Skip to content

مصدر دبلوماسي

cropped-cropped-Masdar-Diplomacy-Logo-sqr.png
Primary Menu
  • ثقافة وفنون
  • خليجيّات
  • البوصلة
  • محليات
  • مقابلة
  • موضة
  • اقتصاد وأعمال
  • تكنولوجيا
  • مقالات مختارة
  • وثائق
  • كواليس دبلوماسية
  • تقارير
  • اخبار
  • الصفحة الرئيسية
  • منوعات ومجتمع
  • بالانكليزيّة
  • انتخابات 2022
  • من نحن
  • Log In
  • اتصل بنا
  • Sign Up
القائمة
  • Home
  • 2026
  • January
  • 22
  • خطاب تاريخي في دافوس لرئيس وزراء كندا… مارك كارني يعلن نهاية وهم النظام الدولي القائم على القواعد برئاسة الولايات المتحدة الاميركية (النص الكامل للخطاب مع تعليق وتحليل له
  • البوصلة
  • تقارير

خطاب تاريخي في دافوس لرئيس وزراء كندا… مارك كارني يعلن نهاية وهم النظام الدولي القائم على القواعد برئاسة الولايات المتحدة الاميركية (النص الكامل للخطاب مع تعليق وتحليل له

مارلين خليفة - ناشرة موقع مصدر دبلوماسي 2026-01-22
في التقرير التالي النص الكامل لخطاب رئيس وزراء كندا الذي القاه امس الثلاثاء في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس سويسرا، تناول فيه «النظام العالمي الجديد» وكيف يمكن للقوى المتوسطة، مثل كندا، أن تستفيد من خلال العمل المشترك.

في التقرير التالي النص الكامل لخطاب رئيس وزراء كندا الذي القاه امس الثلاثاء في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس سويسرا، تناول فيه «النظام العالمي الجديد» وكيف يمكن للقوى المتوسطة، مثل كندا، أن تستفيد من خلال العمل المشترك.

“مصدر دبلوماسي”

“البوصلة”

كتبت مارلين خليفة:

لم يعد النظام الدولي يتآكل على مهل بل يتفكك على مرأى من العالم وبخطى متسارعة. ما كان يُسمّى يومًا “نظاما قائما على القواعد” بات اليوم واجهة لغوية تخفي خلفها عودة صريحة لمنطق القوة حيث تستبدل القوانين بالرسوم الجمركية والتحالفات بالابتزاز والتكامل الاقتصادي بالإكراه.

 في هذا السياق المتوتر، جاء خطاب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في دافوس بمثابة إعلان تمرّد عقلاني في وجه الهيمنة الاقتصادية التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترامب وهي هيمنة لم تعد تكتفي بإعادة رسم قواعد التجارة، بل باتت تلامس حدود السيادة نفسها، من تهديد كندا، إلى الضغط على غرينلاند، وصولا إلى سابقة خطيرة تمثّلت في اختطاف الولايات المتحدة لرئيس دولة ذات سيادة كفنزويلا.

خطاب كارني لم يكن مجرد رد سياسي على ترامب ولا مرافعة دفاعية عن كندا، بل تشخيصًا عميقًا لمرحلة عالمية جديدة تتشكّل بالقوة لا بالتوافق وبالابتزاز لا بالشراكة. حين قال: “إن الدولة التي لا تستطيع أن تطعم نفسها أو أن توفّر الوقود لنفسها، أو أن تدافع عن نفسها، تكون خياراتها محدودة. وعندما لا تعود القواعد تحميك، يصبح لزامًا عليك أن تحمي نفسك”.

 كان كارني يضع إصبعه على جوهر التحول الخطير: انتقال العالم من وهم الحماية الجماعية إلى واقع النجاة الفردية.

غير أن كارني لم يتوقف عند تبرير منطق “التحصّن” بل حذّر بوضوح من مآلاته، مؤكدًا أن «عالم الحصون سيكون أفقر، وأكثر هشاشة، وأقل استدامة”. هنا تتقاطع رؤيته مع تحذير قديم لجبران خليل جبران، حين كتب: “ويلٌ لأمّة تأكل ممّا لا تزرع، وتلبس ممّا لا تنسج، وتشرب ممّا لا تعصر”.

