المرشد الاعلى السيد علي خامنئي في صورة من الارشيف
“مصدر دبلوماسي”
وكالات
خاص
في لحظة مفصلية أعادت رسم خارطة الشرق الأوسط بالدم والنار، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر منصة “تروث سوشيال” أن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا هجوماً مشتركاً “ما قبل الفجر” أدى إلى مقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، آية الله علي خامنئي. ووصف ترمب الهجوم بأنه جزء من “عمليات قتالية كبرى” تهدف لتدمير البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، موجهاً نداءً مباشراً للإيرانيين بـ “استعادة حكومتكم”، مؤكداً أن “ساعة حريتكم قد حانت”.
وبحلول الخامسة فجراً، أكد التلفزيون الإيراني الخبر ليعلن نعي المرشد والولي الفقيه الذي قاد البلاد لأكثر من ثلاثة عقود. ولم يقتصر الاستهداف على المرشد فحسب بل أكد مسؤولون أميركيون أن الهجمات كانت “عملية قطع رأس” للقيادة أسفرت أيضاً عن مقتل الأدميرال علي شمخاني ممثل القائد الأعلى في المجلس الأعلى للدفاع واللواء محمد باكبور، القائد العام للقوات البرية للحرس الثوري.
حصيلة ثقيلة ورد إيراني عابر للحدود
وفقاً للهلال الأحمر الإيراني، خلّفت الضربات أكثر من 200 قتيل ونحو 700 جريح في حصيلة أولية. لم تتأخر طهران في الرد؛ حيث انطلقت مئات الصواريخ الباليستية من الأراضي الإيرانية مستهدفة العمق الإسرائيلي، بالإضافة إلى قصف مباشر استهدف القواعد الأميركية في المنطقة، وتحديداً في الإمارات العربية المتحدة، وقطر، والكويت، والبحرين، والأردن، مما أدخل المنطقة برمتها في أتون حرب إقليمية شاملة.
وسط هذا الغبار، خرج وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مقابلة حصرية مع “NBC News” ليعلن أن طهران مستعدة لتهدئة الأوضاع ووقف التصعيد إذا توقفت الهجمات الأميركية الإسرائيلية لكنه وجه رسالة حاسمة لترمب قائلاً: “تغيير النظام مهمة مستحيلة”.
وصدر عن حرس الثورة الاسلامية البيان الآتي:
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿ولا تحسبنّ الذين قُتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياءٌ عند ربهم يُرزقون﴾
نرفع أسمى آيات التعزية والتهنئة باستشهاد العالم الرباني الشامخ، قائد شهداء الثورة الإسلامية، وسيّد شهداء المنتظرين، والنائب الشرعي لصاحب العصر والزمان (عجّل الله تعالى فرجه الشريف)، الإمام علي خامنئي رضوان الله عليه، في شهر رمضان المبارك، إلى مقام الإمام المهدي (أرواحنا فداه)، وإلى الأمة الإسلامية، والمراجع والعلماء العظام، وإلى الشعب الإيراني العظيم.
لقد تقبّل الله تعالى هذا الروح المجاهدة العظيمة، وهذا الابن الطاهر للسيدة فاطمة الزهراء (سلام الله عليها)، كما تقبّل سلفه وقدوته أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) في شهر رمضان المبارك، وناله شرف الشهادة.
فقدنا قائدًا عظيم الشأن، وجلسنا في مأتمه؛ قائدًا كان فريد عصره في طهارة الروح، وقوة الإيمان، وحسن التدبير، والشجاعة في مواجهة المستكبرين، والجهاد في سبيل الله.
إن استشهاده على أيدي أشقى الإرهابيين وجلّادي البشرية والإنسانية، دليل على حقانية هذا القائد العظيم وقَبول خدماته المخلصة.
الشهادة في سبيل الإسلام وإيران العزيزة علامة نصر واقتراب من الهدف؛ إلا أن استشهاد الإمام خامنئي رضوان الله تعالى عليه وهجرته إلى الله لن توقف نهجه وسيرته، بل ستستمر بقوة وعزة. هذا الاستشهاد سيزيد شعبنا إصرارًا على مواصلة الطريق النوراني للإمام خامنئي العزيز.
إن الجريمة الإرهابية التي ارتكبتها الحكومات الخبيثة في الولايات المتحدة والكيان الصهيوني تمثل انتهاكًا صارخًا للموازين الدينية والأخلاقية والقانونية والأعراف؛ ولذلك فإن يد انتقام الشعب الإيراني ستبقى ممدودة، ولن تفلت أعناق قتلة إمام الأمة من العقاب القاسي والحاسم والرادع.
