بدأ الجنوبيون بالعودة الى قرهم وبلداتهم منذ فجر اليوم الجمعة في 17 نيسان ، بالرغم من تحذيرات قيادة الجيش ومسؤولين في حركة أمل وحزب الله من أن العودة مبكرة لأن الهدنة قد تكون هشة وهي لعشرة ايام وقد تنتكس
“مصدر دبلوماسي”
كتبت مارلين خليفة
يؤكد البيان ان لبنان وإسرائيل أن البلدين ليسا في حالة حرب، ويلتزمان بالدخول في مفاوضات مباشرة وحسنة النية، بتيسير من الولايات المتحدة، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يكفل الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين.
يأتي بيان وزارة الخارجية الأميركية الصادر أمس الخميس ليعلن عن وقف للأعمال العدائية لمدة عشرة أيام تمهيداً لمفاوضات سلام بين لبنان وإسرائيل، وذلك بعد 40 من حرب طاحنة انخرط فيها حزب الله في 2 آذار مارس الماضي عقب اندلاع المواجهة الإيرانية الأميركية في 28 شباط فبراير الفائت.
هذا البيان، الذي صيغ كمذكرة إعلامية (Media Note) صادرة عن مكتب المتحدث الرسمي يحمل في طياته أبعاداً تقنية وسياسية ودستورية بالغة الخطورة تستوجب تشريحا دقيقا يتجاوز الحماسة الدبلوماسية المعلنة وخصوصاً في ظل الحراك الرئاسي المكثف الذي شهده القصر الجمهوري اللبناني امس.
بالتزامن مع صدور هذا البيان، تلقى الرئيس اللبناني جوزاف عون اتصالا هاتفياً من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، جدد فيه الرئيس عون شكره للجهود الأميركية الرامية لوقف إطلاق النار وتأمين السلم المستدام تمهيداً للعملية السلمية في المنطقة، مطالباً باستمرار هذه المساعي لإنهاء القتال بأسرع وقت. ومن جانبه، أكد ترامب التزامه تلبية الطلب اللبناني بوقف النار ودعمه الكامل للرئيس عون ولبنان، موجهاً له دعوة لزيارة واشنطن برفقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
تأتي الدعوة من ترامب، عقب الاتصال الهاتفي الذي رفض فيه الرئيس جوزاف عون دعوة ترامب للتحدث مباشرة الى بنيامين نتنياهو. وكان القصر الجمهوري شهد صباح أمس حالة من الغليان والارباك، عقب تغريدة صباحية لترامب اعلن فيها أن اتصالا هاتفيا سيجري أمس بين نتنياهو وعون، وسرّب القصر الجمهوري لوسائل اعلامية عدة أنه ليس على علم بذلك. وأحدث ذلك بلبلة كبرى وحملات على السوشال ميديا تناشد عون بعدم الانصياع لترامب. واجرى وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو اتصالا بعون.
شكرعون روبيو “على الجهود التي تقوم بها واشنطن من اجل التوصل لوقف إطلاق النار ودعمها على كافة المستويات”.
من جهته اكد روبيو “استمراره بالمساعي القائمة للوصول إلى وقف لإطلاق النار تمهيدا لاحلال السلام والأمن والاستقرار في لبنان، مؤكدا دعمه وتقديره لمواقف الرئيس عون ” بحسب بيان اعلامي صادر عن القصر الجمهوري في قصر في بعبدا.
عدم صدور ورقة منفصلة لكل بلد
بالعودة الى تحليل بيان الخارجية الأميركية من الناحية التقنية والشكلية وبحسب دبلوماسي لبناني مخضرم تحدث الى موقع “مصدر دبلوماسي” شريطة عدم ذكر اسمه، يظهر بوضوح أن إسرائيل نجحت في السيطرة على السردية (Controlled the narrative)بالرغم من أن البيان صدر باسم الطرفين بوساطة أميركية. فالسؤال الجوهري يكمن في ما إذا كان لبنان قد استُشير فعلياً في صياغة هذا البيان المشترك أم أنه وُضع أمام أمر واقع صاغته تل أبيب وواشنطن.