فكما رأى جبران في الارتهان الاقتصادي شكلا من أشكال فقدان الكرامة والسيادة، يرى كارني اليوم في الارتهان لسلاسل إمداد مُسيّسة، ولطاقة مستوردة كسلاح، ولأمن مرهون بإرادة قوة عظمى، وصفةً مؤكدة لانكشاف الدول وتآكل استقلالها.

الفارق أن جبران كتب تحذيره في زمن الاستعمار الكلاسيكي، أما كارني فيتحدث في زمن ما بعد العولمة، حيث لم تعد الهيمنة تمارَس عبر الجيوش فحسب بل عبر الأسواق والبنوك والتكنولوجيا، وسلاسل التوريد. ومن هنا تأتي خطورة “النظام العالمي الجديد” الذي يتشكّل اليوم: نظام لا ينهار فجأة بل يُفرغ من مضمونه، ويحوّل الاعتماد المتبادل إلى علاقة تبعية والتجارة إلى أداة عقاب، والتحالف إلى صفقة مؤقتة.

في هذا المشهد، لم يعد خطاب دافوس ساحة للتوافق، بل منبرًا للمواجهة.

 ردّ ترامب على كارني لم يكن مجرد اختلاف في الرؤى، بل تعبيرًا صريحًا عن صراع بين من يرى العالم شبكة مصالح مشتركة تحتاج إلى إصلاح، ومن يراه ساحة نفوذ مفتوحة لمن يملك القوة. وبين هذين المنطقين، تقف الدول المتوسطة لا كضحايا صامتين بل كقوى مدعوة إما إلى الاصطفاف أو إلى إعادة تعريف السيادة، والاعتماد على الذات، والتعاون الحقيقي خارج منطق الهيمنة.

إنها لحظة مفصلية، لا تصلح فيها الأوهام القديمة، ولا يكفي فيها الحنين إلى نظام لن يعود. وكما قال كارني، وكما حذّر جبران قبل قرن تقريبًا: من لا يملك غذاءه، وطاقة قراره، وأدوات دفاعه، لن يملك حريته. لكن في المقابل، فإن عالمًا يبنى على الخوف والتحصّن وحده، سيكون عالمًا أفقر… لا ماديًا فقط، بل أخلاقيًا أيضًا.

هنا النص الكامل لخطاب رئيس وزراء كندا الذي القاه امس الثلاثاء في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس سويسرا، تناول فيه «النظام العالمي الجديد» وكيف يمكن للقوى المتوسطة، مثل كندا، أن تستفيد من خلال العمل المشترك.

جاء الخطاب في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية بين القوى الكبرى مثل روسيا والصين والولايات المتحدة، وفي وقت يهدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب حلفاءه بفرض رسوم جمركية، ويدفع باتجاه الاستحواذ على غرينلاند من الدنمارك، العضو في حلف شمال الأطلسي.

يبدو أننا نتلقى تذكيرًا كل يوم بأننا نعيش في عصر تنافس القوى الكبرى — بأن النظام القائم على القواعد يتلاشى، وبأن الأقوياء يفعلون ما يستطيعون، فيما يضطر الضعفاء إلى تحمّل ما يُفرض عليهم.

ويُقدَّم هذا القول المأثور لثوسيديدس على أنه أمر لا مفرّ منه، بوصفه المنطق الطبيعي للعلاقات الدولية وهو يعاود فرض نفسه. وأمام هذا المنطق، ثمة نزعة قوية لدى الدول للانسياق، وللمسايرة، وللتكيّف، ولتجنّب المتاعب، وللأمل في أن يشتري الامتثال السلامة.

حسنًا، لن يفعل ذلك. فما هي خياراتنا إذًا؟

في عام 1978، كتب المعارض التشيكي فاتسلاف هافل، الذي أصبح لاحقًا رئيسًا، مقالة بعنوان «قوة المستضعفين»، وطرح فيها سؤالًا بسيطًا: كيف حافظ النظام الشيوعي على استمراره؟

وبدأ جوابه ببقّال.

في كل صباح، يضع صاحب المتجر لافتة في نافذته كتب عليها: «يا عمّال العالم اتحدوا». هو لا يؤمن بها. ولا أحد يؤمن. لكنه يضع اللافتة على أي حال لتجنّب المتاعب، ولإظهار الامتثال، وللمسايرة. وبما أن كل صاحب متجر في كل شارع يفعل الشيء نفسه، يستمر النظام — لا عبر العنف وحده، بل عبر مشاركة الناس العاديين في طقوس يعرفون في قرارة أنفسهم أنها زائفة.

