السفير آل ثاني يقطع قالب الحلوى مع ممثلي الرؤساء وقائد الجيش العماد رودولف هيكل
مصدر دبلوماسي”
خاص
احتفلت سفارة دولة قطر في لبنان مساء أمس باليوم الوطني للدولة في احتفال أقيم في فندق الفينيسيا انتركونتيننتال. تميّز الاحتفال هذا العام بحضوره الموحّد حول شعار اليوم الوطني “بكم تعلو ومنكم تنتظر” وهو شعار مستمد من كلمة أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني التي وجّهها إلى شباب قطر في جامعة قطر عام 2016، عندما قال:
“الإنسان هو أهم لبنات بناء الوطن وأعظم استثماراته. فيكم استثمرت قطر، وبكم تعلو، ومنكم ننتظر”.
وقدّم سفير دولة قطر في لبنان الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني رسائل واضحة عن عمق العلاقات بين قطر ولبنان مؤكدا في كلمته رسوخ العلاقات الأخوية التي تجمع البلدين، والتي شكّلت على مدى السنوات نموذجاً للتعاون القائم على الاحترام المتبادل والدعم المستمر.

وشدّد السفير آل ثاني على على أنّ قطر لم تتوانَ يوماً عن مساندة لبنان في أزماته وهي تجدّد اليوم التزامها بدعم اللبنانيين في مختلف المجالات من الاستثمار والتنمية إلى الثقافة والتعليم والصحة، فضلاً عن استمرار دعم الجيش اللبناني بالتنسيق مع الجانب الأميركي حرصاً على استقرار لبنان وسيادته.
وتوقف السفير عند أبرز مجالات الدعم القطري، ومنها تعزيز قدرات المستشفيات الحكومية، وتطوير قطاع النقل عبر تقديم الحافلات، إضافة إلى المشاريع التعليمية التي تنفذها مؤسسة “التعليم فوق الجميع” وصندوق قطر للتنمية، والمساعدات الإنسانية التي يضطلع بها الهلال الأحمر القطري وقطر الخيرية. كما أشار إلى إيمان الدوحة بالفرص الاستثمارية الكبيرة التي يملكها لبنان، وسعيها إلى توسيع التعاون الثنائي في مجالات الطاقة والغاز والموانئ والمطارات والبنى التحتية.
وقائع الاحتفال
ازدانت قاعد الاحتفال بالعلمين القطري واللبناني وتزيّنت الشاشات العملاقة بصور ومشاريع وإنجازات جسّدت مسيرة قطر ونهضتها الحديثة، فيما اختلطت الموسيقى الاحتفالية بعبق المناسبة الوطنية.

بدأ الاحتفال بالنشيدين الوطنيين اللبناني والقطري، بحضور رسمي تقدّمه ممثل رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع اللواء ميشال منسى، وممثل رئيس مجلس النواب النائب علي حسن خليل. وشهد الاحتفال مشاركة واسعة من السلكين الدبلوماسيين العربي والغربي والخليجي، ومن الطيف السياسي اللبناني على اختلاف اتجاهاته دون استثناء، إلى جانب رجال دين من مختلف الطوائف، ومسؤولين أمنيين تقدّمهم قائد الجيش العماد رودولف هيكل والمدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير والمدير العام لأمن الدولة اللواء الركن إدغار لاوندس بالاضافة إلى شخصيات اقتصادية وإعلامية وثقافية.
على هامش الاحتفال، وزّعت الخطوط الجوية القطرية أربع بطاقات سفر مجانية على الحضور، فيما شارك مكتب قطر الخيرية في لبنان—الذي افتُتح حديثاً—بتقديم هدايا رمزية مصنوعة بإتقان على يد سيدات لبنانيات حرفيات، تمثّلت بـ ميداليات تجمع بين الأرزة اللبنانية وورقة النخيل.
والنخيل هو شجرة البلح التي تُعد رمزاً تراثياً عريقاً في قطر والخليج، فيما تعكس ورقتها دلالات العطاء والكرم والامتداد، ليلتقي رمزا الأرزة والنخلة في إشارة جميلة إلى تلاقي الأصالة اللبنانية والهوية القطرية.

