رالسفير وليد البخاري في يوم التأسيس الـ299: يوم التأسيس رسالة بالغة الأهمية تؤكد أن البناء الحقيقي يبدأ من الجذور الراسخة، وأن الطموح لا يتحقق إلا بالإرادة والعمل والإيمان بالوطن.
“مصدر دبلوماسي”
كتبت مارلين خليفة:
قال سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد البخاري أمس بأن يوم التأسيس السعودي “يرسخ في الوعي العربي أن الاستقرار ليس وليد الصدفة، بل هو ثمرة مشروع دولة ممتد عبر الزمن، يقوم على وضوح الرؤية وصلابة المؤسسات والالتفاف الشعبي حول القيادة”، مؤكدا أن “هذه المعادلة التي نجحت فيها المملكة العربية السعودية منذ بداياتها الأولى هي ذاتها التي تفسر قدرتها اليوم على قيادة تحولات اقتصادية وتنموية كبرى بثقة واتزان، مع الحفاظ على ثوابتها وهويتها الأصيلة“.
احتفى سفير خادم الحرمين الشريفين في لبنان الدكتور وليد بن عبد الله البخاري بالذكرى الـ299 ليوم التأسيس السعودي العام 1727 في احتفال أقيم في مقر سفارة المملكة العربية السعودية في بيروت. ومثّل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام نائب رئيس مجلس الوزراء الدكتور طارق متري، كما مثّل رئيس مجلس النواب نبيه بري النائب علي حسن خليل، إلى جانب شخصيات سياسية جمعت لبنان بأطيافه المختلفة فضلاً عن حشد من السفراء العرب والخليجيين ومرجعيات دينية وفاعليات اقتصادية واجتماعية وإعلامية وقادة عسكريين وأمنيين.

غصّت القاعات الأنيقة في السفارة بالمدعوين، وكان لافتا حضور أطفال صغار يحملون العلم السعودي الأخضر ويشبكون أيديهم الصغيرة على صدورهم في حركة ترمز إلى الولاء والانتماء والاعتزاز بالوطن، في إيماءة تختصر معنى التلاحم بين الأجيال والقيادة.
وتنقّل الحضور في معرض مصوّر استعرض تاريخ المملكة الضارب جذوره في القرون الماضية فتعرّفوا إلى الدرعية عاصمة الدولة السعودية الأولى ومهد انطلاقتها السياسية والتي شكّلت نقطة التحول في تاريخ شبه الجزيرة العربية ومنها انطلقت مسيرة بناء الدولة على أسس الوحدة والاستقرار.
كما استعاد المعرض سيرة الإمام محمد بن سعود مؤسس الدولة السعودية الأولى في العام 1727 بوصفه رجل دولة وضع اللبنة الأولى لكيان سياسي استمر وتطوّر عبر ثلاثة قرون.
وتوقّف الزوّار عند الرموز الخمسة التي تجسد هوية المملكة:

- العلم السعودي الأخضر الذي يتوسطه شعار التوحيد وسيف يرمز إلى القوة والعدل، وقد وُزّع على الحضور مع كتيّب مصوّر أنيق يوثق تاريخ المملكة بالصور.
- الخيل التي تعكس الأصالة العربية والفروسية والشجاعة المتجذرة في ثقافة الجزيرة.
- النخلة رمز العطاء والكرم والخصب ودلالة على الارتباط بالأرض والصبر في وجه التحديات.
- السوق الذي يجسد الحيوية الاقتصادية والتبادل التجاري الذي عُرفت به المنطقة تاريخياً.
- الصقر الذي يرمز إلى العزة والقوة وحدّة البصيرة.