سمّى هافل ذلك «العيش داخل الكذبة». فسلطة النظام لا تنبع من حقيقته، بل من استعداد الجميع للتصرّف كما لو كان حقيقيًا. وهشاشته تنبع من المصدر ذاته. فعندما يتوقف شخص واحد فقط عن أداء هذا الدور، عندما يزيل البقّال لافتته، تبدأ الوهم بالتصدّع.

يا أصدقاء، لقد حان الوقت لكي تُنزل الشركات والدول لافتاتها.

لعقود من الزمن، ازدهرت دول مثل كندا في ظل ما كنا نسميه النظام الدولي القائم على القواعد. انضممنا إلى مؤسساته، وأثنينا على مبادئه، واستفدنا من قابليته للتنبؤ. وبفضل ذلك تمكّنا من انتهاج سياسات خارجية قائمة على القيم تحت حمايته.

كنّا نعرف أن قصة النظام الدولي القائم على القواعد كانت جزئيًا زائفة، وأن الأقوى كانوا يستثنون أنفسهم عند اللزوم، وأن قواعد التجارة كانت تُطبّق بشكل غير متكافئ، وكنّا نعلم أن القانون الدولي يُطبَّق بدرجات متفاوتة من الصرامة، تبعًا لهوية المتَّهَم أو الضحية.

كانت هذه الخرافة مفيدة، وكانت الهيمنة الأميركية، على وجه الخصوص، تساعد في توفير المنافع العامة، وفتح الممرات البحرية، وضمان نظام مالي مستقر، وأمن جماعي، ودعم أطر حل النزاعات.

لذلك وضعنا اللافتة في النافذة. شاركنا في الطقوس، وتجنبنا إلى حد كبير الإشارة إلى الفجوات بين الخطاب والواقع.

لم تعد هذه الصفقة مجدية.

دعوني أكون مباشرًا. نحن في خضم قطيعة، لا مرحلة انتقالية.

على مدى العقدين الماضيين، كشفت سلسلة من الأزمات في المال والصحة والطاقة والجغرافيا السياسية عن مخاطر الاندماج العالمي المفرط. لكن في الآونة الأخيرة، بدأت القوى الكبرى تستخدم الاندماج الاقتصادي كسلاح، والرسوم الجمركية كوسيلة ضغط، والبنية التحتية المالية كأداة إكراه، وسلاسل التوريد كنقاط ضعف يمكن استغلالها.

لا يمكنك أن تعيش داخل كذبة المنفعة المتبادلة عبر الاندماج، عندما يصبح الاندماج ذاته مصدر خضوعك.

إن المؤسسات متعددة الأطراف التي اعتمدت عليها القوى المتوسطة — منظمة التجارة العالمية، والأمم المتحدة، ومؤتمرات الأطراف، والبنية الكاملة لحل المشكلات الجماعية — باتت مهدَّدة. ونتيجة لذلك، تتوصل دول كثيرة إلى الاستنتاج نفسه، وهو أنها يجب أن تطوّر قدرًا أكبر من الاستقلالية الاستراتيجية في مجالات الطاقة والغذاء والمعادن الحيوية، وفي التمويل وسلاسل التوريد. وهذا الاندفاع مفهوم.

إن الدولة التي لا تستطيع أن تطعم نفسها، أو أن توفّر الوقود لنفسها، أو أن تدافع عن نفسها، تكون خياراتها محدودة. وعندما لا تعود القواعد تحميك، يصبح لزامًا عليك أن تحمي نفسك.

لكن لنتحلَّ بوضوح الرؤية بشأن إلى أين يقودنا ذلك. إن عالم الحصون سيكون أفقر، وأكثر هشاشة، وأقل استدامة.

وهناك حقيقة أخرى: إذا تخلّت القوى الكبرى حتى عن مجرد التظاهر بالالتزام بالقواعد والقيم، وسعت بلا قيود وراء قوتها ومصالحها، فإن المكاسب المتأتية من النهج التبادلي ستغدو أصعب في التكرار.

