الرئيس عون من بكركي: السلم الأهلي خط أحمر والسيادة تُصان بالحكمة لا بالاستسلام
“مصدر دبلوماسي”
مارلين خليفة
جاءت إطلالة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون من الصرح البطريركي في بكركي بمناسبة عيد الفصح امس لترسم خريطة طريق واضحة المعالم قوامها حماية الهيكل اللبناني من التصدع وتثبيت ثوابت السيادة والكرامة الوطنية. وبنبرة الحريص على أمن شعبه، أطلق الرئيس عون رسائل سياسية وأمنية بالغة الدلالة، واضعاً السلم الأهلي فوق كل اعتبار، ومعيداً الاعتبار لمفهوم “الأمن الوطني” كونه السقف الذي تنحني أمامه كل التجاذبات.
لقد حملت كلمات الرئيس عون من “كنيسة القيامة” روحية الأمل الممزوجة بالصلابة، حيث اعتبر أن الحفاظ على السلم الداخلي هو المهمة المقدسة التي لا تهاون فيها، واصفاً إياه بـ “الخط الأحمر” الذي تُقطع اليد التي تحاول المساس به. ومن منطلق مسؤوليته الوطنية العليا، قطع الرئيس الطريق على أي مراهنات فئوية أو أوهام قد تراود البعض بالعودة إلى زمن الفتن الغابرة، مؤكداً بوضوح أن “ظروف عام 1975 قد ولّت إلى غير رجعة”، وأن وعي الشعب اللبناني الذي سئم الحروب هو الضمانة الأولى، تسانده مؤسسة عسكرية وأجهزة أمنية جاهزة للتصدي لكل من تسول له نفسه إثارة النعرات الطائفية أو المذهبية، معتبراً أن أي عبث بالداخل هو “خدمة مجانية لإسرائيل” وطعنة في خاصرة الوطن.
ومن منطلق مسؤوليته كقائد أعلى للقوات المسلحة، أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أن مؤسسات الدولة ستكون في مواجهة حاسمة مع كل من تخول له نفسه محاولة التصويب على السلم الأهلي أو العبث باستقرار الداخل، معتبراً هذا التصدي فعلاً وطنياً بامتياز يقف خلفه الشعب اللبناني بأسره؛ فاللبنانيون الذين خبروا مرارة عام 1975 وتداعياتها البشعة، يرفضون اليوم الانجرار خلف أي مغامرة تهدد عيشهم المشترك. وبذلك، يرسخ الرئيس مفهوم ‘الأمن الوطني’ كخيار استراتيجي وثابت لا يخضع للمساومة، بعيداً عن أي رهانات أو حسابات ضيقة، لتظل المؤسسة العسكرية العين الساهرة التي تحمي الهيكل اللبناني من أي فتنة تخدم أعداء الوطن.”
وفي قراءة سياسية عميقة لمفهوم المواجهة والحل، قدّم الرئيس عون رؤية متوازنة تجمع بين الصمود والدبلوماسية؛ فإذا كان لبنان يرفض الحرب العبثية التي جُرّ إليها وربطته بمصير أزمات المنطقة، فإن ذلك لا يعني بأي حال من الأحوال الضعف. ومن هنا، ثبّت الرئيس معادلة وطنية مفادها أن “التفاوض لا يعني الاستسلام”، وأن الدبلوماسية النشطة هي سلاح سيادي يهدف لحماية حقوق لبنان في أرضه، ووقف نزيف الدم والدمار، وتأمين عودة النازحين. فالموقف الرئاسي بدا جلياً في التفريق بين “التنازل” المرفوض وبين “الحكمة” المطلوبة لإنقاذ ما تبقى من مقومات الحياة، متسائلاً بمرارة عن الجدوى من الحروب التي تهدم المنازل وتشرّد الأبرياء وتنتهك سيادة الدولة والقانون الدولي الإنساني.
ولم يغب الجانب الإنساني والأبوي عن نشاط الرئيس في بكركي، حيث تصدّر ملف النازحين الجنوبيين اهتماماته، موجهاً تحية إجلال للصامدين في القرى الحدودية، ومؤكداً التزام الدولة ببذل المستحيل لتأمين مقومات كرامتهم. كما رسم الرئيس عون حدوداً أخلاقية للخطاب الإعلامي، داعياً وسائل الإعلام وناشطي التواصل الاجتماعي إلى التحلي بـ “الحرية المسؤولة” والابتعاد عن “التوحش الاجتماعي” الذي يهدد الوحدة الوطنية، مشدداً على أن أمن الوطن هو المعيار الأول والأخير.
