أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في الحديث الذي أجرته معه كبيرة مراسلي شبكة CNN الأميركية كريستيان أمانبور في قصر بعبدا امس جملة من المواقف السياسية المرتبطة بالأوضاع في لبنان والمنطقة. إلا أن مراقبين توقفوا عند جانب إنساني من المقابلة لم ينل ما يستحقه من اهتمام تمثل في الرسالة التي حرص عون على توجيهها إلى الرأي العام الدولي بشأن حجم المأساة التي خلّفتها الاستهدافات الإسرائيلية في لبنان.
“مصدر دبلوماسي”
خاص الموقع
أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في الحديث الذي أجرته معه كبيرة مراسلي شبكة CNN الأميركية كريستيان أمانبور في قصر بعبدا امس جملة من المواقف السياسية المرتبطة بالأوضاع في لبنان والمنطقة. إلا أن مراقبين توقفوا عند جانب إنساني من المقابلة لم ينل ما يستحقه من اهتمام تمثل في الرسالة التي حرص عون على توجيهها إلى الرأي العام الدولي بشأن حجم المأساة التي خلّفتها الاستهدافات الإسرائيلية في لبنان.
فقد حرص الرئيس عون على إظهار حجم المأساة الإنسانية التي خلّفتها الاستهدافات الإسرائيلية في لبنان، مستنداً إلى الأرقام والأسماء والوقائع ليضع أمام الرأي العام الدولي صورة واضحة عن حجم الخسائر التي تكبّدها اللبنانيون.
فقد عرض عون بالأرقام والأسماء حصيلة الخسائر البشرية التي نتجت عن الاستهدافات الإسرائيلية منذ الثاني من آذار الفائا مقدماً للعالم صورة عن حجم المعاناة التي عاشها اللبنانيون. وأشار إلى أن إسرائيل تسببت بمقتل أكثر من 3500 لبناني أي بمعدل 13 طفلا يوميا، فيما أصيب أكثر من 10 آلاف شخص، واضطر أكثر من مليون لبناني إلى النزوح من منازلهم أي ما يوازي 20 في المئة من سكان لبنان.
وقال عون مخاطباً أمانبور: «هل يمكنك تخيّل ذلك؟ 20 في المئة من مجمل السكان في لبنان»، لافتاً إلى أن عائلات بأكملها تم القضاء عليها خلال الحرب، كما شدد على أن الضحايا “ليسوا مجرد أرقام، بل لهم أسماء”.
وفي هذا السياق، استحضر عون أسماء عدد من العائلات التي طاولتها المأساة ومن بينها عائلات «فاعور» و«نمر» و«حمدان»، كما أشار إلى شهداء الصليب الأحمر الذين سقطوا أثناء قيامهم بواجبهم الإنساني، وإلى العناصر الـ13 من أمن الدولة الذين قُتلوا في غارة واحدة مستذكراً كذلك طفلة لا يتجاوز عمرها ثلاثة أشهر، قبل أن يطرح سؤالاً قال فيه: «هل هذا يشكل تهديداً آنياً؟».
وبحسب مراقبين، فإن هذا الجزء من المقابلة شكّل إحدى أبرز الرسائل التي أراد رئيس الجمهورية إيصالها عبر الشبكة الأميركية، إذ ركز على الكلفة الإنسانية للحرب وما خلفته من ضحايا وجرحى ونازحين، مؤكداً أن ما جرى لا يمكن اختصاره بالأرقام والإحصاءات فحسب، لأن وراء كل رقم اسماً وعائلة وقصة إنسانية.
وتبرز أهمية هذه الرسالة في كونها وُجهت مباشرة إلى الرأي العام الغربي عبر شاشة CNN، حيث حرص عون على تقديم سردية تستند إلى الوقائع والأرقام والأسماء، في مواجهة الصورة التي غالباً ما تختزل الحروب في أبعادها العسكرية والسياسية. ومن خلال التركيز على الأطفال والنازحين والعائلات التي فقدت أفرادها، سعى رئيس الجمهورية إلى تذكير المشاهد الغربي بأن ما جرى في لبنان لم يكن مجرد مواجهة عسكرية بل مأساة إنسانية واسعة النطاق طالت شريحة كبيرة من المدنيين اللبنانيين.