لا يستطيع المهيمنون الاستمرار إلى ما لا نهاية في تسييل علاقاتهم. فالحلفاء سيعمدون إلى التنويع تحسّبًا لعدم اليقين. سيشترون التأمين، ويزيدون خياراتهم من أجل إعادة بناء السيادة — السيادة التي كانت في السابق قائمة على القواعد، لكنها ستصبح على نحو متزايد مرتكزة إلى القدرة على تحمّل الضغوط.

يدرك هذا الجمع أن ذلك هو جوهر إدارة المخاطر. وإدارة المخاطر لها كلفة، لكن كلفة الاستقلالية الاستراتيجية، وكلفة السيادة، يمكن أيضًا تقاسمها. فالاستثمارات الجماعية في الصمود أقل كلفة من أن يبني كل طرف حصنه الخاص. والمعايير المشتركة تقلّص التشظي. والتكاملات تحقق مكاسب إيجابية للجميع.

إن السؤال المطروح أمام القوى المتوسطة مثل كندا ليس ما إذا كان ينبغي علينا التكيّف مع الواقع الجديد — فنحن ملزمون بذلك.

السؤال هو ما إذا كنا سنتكيّف عبر تشييد جدران أعلى فحسب، أم أننا قادرون على القيام بشيء أكثر طموحًا.

لقد كانت كندا من أوائل الدول التي تلقت جرس الإنذار، ما دفعنا إلى إحداث تحوّل جذري في وضعنا الاستراتيجي. ويدرك الكنديون أن افتراضاتنا القديمة والمريحة، القائلة إن جغرافيتنا وعضويتنا في التحالفات تمنحنا تلقائيًا الازدهار والأمن، لم تعد صالحة. ويستند نهجنا الجديد إلى ما سمّاه رئيس فنلندا ألكسندر ستوب «الواقعية القائمة على القيم».

أو، بعبارة أخرى، نهدف إلى أن نكون مبدئيين وعمليين في آنٍ واحد. مبدئيين في التزامنا بالقيم الأساسية، وبالسيادة، وبسلامة الأراضي، وبحظر استخدام القوة إلا بما يتوافق مع ميثاق الأمم المتحدة، وباحترام حقوق الإنسان.

وعمليين في إدراكنا أن التقدم غالبًا ما يكون تدريجيًا، وأن المصالح تتباين، وأنه ليس كل شريك سيتقاسم معنا جميع قيمنا.

لذلك ننخرط على نطاق واسع وبصورة استراتيجية، بعيون مفتوحة. نحن نواجه العالم كما هو، ولا ننتظر عالمًا نتمنى أن يكون.

نحن نعاير علاقاتنا بحيث يعكس عمقها قيمنا، ونعطي الأولوية للانخراط الواسع لتعظيم نفوذنا، في ظل سيولة العالم الراهنة، والمخاطر التي يطرحها ذلك، وحجم الرهانات على ما سيأتي لاحقًا.

ولم نعد نعتمد فقط على قوة قيمنا، بل أيضًا على قيمة قوتنا.

نحن نبني هذه القوة في الداخل. فمنذ تولي حكومتي مهامها، خفّضنا الضرائب على الدخل، وعلى الأرباح الرأسمالية، وعلى استثمارات الأعمال. وأزلنا جميع الحواجز الفدرالية أمام التجارة بين المقاطعات. ونسرّع وتيرة استثمارات بقيمة تريليون دولار في مجالات الطاقة، والذكاء الاصطناعي، والمعادن الحيوية، وممرات التجارة الجديدة، وغيرها. ونضاعف إنفاقنا الدفاعي بحلول نهاية هذا العقد، ونفعل ذلك بطرق تعزز صناعاتنا المحلية. كما نعمل بسرعة على التنويع في الخارج.

لقد اتفقنا على شراكة استراتيجية شاملة مع الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك الانضمام إلى ترتيبات SAFE الأوروبية لشراء المعدات الدفاعية. ووقّعنا 12 اتفاقًا آخر في مجالي التجارة والأمن عبر أربع قارات خلال ستة أشهر.

وخلال الأيام القليلة الماضية، أبرمنا شراكات استراتيجية جديدة مع الصين وقطر. ونحن نتفاوض على اتفاقيات تجارة حرة مع الهند، ورابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، وتايلاند، والفلبين، وتكتل ميركوسور.