في إحدى القاعات برزت لوحة تمثل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الامير محمد بن سلمان آل سعود تتوسطها عبارة: “انطلقنا للمستقبل”، في دلالة رمزية على المرحلة الجديدة التي تمضي فيها المملكة برؤية طموحة نحو أفق أوسع. وقد عكست اللوحة مسار التحولات الكبرى التي تقودها القيادة الحالية، والتي أسهمت في ترسيخ موقع المملكة في مصاف الدول الفاعلة على الساحة الإقليمية والدولية عبر مشاريع تنموية واقتصادية واستراتيجية ترسم ملامح مستقبل مضيء.
وتألقت السيدات المدعوات بالعباءات السعودية التقليدية فيما احتسى الحضور القهوة العربية السعودية المصنوعة من حبوب البن المحمصة تحميصا خفيفا والممزوجة غالبا بالهيل وقدّمت مع التمور السعودية، فيما عبق المكان بالبخور السعودي الذي أضفى على الأمسية طابعاً تراثياً دافئاً.

كلمة السفير البخاري
وألقى السفير الدكتور وليد البخاري كلمة بالمناسبة، جاء فيها:
بسم الله الرحمن الرحيم
فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزف عون
ممثلا بنائب رئيس مجلس الوزراء الدكتور طارق متري
دولة رئيس مجلس النواب نبيه بري
ممثلا بسعادة النائب علي حسن خليل
دولة رئيس مجلس الوزراء القاضي نواف سلام،
ممثلا بنائب رئيس مجلس الوزراء الدكتور طارق متري
أصحاب السماحة والنيافة
أصحاب المعالي والسعادة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

يسعدني في هذا اليوم الأغر أن أرحب بكم احتفاء بذكرى يوم التأسيس بكل عزة وإباء وشموخ،
ذكرى تنبض بأسمى معاني البطولة والصمود يستعيد من خلالها أبناء الوطن مجد ماضيهم، ويستلهمون منها قوة حاضرهم ويستشرفون بها ضياء مستقبلهم.
أيها السيدات والسادة…
نقف أمام ذكرى تاريخية أرست دعائم دولة قامت على الوحدة والاستقرار وترسيخ الهوية، منذ أن وضع الإمام محمد بن سعود رحمه الله اللبنة الأولى للدولة السعودية قبل ثلاثة قرون، لتتواصل المسيرة جيلا بعد جيل حتى غدت المملكة اليوم نموذجا للدولة الراسخة ذات الحضور الإقليمي والدولي المؤثر.
أيها الحضور الكريم
إن يوم التأسيس لا يمثل مناسبة وطنية سعودية فحسب، بل هو محطة نستحضر فيها القيم الملهمة التي جسدتها مسيرة الدولة السعودية؛ التلاحم بين القيادة والشعب، والاعتزاز بالإرث التاريخي والثقافي، والقدرة على التجدد ومواكبة العصر دون التفريط في الثوابت.
وهي رسالة بالغة الأهمية، تؤكد أن البناء الحقيقي يبدأ من الجذور الراسخة، وأن الطموح لا يتحقق إلا بالإرادة والعمل والإيمان بالوطن.

ومنذ التأسيس حتى اليوم، تميزت الدولة السعودية بملامح واضحة انعكست على نهضتها ومكانتها، في مقدمتها وحدة الصف، والوضوح في الرؤية، والقدرة على إدارة التحولات الكبرى بثقة.
كما أن يوم التأسيس يرسخ في الوعي العربي أن الاستقرار ليس وليد الصدفة، بل هو ثمرة مشروع دولة ممتد عبر الزمن، يقوم على وضوح الرؤية وصلابة المؤسسات والالتفاف الشعبي حول القيادة.
وهذه المعادلة التي نجحت فيها المملكة العربية السعودية منذ بداياتها الأولى، هي ذاتها التي تفسر قدرتها اليوم على قيادة تحولات اقتصادية وتنموية كبرى بثقة واتزان، مع الحفاظ على ثوابتها وهويتها الأصيلة.

وفي الختام،
نقف في هذا اليوم وفاء وولاء لقادتنا المؤسسين، مجددين العهد على أن تبقى رايتنا خفاقة في السماء، نرنو بزهو إلى العلا، لا نرتضي بغير القمة موضعا، نمضي خلف قادة مسيرتنا،
مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود يحفظه الله، وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء،
مؤكدين أن السعودية ستبقى سندا لأمتها العربية، وحاضنة لإرادة السلام، وداعمة لكل ما يحفظ الكرامة الإنسانية.
عشتم وعاشت العلاقات السعودية اللبنانية
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
