البابا ليون الرابع عشر يزور لبنان في 30 نوفمبر و1 و2 ديسمبر
“مصدر دبلوماسي”
خاص
يصل البابا ليون الرابع عشر إلى لبنان يوم الاحد في 30 نوفمبر الجاري في زيارة تُعدّ من أكثر محطّاته الدبلوماسية دلالة منذ انتخابه في أيار الماضي. تأتي الزيارة بعد محطة أولى في تركيا، وتكشف بوضوح رغبة الحبر الأعظم في أن تكون باكورته الخارجية موجّهة إلى الشرق، حيث تتقاطع الجراح الإنسانية مع الأثقال السياسية، وحيث تتقدّم الحاجة إلى رسائل الاحتضان والسلام على أي اعتبار آخر. اختيار لبنان في هذه الظروف بالذات ليس تفصيلاً، بل هو إعلان بأن البلاد التي تتأرجح بين انهيار اقتصادي وتوترات أمنية ما تزال تملك ما يكفي من معنى روحي وإنساني لجذب رأس الكنيسة الكاثوليكية إليها.
يحمل البابا إلى بيروت برنامجاً مكثفاً يفتتحه باستقبال رسمي في القصر الجمهوري، تليه لقاءات سياسية وروحية مع قيادات الدولة والكنائس والجماعات الدينية. ويُنتظر أن يخصص فقرة مؤثّرة في جدول أعماله لزيارة مرفأ بيروت حيث يقف للصلاة على نوايا ضحايا الانفجار، في خطوة تحمل طابعاً تضامنياً صريحاً مع اللبنانيين الذين ما زالوا يبحثون عن حقيقة غابت وسط العتمة. كذلك سيزور مؤسسات اجتماعية وصحية تعنى بالمهمّشين والمرضى، في امتداد لنهج عرف عنه منذ بدايات مسيرته الكنسية.
والبابا ليو الرابع عشر، المولود روبرت فرانسيس بريفوست عام 1955 في شيكاغو، انتُخب في 8 أيار 2025 ليكون أول بابا أميركي المولد في تاريخ الكنيسة. ما طبع مسيرته، قبل وصوله إلى الكرسي الرسولي، هو عمله الطويل في أميركا اللاتينية، حيث خدم في بيرو لسنوات ككاهن ثم كأسقف، مكتسباً خبرة ميدانية واسعة في مجتمعات فقيرة ومتعددة الثقافات. هذه الخلفية أسهمت في رسم ملامح بابوية تضع الإنسان في قلب الرسالة، وتمنح الأولوية للمصالحة والحوار، ولرفع الصوت دفاعاً عن المتروكين عند الهوامش.
ورغم أن مواقفه السياسية المباشرة لم تتضح بعد بالصيغة التقليدية التي اعتاد عليها الفاتيكان عبر بيانات دقيقة ومتدرجة، إلا أن رسائله العلنية منذ انتخابه حملت مؤشرات واضحة إلى موقعه من قضايا المنطقة. فحديثه المتكرر عن “إسكات لغة السلاح في الشرق الأوسط” عُدّ إشارة مبكرة إلى رفضه لاستمرار الحرب الدائرة في غزة، فيما جاءت دعواته المتكررة لحماية المدنيين وتحصين الكرامة الإنسانية لتشمل كل الضحايا بلا استثناء، سواء كانوا فلسطينيين أو إسرائيليين، وبما ينسجم مع خط الفاتيكان التاريخي في الابتعاد عن الاصطفافات السياسية المباشرة. كذلك لم يُسجَّل عنه أي انحياز تجاه طرف لبناني بعينه، بل أعاد التأكيد، في مواقف مقتضبة ومعبّرة، على ضرورة صون لبنان من تداعيات النزاعات المحيطة به، وتشجيع الأطراف الداخلية على تغليب الحوار على خطاب القطيعة.