ونقوم بشيء آخر أيضًا: للمساعدة في حل المشكلات العالمية، نعتمد ما نسمّيه «الهندسة المتغيّرة». أي تحالفات مختلفة لقضايا مختلفة، استنادًا إلى القيم والمصالح المشتركة. ففي ما يخص أوكرانيا، نحن عضو أساسي في «تحالف الراغبين»، وأحد أكبر المساهمين في دفاعها وأمنها نسبةً إلى عدد السكان.

وفي ما يتعلق بسيادة القطب الشمالي، نقف بحزم إلى جانب غرينلاند والدنمارك، وندعم بالكامل حقهما الفريد في تقرير مستقبل غرينلاند.

إن التزامنا بالمادة الخامسة من ميثاق حلف شمال الأطلسي التزام لا يتزعزع، ولذلك نعمل مع حلفائنا في الناتو، بما في ذلك مجموعة الدول الثماني الإسكندنافية-البلطيقية، على تعزيز أمن الجناحين الشمالي والغربي للحلف، بما يشمل استثمارات كندية غير مسبوقة في أنظمة الرادار العابرة للأفق، والغواصات، والطائرات، وانتشار القوات على الأرض — على الجليد.

وتعارض كندا بشدة فرض الرسوم الجمركية على خلفية غرينلاند، وتدعو إلى محادثات مركّزة لتحقيق أهدافنا المشتركة في الأمن والازدهار في القطب الشمالي.

وفي مجال التجارة التعددية الجزئية، نقود الجهود لبناء جسر بين اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادئ والاتحاد الأوروبي، ما من شأنه إنشاء تكتل تجاري جديد يضم 1.5 مليار نسمة.

وفي ما يتعلق بالمعادن الحيوية، نشكّل نوادي مشترين ترتكز إلى مجموعة السبع، لكي يتمكن العالم من التنويع بعيدًا عن سلاسل الإمداد المركّزة. أما في مجال الذكاء الاصطناعي، فنحن نتعاون مع الديمقراطيات المتشابهة في التفكير لضمان ألا نُجبَر في نهاية المطاف على الاختيار بين المهيمنين وشركات التكنولوجيا العملاقة.

هذا ليس تعددية ساذجة، ولا هو اعتماد على مؤسساتهم. بل هو بناء تحالفات تعمل قضيةً بقضية مع شركاء يتقاسمون قدرًا كافيًا من الأرضية المشتركة للعمل معًا. وفي بعض الحالات، سيكون هؤلاء هم الغالبية العظمى من دول العالم. وما يفعله ذلك هو إنشاء شبكة كثيفة من الروابط عبر التجارة والاستثمار والثقافة، يمكننا الاستناد إليها في مواجهة التحديات والفرص المستقبلية.

وجهة نظرنا هي أن القوى المتوسطة يجب أن تعمل معًا، لأنه إذا لم نكن على الطاولة، فنحن على قائمة الطعام.

لكنني أقول أيضًا إن القوى الكبرى تستطيع، في الوقت الراهن، تحمّل السير منفردة. فهي تمتلك حجم السوق، والقدرة العسكرية، وأدوات الضغط التي تمكّنها من فرض الشروط. أما القوى المتوسطة فلا تمتلك ذلك. وعندما نتفاوض فقط ثنائيًا مع قوة مهيمنة، فإننا نتفاوض من موقع ضعف. نقبل بما يُعرض علينا. ونتنافس فيما بيننا على من يكون الأكثر مهادنة.

هذا ليس سيادة. إنه تمثيل للسيادة مع القبول بالخضوع.

في عالم تنافس القوى الكبرى، تواجه الدول الواقعة في الوسط خيارًا: إما أن تتنافس في ما بينها على نيل الرضا، أو أن تتكاتف لابتكار مسار ثالث ذي تأثير. ولا ينبغي لنا أن نسمح لصعود القوة الصلبة بأن يعمينا عن حقيقة أن قوة الشرعية والنزاهة والقواعد ستبقى قوية إذا اخترنا أن نمارسها معًا.

وهذا يعيدني إلى هافل. ماذا يعني أن تعيش القوى المتوسطة الحقيقة؟

أولًا، يعني تسمية الواقع. التوقف عن استدعاء النظام الدولي القائم على القواعد كما لو كان لا يزال يعمل كما هو معلَن. ونسميه باسمه الحقيقي: نظام يتسم بتصاعد تنافس القوى الكبرى، حيث تسعى الأقوى إلى تحقيق مصالحها مستخدمة الاندماج الاقتصادي كأداة إكراه.

