اللبنانية الاولى السيدة نعمت عون، مع الاطفال أمس الجمعة في المكتبة الوطنية
“مصدر دبلوماسي”
خاص
الصور عن الصفحة الرسمية للزميل نبيل اسماعيل عن صفحته الخاصة على فايسبوك
في مشهد غمرته الألوان والبراءة والفرح، احتفلت اللبنانية الأولى نعمت عون أمس بعيد الاستقلال مع 800 طفل وطفلة من مختلف المناطق اللبنانية، في المكتبة الوطنية في بيروت، ضمن فعالية «ارسم واكتب لبنان الذي في أحلامك» التي دعت إليها وزارتا الثقافة والتربية، ليعبّر الصغار بريشتهم عن رؤيتهم للبنان الذي يحبونه ويحلمون به.
وصلت السيدة نعمت عون إلى المكتبة الوطنية وسط ترحيب لافت من الأطفال الذين لوّحوا بريشاتهم وابتساماتهم. وما إن دخلت القاعة الرئيسية حتى انحنت إلى مستوى الأطفال، تسألهم واحداً واحداً عمّا يرسمونه، وما الذي يجعلهم يحبون لبنان، وما هي أحلامهم لوطنهم.
كانت تتنقل بين الطاولات بخفة واهتمام أمومي، تتأمل خطوطهم غير المرتّبة أحياناً، وجرأتهم المدهشة أحياناً أخرى، تضحك معهم، وتشجعهم على إضافة شمسٍ أو شجرة أو طائر، وتسألهم عن معنى العلم بالنسبة إليهم، وعن المدن التي يحبونها. بعضهم حدثها عن منزله في الجنوب، وآخرون عن قراهم في البقاع أو بلداتهم في الشمال، فيما كانت تنصت بإصغاء وملامح تقدير لكل إجابة.
وقد شكّلت الجولة مساحة تفاعل حيّ بين اللبنانية الأولى والأطفال، فبدت القاعة أشبه بورشة حبّ وطمأنينة، تحوّلت فيها الريشة إلى أداة مقاومة للألم، وإعادة رسم للوطن كما يراه الجيل الصاعد: أخضر أكثر، وهادئ أكثر، ومتسع لكل أحلامهم الصغيرة.

سلامة: غرسة باسم كل طفل ستُزرع قريباً
بعد النشيد الوطني اللبناني وتقديم من مديرة المكتبة الوطنية جلنار عطوي، ألقى وزير الثقافة غسان سلامة كلمة رحّب فيها باللبنانية الأولى «في زيارتها الأولى إلى المكتبة الوطنية»، آملاً ألا تكون الأخيرة، كما رحّب بوزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي، وبأبناء الجيل الجديد الذين «لبّوا نداءنا ليصوّروا ويرسموا لنا ماذا يحلمون في هذا العيد».
وقال سلامة:
“إن أكثر من 800 طفل وطفلة لبّوا نداء وزارة الثقافة للرسم عن استقلال لبنان، وأكثريتهم من خارج بيروت، من الشمال والجنوب والبقاع، وبطبيعة الحال من بيروت. وأعدكم بأن غرسة سوف تُزرع في مكان ما من أرضنا الحبيبة، باسم كل واحد منكم، في خلال الأسابيع المقبلة.
تقديراً لإسهامكم ولمطالبتكم، وقد رأيت ذلك في العديد من الصور التي رسمتموها بلبنان أكثر اخضراراً، ولكي لا تبقى الكلمات هباء، سنزرع الشجر ليصبح أكثر اخضراراً”.
وأضاف سلامة:
“أما بعد، فأنتم تعلمون بأن 22 تشرين الثاني هو عيد الاستقلال في العام 1943، لم تتمكن الحكومة الوطنية من وضع حدّ للتدخل الفرنسي على لبنان، ولكن يقيني أن الاستقلال ليس ملك يوم واحد، هو ملك كل أيام السنة، 365 يوماً. في كل يوم علينا أن نتساءل: هل قمنا بما يخدم استقلال بلدنا؟ أو قمنا بما يقيّد هذا الاستقلال؟ وعلينا أن نسأل: هل فعلاً قمنا بصون هذا الاستقلال أم تغافلنا عنه ونفيناه وتركناه يدافع عن نفسه؟
لذلك فإن الاستقلال ليس حدثاً عابراً في تاريخ البلد، هو واجب يومي على كل مواطن، وعلى كل المسؤولين أيضاً أن يراجعوا ضميرهم يوماً والسؤال: هل كنت وفياً لاستقلال بلدي؟
نحن جديرون بأن نحكم أنفسنا بأنفسنا. ولكن الاستقلال هو أيضاً ليس عن الاحتلال فحسب، بل عن اختلافاتنا وتقاتلنا، يجب أن نستقل عن نزواتنا وطوائفنا، وأن نكون أوفياء لشخص واحد هو الوطن”.
وختم قائلاً:
“لا تفكروا للحظة أن هذا الاستقلال يتعلق بالمسؤولين عن هذا البلد فحسب، هو موضوع كل مواطن. وهو ليس موضوعاً للكبار بل هو للصغار أيضاً. لأن بذرة الاستقلال يجب أن تُزرع في قلوب الجميع، حرصاً على البلد”.

ريما كرامي: الفن فعل مقاومة وذاكرة تصون ما يعجز التاريخ عن قوله
من جهتها، ألقت وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي كلمة جاء فيها:
“سلام الاستقلال وسلام الجمال الذي يولد حين يقرر الشعب أن يصنع حريته بيده، وأن يرويها بالعزيمة وبالمعرفة وبالفن.
نجتمع اليوم في هذا الفضاء الثقافي، حيث تلتقي قيمة الاستقلال مع قوة التعبير الفني، وحيث يرفع طلاب لبنان علمهم كما يرفعون ريشَتهم، ليقولوا بلغتهم الخاصة إن الوطن ليس مجرد تاريخ يُحتفل به، بل شعور نرسمه، ورؤية نجسدها، وقصة نكمّل كتابتها مع كل جيل.
فالاستقلال الحقيقي لا يكتمل فقط بالسيادة وحدها، بل بأن يكون لكل مواطن صوت، ولكل صوت مساحة، ولكل شاب وشابة ريشة تعبّر عن حبهم للأرض وأحلامهم لها. الفن مثل الحرية فعل مقاومة راقية، وذاكرة تحفظ ما يعجز التاريخ أحياناً عن قوله”.
