر جومالي أن هذه الانتخابات تشكل محطة أساسية في مسار الإصلاحات التي تشهدها بلاده، ولا سيما لجهة تطوير المؤسسات وتعزيز المسؤولية السياسية والتفاعل بين السلطات والمجتمع، في إطار السعي إلى حماية المصالح الوطنية وترسيخ الثقة بالمؤسسات العامة.
آستانة نموذج للتحول الكازاخستاني
ولا تنفصل التحولات السياسية عن التحول الأوسع الذي شهدته كازاخستان على مدى السنوات الماضية، سواء على مستوى البنية التحتية أو التكنولوجيا أو الخدمات أو التنظيم المدني.
وفي هذا السياق، تحدث مدير الأخبار في تلفزيون “أن بي أن “علي نور الدين، الذي زار كازاخستان أخيراً ضمن جولة شارك فيها خبراء في الإعلام وأكاديميون عن تجربة بناء الدولة في كازاخستان وأهمية الانتخابات الأخيرة والتعددية الحزبية.
ووصف نور الدين العاصمة آستانة بأنها «مبهرة ومتنوعة»، متوقفاً عند ما شاهده فيها من تطور عمراني وتكنولوجي، ومنظومة خدمات وتنظيم وأمن، معتبراً أن التجربة الكازاخستانية تستحق أن تكون موضع اهتمام اللبنانيين، ولا سيما رجال الأعمال والمستثمرين.
كما لفت إلى التنوع الاجتماعي في كازاخستان، حيث يعيش أكثر من 130 مكوّناً إثنياً في إطار نموذج للتعايش والتفاعل بين المجموعات المختلفة. وتؤكد المصادر الرسمية الكازاخستانية أن البلاد تضم أكثر من 130 مجموعة إثنية، فيما تضطلع جمعية شعب كازاخستان بدور في دعم الاستقرار والتماسك والحوار بين المكونات.
ومن هنا، برزت الدعوة إلى أن يكتشف اللبنانيون كازاخستان بصورة أوسع، ليس فقط كوجهة سياحية، وإنما أيضاً كسوق تحمل فرصاً في التجارة والاستثمار والأعمال، خصوصاً في ظل موقعها الجغرافي وإمكاناتها الاقتصادية واتساع علاقاتها مع الأسواق الآسيوية والأوروبيبحس بما قال نور الدين.
كازاخستان ولبنان: من العلاقات السياسية إلى الشراكة الاقتصادية
وتأتي هذه الرؤية في وقت تشهد فيه العلاقات اللبنانية ـ الكازاخستانية اهتماماً متجدداً بتطوير الجانب العملي منها. فقد أقيمت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في 20 نيسان 1993، وافتتحت البعثة الدبلوماسية الكازاخستانية في بيروت في آذار 2004. (
وفي الأشهر الأخيرة، برز تركيز متزايد على توسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري. ففي 19 آب الجاري، أي قبل أيام من الانتخابات، بحث السفير رسول جومالي مع مديرة إدارة التعاون الاقتصادي في وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية رنا مقدّم تنشيط الحوار السياسي وتطوير العلاقات التجارية والاقتصادية والاستثمارية وروابط الأعمال بين البلدين، مع التشديد على توسيع الاتصالات بين رجال الأعمال في كازاخستان ولبنان ودفع التعاون العملي في المجالات ذات الاهتمام المشترك.