ويعني ذلك التصرف باتساق، وتطبيق المعايير نفسها على الحلفاء والخصوم. فعندما تنتقد القوى المتوسطة الترهيب الاقتصادي من جهة، وتلتزم الصمت عندما يأتي من جهة أخرى، فإنها تُبقي اللافتة في النافذة.

ويعني بناء ما نزعم أننا نؤمن به، بدل انتظار عودة النظام القديم. ويعني إنشاء مؤسسات واتفاقيات تعمل كما هو موصوف لها، ويعني تقليص أدوات النفوذ التي تتيح الإكراه.

وهذا يعني بناء اقتصاد وطني قوي. وينبغي أن يكون ذلك أولوية فورية لكل حكومة.

أما التنويع دوليًا، فليس مجرد حُسن تدبير اقتصادي؛ بل هو أساس مادي لسياسة خارجية صادقة، لأن الدول تكسب حق اتخاذ مواقف مبدئية عبر تقليص هشاشتها أمام الانتقام.

إذًا، كندا. كندا تمتلك ما يريده العالم. نحن قوة عظمى في مجال الطاقة. نملك احتياطيات هائلة من المعادن الحيوية. لدينا أكثر سكان العالم تعليمًا. وصناديق تقاعدنا من بين الأكبر والأكثر تطورًا في العالم. وبعبارة أخرى، نملك رأس المال والموهبة. ولدينا أيضًا حكومة تتمتع بقدرة مالية هائلة على التحرك الحاسم. ولدينا القيم التي يتطلع إليها كثيرون.

كندا مجتمع تعددي ناجح. ساحتنا العامة صاخبة، ومتنوعة، وحرة. ولا يزال الكنديون ملتزمين بالاستدامة. نحن شريك مستقر وموثوق في عالم يفتقر إلى الاستقرار، شريك يبني العلاقات ويقدّرها على المدى الطويل.

ولدينا أمر آخر أيضًا: إدراك لما يحدث، وعزيمة على التصرف وفقًا لذلك. نحن نفهم أن هذه القطيعة تتطلب أكثر من مجرد تكيّف. إنها تتطلب صدقًا في توصيف العالم كما هو.

نحن نزيل اللافتة من النافذة.

نحن نعلم أن النظام القديم لن يعود. ولا ينبغي لنا أن نرثيه. فالحنين ليس استراتيجية. لكننا نؤمن بأننا قادرون، من قلب هذا التصدّع، على بناء شيء أكبر، وأفضل، وأقوى، وأكثر عدالة. هذه هي مهمة القوى المتوسطة، الدول التي لديها أكثر ما تخسره في عالم الحصون، وأكثر ما تكسبه من تعاون حقيقي.

للأقوياء قوتهم. لكن لدينا نحن أيضًا شيئًا: القدرة على التوقف عن التظاهر، وعلى تسمية الوقائع، وعلى بناء قوتنا في الداخل، وعلى العمل معًا.

هذا هو مسار كندا. نختاره علنًا وبثقة، وهو مسار مفتوح على مصراعيه أمام أي دولة مستعدة للسير فيه معنا.

شكرًا جزيلًا لكم.

Print Friendly, PDF & Email Print

Continue Reading

Previous: الرئيس عون لاعضاء السلك القنصلي: نعتمد عليكم لنقل الصورة الحقيقية للبنان
Next: حلفاء ترامب في الخليج لا يريدون منه قصف إيران

Related Stories

لا يبدو القرار الكويتي بإدراج ثماني مستشفيات لبنانية على لوائح الارهاب الكويتية ) مستشفى «الشيخ راغب حرب الجامعي»، في مدينة النبطية، مستشفى «صلاح غندور» في بنت جبيل، مستشفى «الأمل»، في بعلبك، مستشفى «سان جورج»، في الحدث، مستشفى «دار الحكمة»، في بعلبك، مستشفى «البتول»، في الهرمل، بمنطقة البقاع، مستشفى «الشفاء»، في خلدة، مستشفى «الرسول الأعظم»، بطريق المطار، في بيروت( إجراءً تقنياً عابراً بل جزءاً من مسار تصاعدي يستهدف تجفيف البنية المالية والخدمية المرتبطة بـ«حزب الله»، حتى عندما تتخذ هذه البنية طابعاً طبياً أو إنسانياً في تطور خطر يحمل تداعيات سياسية ومالية وإنسانية عميقة على لبنان في مرحلة شديدة الحساسية.
  • تقارير
  • خليجيّات

