وفي إطار الرد على استهداف "نطنز"، فعلت طهران مبدأ المعاملة بالمثل بإطلاق "الموجة 71" التي استهدفت العمق الإسرائيلي، حيث سقطت الصواريخ الإيرانية في مدينة ديمونة جنوباً، وأكدت القناة 12 الإسرائيلية إصابة 20 شخصاً في 12 موقعاً بالمنطقة، بينما أعلن التلفزيون الإيراني أن هذا القصف هو رد مباشر على العدوان الذي طال منشآته النووية. وفي تطور ميداني لافت، تعرضت مدينة "عراد" جنوب فلسطين المحتلة لضربة مباشرة بصاروخ إيراني يزن 450 كيلوغراماً
“مصدر دبلوماسي”
خاص
دخل الصراع في يومه الثاني والعشرين مرحلة “كسر الخطوط الحمراء” وآخر المحرمات الاستراتيجية، حيث قادت واشنطن تصعيداً غير مسبوق عبر توجيه قنابلها الخارقة للتحصينات نحو منشأة “نطنز” النووية الإيرانية في محاولة لتعطيل برنامج طهران النووي، وهو الهجوم الذي نفذته الولايات المتحدة حصرياً صباح السبت 21 مارس، وأكدته هيئة الطاقة الذرية الإيرانية وهيئة البث الإسرائيلية. ورغم ضخامة الاستهداف، إلا أن طهران أعلنت عدم وقوع تسرب إشعاعي بفضل التدابير الاحترازية، فيما اعتبر مراقبون أن واشنطن استخدمت أقصى قوتها دون الوصول لقلب المفاعلات، لكنها شرعنت بذلك استهداف المفاعلات الإسرائيلية، بالتزامن مع إقرار الجيش الإسرائيلي بمحاولة إيرانية جادة لإسقاط طائرة حربية فوق طهران بصاروخ أرض-جو، في رسالة تؤكد أن الأجواء الإيرانية لم تعد مستباحة.
وفي إطار الرد على استهداف “نطنز”، فعلت طهران مبدأ المعاملة بالمثل بإطلاق “الموجة 71” التي استهدفت العمق الإسرائيلي، حيث سقطت الصواريخ الإيرانية في مدينة ديمونة جنوباً، وأكدت القناة 12 الإسرائيلية إصابة 20 شخصاً في 12 موقعاً بالمنطقة، بينما أعلن التلفزيون الإيراني أن هذا القصف هو رد مباشر على العدوان الذي طال منشآته النووية. وفي تطور ميداني لافت، تعرضت مدينة “عراد” جنوب فلسطين المحتلة لضربة مباشرة بصاروخ إيراني يزن 450 كيلوغراماً، فشلت منظومات الدفاع الجوي في اعتراضه مرتين بحسب القناة 14 الإسرائيلية، مما أسفر عن مقتل أكثر من 8 إسرائيليين وإصابة العشرات بجروح خطرة، وانهيار 8 مبانٍ بشكل كامل وتضرر حي بأكمله يضم 20 مبنى، وهو ما دفع قيادة الجبهة الداخلية لاستدعاء المروحيات العسكرية لعمليات الإخلاء الجوي وسط دعوات المستوطنين بالصلاة لإنقاذ العالقين تحت الأنقاض، في حين أفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعدم وقوع أضرار في موقع ديمونة النووي نفسه.
وعلى جبهة وسط البلاد، مزقت الصواريخ الإيرانية “العنقودية” مدينة ريشون لتسيون، حيث كشفت القناة 12 عن استخدام منظومات “عماد” و”قدر” المزودة بتقنيات “الانشطار الثلاثي”، حيث ينفصل الصاروخ الواحد إلى ثلاث قنابل تزن كل منها 100 كيلوغرام، مما أدى لتدمير واسع واشتعال الحرائق. وفي سياق التخبط الداخلي، كشفت تسريبات إعلامية عن فضيحة إجبار جنود الاحتلال على العمل في منشأة عسكرية متضررة مليئة بمادة “الأسبستوس المسرطنة” الناتجة عن القصف.
جبهة لبنان
أما في لبنان، فقد أطبقت المقاومة كميناً محكماً في “علما الشعب” أدى لتراجع لواء “الناحال” (النخبة)، فيما اعترف الإعلام العبري بوقوع حدث أمني خطير تحت الرقابة العسكرية، مؤكداً فشل العملية البرية التي لم تتجاوز “النسق الأول” من القرى، حيث تدور اشتباكات المسافة صفر في الخيام والناقورة ومشروع الطيبة.
وعلى المستوى الاستراتيجي، يعيش البيت الأبيض حالة من الارباك، حيث أكد تقرير لـ “ذي أتلانتك” أن ترامب يفتقر لخطة واضحة بعد فشل توقعاته بإنهاء العمليات في 6 أسابيع، ويدرس حالياً خيارات انتحارية تشمل احتلال جزيرة “خارك” أو إرسال آلاف الجنود. وفي الوقت نفسه، أحال الحرس الثوري القواعد الأميركية في الخليج إلى أهداف استنزاف، حيث طال القصف قواعد “علي السالم” في الكويت، و”الخرج” في السعودية، و”فيكتوريا” في العراق، ما دفع الناتو لسحب بعثته من العراق مؤقتاً، وأجبر دولاً مثل إندونيسيا وكوريا الجنوبية على ترشيد الطاقة والتوسل لتأمين طرق التجارة، مما يضع التحالف الغربي أمام لحظة ارباك استراتيجي حقيقية.
