خلال كلمة مطوّلة وصريحة، أشارت دو وال إلى أنّ مبادرة تكريم الصحافة تأتي “في لحظة يبدو فيها المشهد أكثر إشراقاً مقارنة بالسنوات الاستثنائية الماضية”، مؤكدة رغبة البعثة الأوروبية في إعادة إحياء التواصل الدوري مع الإعلاميين.
“مصدر دبلوماسي”
خاص
نظّمت بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان حفل استقبال أمس الخميس على شرف الصحافيين في منزل رئيسة البعثة ساندرا دو وال بحضور وزير الإعلام بول مرقص ونقيب المحررين جوزيف القصيفي في حدث يعيد إحياء تقليد سنوي كان غاب لسنوات بفعل الأزمات التي مرّ بها لبنان.
أشارت السفيرة دو وال في كلمة لها إلى أنّ مبادرة تكريم الصحافة تأتي “في لحظة يبدو فيها المشهد أكثر إشراقاً مقارنة بالسنوات الاستثنائية الماضية”، مؤكدة رغبة البعثة الأوروبية في إعادة إحياء التواصل الدوري مع الإعلاميين.

وقالت دو وال إن الحكومة اللبنانية تقوم بـ”عمل جيّد وغير مرئي للرأي العام، يهدف إلى إعادة بناء الدولة ومؤسساتها بعد عقود من التفكيك المقصود”، مضيفة أنّها أمضت وقتاً طويلاً مع عدد من الوزراء “الذين يعملون بجدّية لاستعادة دور الدولة”، مؤكدة أنّ الاتحاد الأوروبي “يدعمهم عن قرب في هذا المسار”.
وأكدت أنّ الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء هم أكبر المموّلين للبنان في الخدمات الأساسية وبناء المؤسسات، لافتة إلى تقديم 82 مليون يورو كمساعدات للجيش والقوى الأمنية عبر “صندوق السلام الأوروبي”، إضافة إلى تحرّك فرق أوروبية لتقييم الحاجات وإمكان تعبئة موارد إضافية.
وفي مجال الإصلاحات، أوضحت دو وال أنّ الاتحاد الأوروبي عمل “على مدى السنوات الماضية، وخصوصاً عبر منصّة 3RF ولبنان فايننسينغ فاسيليتي”، على دعم قانون استقلالية القضاء والإصلاحات الإدارية والاقتصادية، مشددة على أنّ العمل كان “تقنياً ومشحوناً بالتفاصيل”، لكنه أفسح المجال أمام الحكومة الحالية للاستفادة من نتائجه.

وتوقّفت عند مقاربة الاتحاد القائمة على دعم الدولة بدل الحلول مكانها، موضحة أنّ الهدف هو “أن تستعيد المؤسسات اللبنانية دورها الطبيعي، وأن نتمكن نحن من الانسحاب تدريجياً”. وذكّرت بأنّ الدعم الأوروبي خلال أزمات النزوح السوري شمل اللبنانيين واللاجئين معاً، وأنّ مراكز الرعاية الصحية الأولية المموّلة أوروبياً بات أغلب مستفيديها من اللبنانيين.
كما أشارت إلى مساهمة الاتحاد الأوروبي في برنامج البدل الوطني للإعاقة للفئة العمرية 15–30 عاماً، والذي بدأ يظهر أثره مع إدراج الحكومة فئات إضافية ضمن الموازنة.
وتناولـت دو وال طبيعة عمل الاتحاد الأوروبي “غير المرئية”، موضحة أنّ البعثة تموّل مشاريع كتحويل 380 مدرسة رسمية إلى مدارس دامجة عبر دعم البنية التحتية وتدريب المعلمين، “من دون أن يعرف الأهالي أو المعلمون أنّ التمويل أوروبي، لأن الهدف أن يعود الدور للدولة اللبنانية”. ودعت الصحافيين إلى السؤال دائماً عن مصدر التمويل” لأن كثيراً مما يُنسب لوكالات تطبيقية مثل اليونيسف هو في جوهره ممول من الاتحاد الأوروبي”.

وأكدت تقارباً كبيراً في الرؤية والقيم بين لبنان ودول الاتحاد داخل الأمم المتحدة، مشيرة إلى عودة الدينامية السياسية مع انعقاد مجلس الشراكة بين لبنان والاتحاد الأوروبي للمرة الأولى منذ ثماني سنوات بداية الأسبوع المقبل في بروكسل، بحضور وزراء خارجية الدول الأعضاء.
وكشفت دو وال عن توقيع اتفاقيات تمويل جديدة بقيمة 55 مليون يورو مع وزارة المالية، تخصّص 30 مليون يورو منها لدعم قوى الأمن الداخلي في مكافحة الجريمة الإلكترونية وتمويل الإرهاب والتهريب، و25 مليون يورو لتعزيز إدارة الحدود والتنسيق بين المطار والمعابر البرية وإنشاء مركز مشترك للإنقاذ البحري بالتعاون مع فرنسا.
وقالت دو وال إن المرحلة المقبلة ستشهد تركيزاً أكبر على الدبلوماسية العامة، التعاون الثقافي، والعلاقات بين الشعوب، إضافة إلى تعزيز الشراكة العلمية بعد تجديد اتفاقية PRIMA

وفي ختام كلمتها، أكدت دو وال أنّ الحوار مفتوح حول كل الملفات”، معربة عن استعدادها الدائم “لنقاشات صريحة وحتى حادّة عند الحاجة”. وختمت شاكرة الإعلاميين ومتطلعة إلى “استمرار التعاون معهم في المرحلة المقبلة”.