إدراج مستشفيات لبنانية على لوائح الإرهاب في الكويت: بداية كرة ثلج تفتح مسار عقوبات متصاعد على مؤسسات حزب الله

مارلين خليفة - ناشرة موقع مصدر دبلوماسي 2026-02-08
وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو ردا على سؤال "مصدر دبلوماسي" التحضير لمرحلة ما بعد "اليونيفيل" يتطلّب تعزيز الجيش اللبناني وتحديد توقعاته بدقة وحلّا برعاية الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي
  • Uncategorized
  • اخبار
  • تقارير

وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو ردا على سؤال “مصدر دبلوماسي” التحضير لمرحلة ما بعد “اليونيفيل”  يتطلّب تعزيز الجيش اللبناني وتحديد توقعاته بدقة وحلّا برعاية الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي

مارلين خليفة - ناشرة موقع مصدر دبلوماسي 2026-02-07
الشيخ عريمط مع النائب السابق ميشال فرعون
  • Uncategorized
  • تقارير
  • مقالات مختارة

الامير السعودي المزيف الذي استغفل نخبة لبنان (فايننشال تايمز)

مارلين خليفة - ناشرة موقع مصدر دبلوماسي 2026-02-06

آخر الأخبار

سفير اليابان يوكوتا كينجي
  • اخبار
  • كواليس دبلوماسية
  • منوعات ومجتمع

السفير الياباني في لبنان يوكوتا كينجي يحتفل بالذكرى الـ66 لميلاد الامبراطور: طوكيو ملتزمة بدعم لبنان والاصلاحات وتحقيق السيادة الكاملة

مارلين خليفة - ناشرة موقع مصدر دبلوماسي 2026-02-12
رئيس البعثة القائم بأعمال السفارة الكويتية في بيروت عبد العزيز الدلح
  • اخبار
  • خليجيّات
  • كواليس دبلوماسية
  • منوعات ومجتمع

القائم بأعمال السفارة الكويتية في بيروت عبد العزيز الدلح: العلاقة مع لبنان ليست وليدة ظرف ولا تُقاس بمحطات عابرة بل شراكة تاريخية راسخة

مارلين خليفة - ناشرة موقع مصدر دبلوماسي 2026-02-11
السفير الايراني مجتبى أماني وطاقم السفارة الايراني يستقبلون المهنئين بمناسبة العيد الوطني الـ47 لإيران
  • اخبار

السفير الإيراني مجتبى أماني يودّع بيروت محتفلا بالعيد الوطني الـ47 لبلاده: إيران ولبنان في خندق واحد

مارلين خليفة - ناشرة موقع مصدر دبلوماسي 2026-02-10
لا يبدو القرار الكويتي بإدراج ثماني مستشفيات لبنانية على لوائح الارهاب الكويتية ) مستشفى «الشيخ راغب حرب الجامعي»، في مدينة النبطية، مستشفى «صلاح غندور» في بنت جبيل، مستشفى «الأمل»، في بعلبك، مستشفى «سان جورج»، في الحدث، مستشفى «دار الحكمة»، في بعلبك، مستشفى «البتول»، في الهرمل، بمنطقة البقاع، مستشفى «الشفاء»، في خلدة، مستشفى «الرسول الأعظم»، بطريق المطار، في بيروت( إجراءً تقنياً عابراً بل جزءاً من مسار تصاعدي يستهدف تجفيف البنية المالية والخدمية المرتبطة بـ«حزب الله»، حتى عندما تتخذ هذه البنية طابعاً طبياً أو إنسانياً في تطور خطر يحمل تداعيات سياسية ومالية وإنسانية عميقة على لبنان في مرحلة شديدة الحساسية.
  • تقارير
  • خليجيّات

إدراج مستشفيات لبنانية على لوائح الإرهاب في الكويت: بداية كرة ثلج تفتح مسار عقوبات متصاعد على مؤسسات حزب الله

مارلين خليفة - ناشرة موقع مصدر دبلوماسي 2026-02-08
  • معلومات عن اشتراكك
  • اتصل بنا
Copyright © All rights reserved. | MoreNews by AF themes.