إن صدور “بيان مشترك” في هذه المرحلة يعد سقطة دبلوماسية، إذ كان من الأجدى أن يصدر كل بلد “ورقة موقف” (Position Paper) منفصلة، بدلاً من هذا الاندماج في الصياغة الذي حرم لبنان من هامش إصدار بيان بلغة تشبه خصوصيته وتراعي مشاعر مكوناته وطوائفه، وهو ما كان ضرورياً لتحضير القاعدة الشعبية لما يُطبخ في أروقة الدبلوماسية. إن هذا الإخراج جعل لبنان يبدو وكأنه في حالة تنسيق كامل مع إسرائيل (Complete coordination) لتدمير جزء من شعبه، وهو أمر غير مقبول وطنياً ويخلق ثغرات في الجبهة الداخلية قد تستغلها إسرائيل لزيادة الشرخ اللبناني مع انتقال المفاوضات إلى مستويات أعلى وأكثر حساسية.
قرار منفرد لا يحظى بدعم مجلس الوزراء
ومن حيث المضمون، يتجلى في هذا المسار جهل مطبق بعلم التفاوض (Science of negotiations)؛ فالتفاوض هو أرقى أدوات العمل الدبلوماسي وله أصوله ورجالاته الذين يتقنون لعبة الشطرنج السياسية، تماماً كما فعل أنور السادات حين ذهب وفريقه، وعلى رأسهم أسامة الباز، بعد تمهيد شعبي بخطاب تاريخي مدروس. أما اليوم، فنرى لبنان يلتزم بالدخول في مفاوضات اتفاق سلام بقرار منفرد من رئيس الجمهورية، متجاوزاً صلاحيات مجلس الوزراء الدستورية المنصوص عليها في المادة 65، وهو ما يضع الرئيس في موقع المسؤولية السياسية المنفردة فالتاريخ يذكر أن بشير الجميل رفض التوقيع فدفع حياته ثمناً، وأمين الجميل وقع اتفاق 17 أيار ولم ينهِ عهده بالاستقرار، فكيف يذهب الرئيس اليوم بعيداً في هذا المسار دون غطاء وطني جامع؟ بحسب سؤال الدبلوماسي المذكور.
إطاحة لبنان بالمبادرة العربية للسلام ووضع لبنان في موقع المعتدي
بالإضافة الى ذلك أطاح هذا التوجه بالمبادرة العربية للسلام التي يلتزم بها لبنان عادة في بياناته الوزارية، مستبدلاً إياها بنص يشرعن “حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس” (Inherent right to self-defense)، مما يضع لبنان تقنياً في خانة المعتدي ويمنح العدو غطاءً قانونياً للاعتداء المتكرر تحت ذريعة الدفاع، وهو ما يذكر بـثغرات القرار ١٧٠١ التي لم تُعالج بل فُخخت هنا بشكل أكبر. كما أن النص على “ترسيم الحدود البرية الدولية” في البند الأخير يعد تنازلاً مستغرباً، لأن الحدود واضحة ومعترف بها، وكان الأحرى أن يكون المقابل لأي تفاوض هو الانسحاب الإسرائيلي الفوري من الأراضي التي احتلتها إسرائيل منذ عام ٢٠٢٣ والعودة الكاملة إلى الخط الأزرق كشرط مسبق.
زرع بذور فتنة داخلية
أما أخطر ما ورد في البيان، فهو ربط وقف الأعمال العدائية باتخاذ الدولة اللبنانية “خطوات ملموسة وفعالة” لمنع حزب الله والجماعات المسلحة “المارقة” من تنفيذ أي أنشطة، وحصر السلاح بيد القوى الأمنية الرسمية حصراً. إن هذا الربط، ورغم مشروعيته السيادية في الظروف العادية، إلا أنه في سياق هذا البيان وتحت الضغط العسكري، يحمل بذور صدام داخلي لبناني-لبناني، ويجعل من استمرار وقف إطلاق النار رهناً بمدى قدرة الدولة على الدخول في مواجهة مع جزء من نسيجها، مما يحقق أهداف إسرائيل في تمزيق الساحة الداخلية اللبنانية وتكريس حالة من عدم الاستقرار الدائم تحت مسمى “عملية السلام”.