إن الحرس الثوري الإسلامي، والقوات المسلحة للجمهورية الإسلامية، وقوات التعبئة الشعبية (البسيج)، سيواصلون بقوة طريق قائدهم، دفاعًا عن الإرث الثمين لهذا القائد العظيم، وسيقفون بحزم في مواجهة المؤامرات الداخلية والخارجية، وفي معاقبة المعتدين على الوطن الإسلامي عقابًا رادعًا ومُعلِّمًا.
وفي الختام، ندعو جميع فئات المجتمع إلى الحضور الحماسي والفاعل في ساحات الدفاع الوطني، لإبراز مشاهد التلاحم والوحدة الوطنية أمام العالم، وفضح الأعداء الخبثاء والإرهابيين لهذا الشعب.
لاريجاني: مجلس قيادة وانتقام “أشد ألماً“
في أول تحرك سياسي لاستيعاب الصدمة أعلن علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي تشكيل “مجلس قيادة” وفق الدستور لتولي مسؤوليات القائد حتى اختيار خلف له. وفي خطاب اتسم بالشدة، أكد لاريجاني أن القوات المسلحة تؤدي “عملاً جباراً” لمنع مخطط تجزئة إيران، مشدداً على ضرورة التفاف الشعب حولها.
وحول الرد العسكري، قال لاريجاني: “صواريخنا التي انطلقت أمس كانت مؤلمة، لكن ما سيأتي اليوم سيكون أشد ألماً”. ووجه رسالة لدول الجوار قائلاً إن القواعد الأمريكية على أراضيهم تُعتبر “أرضاً أمريكية” سيتم استهدافها لأنها تُستخدم لضرب إيران، مؤكداً في الوقت ذاته أن طهران لا تسعى للحرب مع جيرانها ولا تعتدي عليهم، بل هي مضطرة لردع العدوان المنطلق من تلك القواعد.
رحلة الولي الفقيه من مشهد الى الشهادة
في لحظة تاريخية ستغير وجه الشرق الأوسط، استيقظ العالم اليوم على نعي رسمي بثه التلفزيون الإيراني في الخامسة فجراً، يؤكد مقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، آية الله علي خامنئي. جاء هذا الإعلان بعد ساعات من تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن خامنئي قُتل صبيحة أمس 28 فبراير/شباط، في الضربات الأولى لحرب اميركية إسرائيلية شاملة على إيران. ومع رحيله، طُويت صفحة دامت أكثر من ثلاثة عقود، فُتحت معها دفاتر الرجل من أزقة مشهد القديمة إلى هرم السلطة في طهران مخلفاً وراءه إرثاً يثير الانقسام بين مؤيدين ومقلدين وبين أعداء لدودين.
الظهور الأخير وأسطورة “الغيبة”
لم تكن نهاية خامنئي عادية، تماماً كما كانت شهوره الأخيرة. ففي يوليو/تموز 2025، وبعد غياب قصير أعقب عدواناً إسرائيلياً (وصفه البعض رمزياً بـ”الغيبة الصغرى”)، ظهر خامنئي في حسينية متشحة بالسواد بمناسبة عاشوراء. بدا شيخاً نحيلاً بعباءة سوداء وكوفية ذات خصوصية إيرانية، يخفي يده اليمنى المصابة منذ عقود ويرفع اليسرى محيياً الحشود التي هتفت بـ”لبيك يا خامنئي”. كان ذلك الظهور تأكيداً على أنه لا يزال محور السياسة الإيرانية وصاحب القرار النهائي في شؤون الجيش والدين والدبلوماسية منذ عام 1989.
الجذور: من مشهد إلى وعي “مصدق وناصر”
ولدت أسطورة خامنئي في أبريل/نيسان 1939 بمدينة مشهد المقدسة، حيث ترعرع في عائلة متواضعة من علماء الدين. تأثر الفتى مبكراً بروح المقاومة؛ فشهد وهو في الثانية عشرة صعود محمد مصدق وتأميمه للنفط عام 1951، ثم رأى بأم عينيه كيف سحقت المخابرات الأمريكية والبريطانية ذلك الحلم القومي عبر انقلاب 1953.
تعلم خامنئي الدرس القاطع: “الديمقراطية لا تحمي القادة أمام المصالح الغربية”. لذا، التفت نحو نموذج جمال عبد الناصر الذي نجح في تأميم قناة السويس عام 1956 بفضل قوة الدولة والتأييد الشعبي. رأى خامنئي في “ناصر” نموذجاً للاستقلال، وفي الوقت نفسه اكتشف في كتابات “سيد قطب” روحاً إسلامية ثورية جعلته يترجم أعماله مثل “المستقبل لهذا الدين”، متأثراً بمفاهيم “الجاهلية المعاصرة” و”مجتمع المقاومة”، ليمزج بين القومية المناهضة للاستعمار والفكر الإحيائي الإسلامي.
