يأتي لقاء وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة مع وزيرة الدولة في وزارة الخارجية الإماراتية نورة الكعبي اليوم ليكمّل مسارًا من التعاون الثقافي بدأ قبل أشهر. ففي 30 نيسان 2025، التقى الطرفان في جناح “مركز أبوظبي للغة العربية” خلال معرض أبوظبي الدولي للكتاب، حيث ناقشا إمكانات التعاون في مجالات الترميم الثقافي ولا سيما إعادة تأهيل الأبنية التراثية اللبنانية
“مصدر دبلوماسي”
خاص-مارلين خليفة
في زيارة تحمل دلالات ثقافية وسياسية بارزة عقد وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة اجتماعًا في بيروت مع وزيرة الدولة في وزارة الخارجية الإماراتية نورة بنت محمد الكعبي بحضور سفير الإمارات في لبنان فهد الكعبي وسفير لبنان في الإمارات طارق منيمنة. وأكد الجانبان في مستهل اللقاء الذي استمر ساعة أن التعاون الثقافي بين لبنان والإمارات يدخل مرحلة جديدة، وخصوصا بعد أشهر من النقاشات حول مشاريع مشتركة تشمل ترميم الأبنية التراثية وتطوير الصناعات الإبداعية.
وشدد سلامة والكعبي على أهمية بناء شراكة ثقافية متينة بين البلدين معتبرين أن الثقافة يمكن أن تكون رافعة للتنمية والتقارب بين الشعوب، وأن المرحلة المقبلة ستشهد خطوات عملية على مستوى التراث والمشاريع الإبداعية.

سلامة:
بعد الاجتماع، عبّر وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة عن ترحيبه الحار بنورة الكعبي وأشاد بالدور البارز الذي لعبته في تعزيز التعاون الثقافي بين لبنان والإمارات، مؤكدًا للاعلام على أهمية المشاريع المشتركة بين الوزارتين. وجاء في تصريح سلامة: “أود الترحيب بحرارة بالسيدة نورة الكعبي، وزيرة الدولة في وزارة الخارجية الاماراتية المعنية بالشؤون الثقافية، وأود أن اشكرها على الأقل لأمرين اثنين: أولا، لقبولها دعوة لبنان لحضور مؤتمر “بيروت وان”، وهو مؤتمر الاستثمار في لبنان الذي تبدأ اعماله صباح غد الثلثاء. ثانيا للاهتمام الشديد الذي ابدته خلال الاشهر الماضية من التباحث والتواصل بين وزارة الثقافة في لبنان وبين فريق العمل التابع للدكتورة الكعبي حول امكانية بناء شراكة في المجال الثقافي بين لبنان والامارات العربية المتحدة تلعب فيه الوزارتان دورا محوريا، ولكنه أيضا يعمل على تفعيل وتعظيم دور الجالية اللبنانية في الامارات، وهي نشيطة جدا كما تعلمون في مجالات الثقافة والصناعات الثقافية والابداعية”.
وأضاف وزير الثقافة اللبناني:
“يسرني أن السيدة الكعبي قبلت دعوتنا والمشاركة معنا وقبلت وهذا الاهم أن تعود بعد طول غياب لزيارتنا في بيروت”.
الدكتورة نورة الكعبي
من جهتها قالت الدكتورة الكعبي:” شكرا لمعالي الوزير غسان، الصديق العزيز وانا جدا سعيدة وأتشرف بتواجدي هنا معكم في بيروت، في لبنان الحبيبة. نعم، كانت فترة غياب ولكن لم تكن فترة غياب للعقول والقلوب والافكار والمشاريع بإذن الله”.
وأضافت:” إن تواجدنا اليوم هو لحضور مؤتمر “بيروت واحد” وايضا للعمل في مشاريع نستفيد منها في دولة الامارات وايضا في لبنان، هذه علاقة وطيدة وهي علاقة ايضا بين قيادة دولة الامارات وبين الشعبين الاماراتي واللبناني، هي علاقة وثيقة ومتينة وتختلف عن العلاقات الاخرى فنحن هنا اليوم نتحدث عن أفق ومستقبل ومشاريع وهي بإذن الله بدعمكم معالي الوزير وايضا بفكركم المستنير سنرى بإذن الله مشاريع نفرح بها ونستفيد منها سواء الاماراتيين أو اللبنانيين على حد سواء. شكرا مرة أخرى وأنا تأخرت بالزيارة ولا أحتاج لدعوة، هذه بلدي الثاني، وانشالله نلتفي في اوقات اكثر ونحتفل بمشاريع مستقبلية”.

مشاريع ثقافية وتراثية مشتركة
يأتي لقاء وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة مع وزيرة الدولة في وزارة الخارجية الإماراتية نورة الكعبي اليوم ليكمّل مسارًا من التعاون الثقافي بدأ قبل أشهر. ففي 30 نيسان 2025، التقى الطرفان في جناح “مركز أبوظبي للغة العربية” خلال معرض أبوظبي الدولي للكتاب، حيث ناقشا إمكانات التعاون في مجالات الترميم الثقافي ولا سيما إعادة تأهيل الأبنية التراثية اللبنانية التي لا يزال العديد منها في حالة خطرة منذ انفجار مرفأ بيروت في العام 2020.
وقد شكّل ذلك اللقاء مناسبة لبحث مشاريع مشتركة بين المتاحف اللبنانية والإماراتية، وتبادل الرؤى حول تعزيز الخبرات المحلية في مجال حفظ التراث. كما شارك سلامة والكعبي في جلسة “التراث من أجل السلام”، التي ركّزت على دور الثقافة في بناء الجسور وترميم الهوية في الدول الخارجة من الأزمات. يومها تحدثت الوزيرة الكعبي عن تجارب إماراتية دولية مثل مشروع “إحياء روح الموصل” مع اليونسكو كنموذج ناجح للشراكة الثقافية.
هذا المسار يعكس رغبة مشتركة في تطوير تعاون فعلي يذهب أبعد من الرمزية الدبلوماسية، إذ يفتح الباب أمام دعم إماراتي لمشاريع الترميم في لبنان ويحوّل الثقافة إلى مساحة التقاء واستثمار متبادل يعزّز العلاقات الثنائية عبر “القوة الناعمة”.