النص الرسمي
وزارة الخارجية الأميركية
وقف الأعمال العدائية لمدة عشرة أيام تمهيداً لمفاوضات السلام بين إسرائيل ولبنان
مذكرة إعلامية
مكتب المتحدث الرسمي
16 أبريل/نيسان 2026
تم الاتفاق على نص البيان التالي من قبل حكومة إسرائيل وحكومة لبنان:
في أعقاب محادثات مباشرة ومثمرة جرت في 14 أبريل/نيسان بين حكومة الجمهورية اللبنانية (المشار إليها فيما يلي بـ “لبنان”) ودولة إسرائيل (المشار إليها فيما يلي بـ “إسرائيل”)، وبوساطة من الولايات المتحدة الأمريكية، *توصّل لبنان وإسرائيل إلى تفاهم يعمل بموجبه كلا البلدين على تهيئة الظروف المؤاتية لسلام دائم بينهما، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامته الإقليمية، وإرساء أمن حقيقي على طول حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس.*
يقرّ كلا البلدين بالتحديات الكبيرة التي تواجهها الدولة اللبنانية من قبل الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، والتي تقوّض سيادة لبنان وتهدّد الاستقرار الإقليمي. ويدرك كلا البلدين أنه يجب الحدّ من أنشطة تلك الجماعات، بحيث تكون القوات الوحيدة المأذون لها بحمل السلاح في لبنان هي القوات المسلحة اللبنانية، وقوى الأمن الداخلي، والمديرية العامة للأمن العام، والمديرية العامة لأمن الدولة، والجمارك اللبنانية، والشرطة البلدية (المشار إليها فيما يلي بـ “قوى الأمن اللبنانية”).
يؤكد لبنان وإسرائيل أن البلدين ليسا في حالة حرب، ويلتزمان بالدخول في مفاوضات مباشرة وحسنة النية، بتيسير من الولايات المتحدة، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يكفل الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين.
وتحقيقاً لهذه الغاية، تتفهم الولايات المتحدة ما يلي:
1. سينفذ لبنان وإسرائيل وقفاً للأعمال العدائية ابتداءً من 16 أبريل/نيسان 2026، الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، لفترة أولية مدتها عشرة أيام، وذلك كبادرة حسن نية من جانب حكومة إسرائيل، بهدف إتاحة إجراء مفاوضات حسنة النية نحو اتفاق دائم للأمن والسلام بين إسرائيل ولبنان.*
2. يجوز تمديد هذه الفترة الأولية بالاتفاق المتبادل بين لبنان وإسرائيل إذا تم إحراز تقدم في المفاوضات، وكلما أظهر لبنان بشكل فعّال قدرته على ممارسة سيادته.
3. تحتفظ إسرائيل بحقها في اتخاذ جميع التدابير الضرورية دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة أو وشيكة أو جارية. ولا يجوز أن يعيق وقف الأعمال العدائية هذا الحق. وبصرف النظر عن ذلك، لن تقوم إسرائيل بأي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، بما في ذلك الأهداف المدنية والعسكرية وأهداف الدولة الأخرى، في أراضي لبنان براً أو جواً أو بحراً.
4. اعتباراً من 16 أبريل/نيسان 2026، الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة فصاعداً، وبدعم دولي، ستتخذ حكومة لبنان خطوات ملموسة وفعّالة لمنع حزب الله وكافة الجماعات المسلحة “المارقة الأخرى” غير التابعة للدولة في أراضي لبنان من تنفيذ أي هجمات أو عمليات أو أنشطة عدائية ضد أهداف إسرائيلية.
5. تعترف جميع الأطراف بأن قوى الأمن اللبنانية هي صاحبة المسؤولية الحصرية عن سيادة لبنان والدفاع الوطني؛ ولا يحق لأي دولة أخرى أو جماعة أخرى الادعاء بأنها الضامن لسيادة لبنان.
6. يطلب لبنان وإسرائيل من الولايات المتحدة تيسير المزيد من المفاوضات المباشرة بين البلدين بهدف حل كافة القضايا العالقة، *ما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدولية، وذلك سعياً نحو إبرام اتفاق شامل يكفل الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين.
تتفهم الولايات المتحدة أن الالتزامات الواردة أعلاه ستقبلها إسرائيل ولبنان بالتزامن مع هذا الإعلان. وتهدف هذه الالتزامات إلى تهيئة الظروف اللازمة لإجراء مفاوضات حسنة النية نحو سلام وأمن دائمين. وتعتزم الولايات المتحدة كذلك قيادة الجهود الدولية لدعم لبنان كجزء من مساعيها الأوسع لتعزيز الاستقرار والازدهار في المنطقة.