مدرسة السجون وخط الإمام
بدأ مساره الديني في نجف العراق ثم قم، متتلمذاً على يد البروجردي والطباطبائي، لكن لقاءه بالأب الروحي للثورة، روح الله الخميني، كان المنعطف الأكبر. انخرط خامنئي في نضال ميداني، وتعرض للاعتقال والتعذيب والنفي مراراً من قبل جهاز “السافاك” التابع للشاه. وفي عام 1963، كان أحد المحركين لانتفاضة يونيو التي مهدت للثورة. بالنسبة له، كان السجن “جامعة” صقلت صلابته، والمنفى في “إيرانشهر” فرصة لبناء جسور مع علماء السنة. ومع انتصار الثورة عام 1979، كان خامنئي في مطار مهرآباد يستقبل الخميني، لينتقل سريعاً من عالم دين مطارد إلى عضو في مجلس قيادة الثورة.
الرئيس المحارب و”الشهيد الحي”
تولى خامنئي إمامة صلاة الجمعة في طهران، وساهم في تأسيس الحرس الثوري. ومع اندلاع الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988)، برز كقائد ميداني يرتدي البزة العسكرية ويزور الجبهات. وفي يونيو 1981، نجا بأعجوبة من محاولة اغتيال بمسجد “أبي ذر” تركت يده اليمنى مشلولة، وهو الحادث الذي منحه لقب “الشهيد الحي” وأبعده عن انفجار مقر الحزب الجمهوري الذي قتل قيادات الصف الأول في اليوم التالي. في أكتوبر 1981، أصبح أول رجل دين يتولى رئاسة الجمهورية، حيث أدار البلاد في ظروف الحرب القاسية لولايتين متتاليتين.
خلافة الخميني وهندسة السلطة
جاء عام 1989 بزلزال رحيل الخميني. وبدعم حاسم من هاشمي رفسنجاني، تم اختيار خامنئي مرشداً أعلى رغم الجدل حول رتبته الفقهية التي سُوّيت بتعديل دستوري. ومنذ تلك اللحظة، شرع في مركزة السلطة؛ فحوّل الحرس الثوري إلى إمبراطورية عسكرية واقتصادية، وبسط سيطرته على القضاء والإعلام عبر شبكة معقدة من المكاتب والممثلين. خلال حكمه، تم تهميش رفاق الدرب واحداً تلو الآخر؛ من عزل آية الله منتظري ووضعه قيد الإقامة الجبرية، إلى إقصاء موسوي وكروبي بعد احتجاجات 2009، وصولاً إلى تضاؤل نفوذ رفسنجاني نفسه.
إقليمياً: “محور المقاومة” والدرع المتقدم
آمن خامنئي بأن حماية الثورة تبدأ من الخارج، فأسس “محور المقاومة” من حزب الله في لبنان إلى الفصائل في العراق وسوريا واليمن. كان فيلق القدس بقيادة سليماني ذراعه الطولى، وتحولت دمشق وبغداد وصنعاء إلى خطوط دفاع متقدمة. وبالنسبة له، كان البرنامج النووي والصواريخ الباليستية “عناصر ردع سيادي” لا تقبل المساومة، معتبراً واشنطن “شيطاناً أكبر” لا يمكن الثقة به، وهو ما أكده بانسحاب ترمب من الاتفاق النووي عام 2018.
حرب الـ 12 يوماً والنهاية
شهدت سنواته الأخيرة تصعيداً غير مسبوق ففي يونيو 2025 خاضت إيران “حرب الاثني عشر يوماً” مع إسرائيل، حيث تبادل الطرفان ضربات صاروخية مباشرة. أصر خامنئي على “المقاومة الاقتصادية” رغم انهيار العملة والتضخم، محولاً المنشآت النووية إلى “مقدسات وطنية”.
الإنسان الزعيم والسؤال المفتوح
خلف صورة القائد المتشدد، كان خامنئي أديباً يتذوق شعر الرومي وحافظ، ويقرأ لتولستوي وهوغو، ويجيد العربية بطلاقة. عاش حياة عائلية محاطة بالسرية التامة، ورغم بساطة معيشته الشخصية، إلا أن مقتله أمس شهد أيضاً استشهاد ابنته وصهره وحفيدته وزوجة ابنه في نفس الهجوم.
اليوم، تقف إيران أمام فراغ هائل. فمجلس خبراء القيادة يواجه معضلة الخلافة في ظل غياب شخصية بكاريزما خامنئي. هل يبرز ابنه مجتبى رغم الاعتراضات؟ أم يفرض الحرس الثوري مرشداً من عباءته؟ وبينما يرى خصومه في مقتله “فرصة لاستعادة البلاد”، يرى أنصاره فيه “قائداً رفع راية المقاومة”. رحل خامنئي، لكنه ترك خلفه بلداً يتأرجح بين إرث “ولاية الفقيه” وبين تحولات سياسية واجتماعية عميقة ستكشفها الأيام القادمة.
