وتختم المصادر قراءتها بالإشارة إلى أن التطور الأبرز الذي قد يشهده لبنان بعد انتهاء المواجهة، يتمثل في توجه حزب الله نحو "العمل السياسي المحلي الصرف". هذه الرؤية تفترض تفرغ الحزب للشؤون الداخلية اللبنانية بعيداً من الاهتمامات الإقليمية الواسعة، وهو ما يمثل تحولاً بنيوياً في مسار الحزب السياسي، في حال نضجت الظروف الميدانية والسياسية لهذا المسار الذي يضمن توازناً جديداً في المعادلة اللبنانية
“مصدر دبلوماسي”
كتبت مارلين خليفة
بالتوازي مع العمليات العسكرية المستمرة على الجبهة الجنوبية، تدور في الكواليس “حرب ظل” إعلامية لا تقل ضراوة عنوانها التضليل الممنهج وأدواتها منصات ومحللون يتبنون أجندات محددة. تهدف هذه الحملات، بحسب مراقبين إلى بث الشقاق وتشويه الحقائق الميدانية والسياسية لخدمة مصالح خارجية ومحاور دولية.
تفنيد “موقعة سرغايا” المتخيلة
في صدارة المشهد التضليلي، برزت في الأيام القليلة الماضية أنباء ادعت وقوع مواجهة بين حزب الله ومواقع للجيش السوري في منطقة “سرغايا” الحدودية. وبالتوازي مع الانتشار الواسع لهذا الخبر، تقصى “موقع مصدر دبلوماسي” الحقيقة من مصدرين منفصلين؛ الأول مستقل والثاني مقرب من حزب الله، ليتبين أن الخبر عارٍ عن الصحة تماماً، ولم يسجل أي احتكاك من هذا النوع وأن الجبهة الحدودية مع سوريا لا تزال على حالها منذ اندلاع المواجهة مع اسرائيل في الثاني من آذار\مارس الجاري.
لقاء بري – فنيش: قراءة في الأهداف السياسية
داخلياً، لم تسلم التحركات السياسية من التأويل المتخيّل. فقد بثت إحدى المحطات التلفزيونية المحلية تحليلا في نشراتها يدعي أن الاجتماع الذي ضم رئيس مجلس النواب نبيه بري والوزير السابق محمد فنيش قد خلص إلى توجه حزب الله للعودة إلى ترتيبات وقف إطلاق النار السابقة وآليات “الميكانيزم” القديمة.
إلا أن مصدراً علِيماً نفى هذه المعلومات جملة وتفصيلاً، معتبراً أن تسويق هذا المناخ يهدف بشكل أساسي إلى التصويب على جدوى الانخراط في الحرب. وأوضح المصدر أن الغاية من هذه الشائعات هي إحراج المقاومة أمام جمهورها عبر طرح تساؤلات من قبيل: “لماذا دخل الحزب الحرب إذا كان سيعود إلى الوضع نفسه؟” في محاولة لتقزيم النتائج الميدانية وتصويرها كجهد ضائع.
فرضية “التخلي” وغرفة العمليات المشتركة
وعلى مستوى التحليل الجيوسياسي، تروج بعض الصحف لنظرية تزعم انفصال جبهة لبنان عن السياق الإقليمي، مدعية أن تفاهماً “إيرانياً – أميركياً” قد يفضي إلى وقف الحرب وترك حزب الله وحيداً في مواجهة الآلة العسكرية الإسرائيلية.
غير أن المعطيات الميدانية والسياسية تنقض هذه النظرية؛ إذ تؤكد مصادر مطلعة أن “غرفة العمليات المشتركة” بين الحرس الثوري الإيراني وحزب الله لا تزال تعمل بكامل طاقتها وتنسيقها، مما يشكل رداً عملياً على سيناريوهات “العزلة” أو “التخلي” التي تسوق لها بعض الدوائر الإعلامية.
الاجتياح البري والمنطقة العازلة: بين التهويل والواقع
في سياق التهويل المستمر، يبرز الحديث عن حتمية غزو إسرائيلي وشيك للجنوب لإقامة منطقة عازلة. وفي مقابل هذا الضجيج الإعلامي، تشير قراءات عسكرية تقنية إلى أن الحديث الإسرائيلي قد يقتصر على “منطقة عازلة تقنية” لا تتضمن وجود جنود على الأرض، خوفاً من الاستنزاف.
في المقابل، تؤكد المعلومات المستقاة من الميدان أن المقاتلين في الجنوب، الذين يسطرون ملاحم ميدانية بعيدة من صخب بعض الإعلام المحلي لن يسمحوا بتكريس هذا الواقع. وتشير هذه المعطيات إلى أن الحزب يمتلك رؤية لما بعد الحرب ترتكز على اتفاق يضمن وجوده ضمن “استراتيجية دفاعية” وطنية ووفق مندرجات القرار 1701 بكافة جوانبه.
ملامح المرحلة المقبلة: حزب الله سيتحول نحو الداخل
وتختم المصادر قراءتها بالإشارة إلى أن التطور الأبرز الذي قد يشهده لبنان بعد انتهاء المواجهة، يتمثل في توجه حزب الله نحو “العمل السياسي المحلي الصرف”. هذه الرؤية تفترض تفرغ الحزب للشؤون الداخلية اللبنانية بعيداً من الاهتمامات الإقليمية الواسعة، وهو ما يمثل تحولاً بنيوياً في مسار الحزب السياسي، في حال نضجت الظروف الميدانية والسياسية لهذا المسار الذي يضمن توازناً جديداً في المعادلة اللبنانية.