بعد النشيدين اللبناني والقطري استُهلّت الكلمات بكلمة لعرّيف الاحتفال، الذي قدّم السفير الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني بكلمات زاخرة بالدلالات، فقال:
“نحتفل باليوم الوطني لدولة خُصّت بمكانٍ في وجدان العرب، ونُقشت قيمها في ذاكرة الإنسانية. دولة آمنت أن القوة لا تُقاس بحجم الأرض، بل باتساع الأفق، وأن السيادة لا تُحفظ بالجدران، بل تُبنى بالعمران والثقة والإيمان. إنها قطر… وطن العطاء ونبض الوفاء ودار الفخر والارتقاء.”
وأضاف:
“ حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، قائدٌ أولى الإنسان مكانته، وجعل من المحبة والتنمية والوساطة وبناء السلام نهجاً لا موسمية فيه. وحين نتأمل شعار منتدى الدوحة هذا العام: «ترسيخ العدالة من الوعود إلى الواقع الملموس»، ندرك أننا أمام دولة لا تكتفي بالقول، بل تعيش رسالتها وتحوّلها إلى فعل.”

كلمة سفير قطر في لبنان الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أصحاب المعالي والسعادة
الأصدقاء والاخوة الكرام،
يُسعِدُني ان ارحبَّ بكم بمناسبة اليوم الوطني لدولة قطر،
هذا اليوم الذي نستذكر فيه مسيرةَ وطنٍ آمَنَ برسالةِ البناءِ والتنمية،
وبعزيمة الانسان على تحويل الرؤية الى انجازاتٍ، بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، امير البلاد المفدى ” حفظه الله”.
تحتفلُ دولة قطر هذا العام بكل مشاعر الفخر والاعتزاز باليوم الوطني،
تحتَ شعار ” بكم تعلو ومنكم تنتظر “، المقتبس من كلمة حضرة صاحب السمو ” حفظه الله”
والذي يمثّل دعوةً متجددةً لمواصلة مسيرةَ البناء والعطاء،
انطلاقاً من قناعةٍ راسخةٍ بأن بناءَ الوطن يتلازم مع بناءِ الإنسان.
لقد شكلَّت مسيرةُ قطر الحديثة نموذجاً مُشرقاً في العالم،
إذ تمكّنت من تحقيقِ نهضةِ شاملةٍ في مختلف المجالات،
واصحبت علامةً مُضيئةً في مسيرةِ الانـجازاتِ الـحضارية انطلاقاً من رؤيتها الوطنية 2030.

السيدات والسادة
لقد جمعَت دولة قطر والجمهورية اللبنانية علاقات أخوية راسخة،
شكلّت نموذجاً مميزاً للتعاون الثنائي القائم على الاحترام المتبادل
والدعم المتواصل، بحيث لم تتوانَ دولة قطر يومًا عن الوقوف إلى جانب لبنان ومساندته لتخطي الازمات والظروف.
وها هي اليوم تجدّدُ التزامَها الثابت بدعم الاشقاء اللبنانيين في مختلف المجالات، من الاستثمارِ والتنميةِ الى الثقافة والتعليم والصحة وغيرها،
كما تواصل دعمَها للجيش اللبناني بالتنسيق مع الجانب الأميركي
انطلاقاً من حرصِها الصادق على استقرارِ لبنان وسيادتِه ووحدةِ أراضيه.
ويشمل الدعم القطري القطاع الصحي من خلال تعزيز قدرات المستشفيات الحكومية وإعادة تأهيلها،
وقطاع النقل اذ قّدمت عدداً كبيراً من الحافلات لتحسين حياة المواطن وتطوير خدمات النقل العام.
ولا يمكن ان ننسى مجال التعليم والمشاريع التي تنفذها مؤسسة التعليم فوق الجميع بالتعاون مع صندوق قطر للتنمية بهدف تعزيز صمود الشباب اللبناني وبناءِ شراكة طويلة الأمد مع وزارة التربية والتعليم والجامعات في لبنان، إضافة الى المساعدات الإنسانية من خلال الهلال الأحمر القطري وقطر الخيرية.
وانطلاقاً من ايمانها بأن لبنان يَملكُ مقوّماتٍ وفِرصٍ استثمارية كبيرة، سعت دولة قطر الى تطوير التعاون الثنائي في مجال الطاقة والغاز والاستثمار في الموانئ والمطارات والبنى التحتية.

الحضور الكريم،
نغتنم هذه المناسبة للتعبير عن تقديرنا الصادق والعميق لفخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون
ودولة السيد نبيه بري رئيس مجلس النواب
ودولة الدكتور نواف سلام رئيس الحكومة والشعب اللبناني الشقيق
على التعاون البنّاء والعلاقات الراسخة التي نفتخر بها ونعمل على الارتقاء بها الى اعلى المستويات.
في الختام، اتوجه بالشكر الى كلّ من شاركنا في هذه المناسبة العزيزة،
راجياً ان يعيدها الله على دولة قطر بالخير والأمان
وعلى لبنان الشقيق وهو يسير بخطى ثابتة نحو التعافي والازدهار، ونحو تحقيق تطلعات الشعب اللبناني، المؤمن دائماً بوطنه وبقدرته على النهوض رغم التحديات والظروف.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
