رؤوف ابو زكي ومحمد شقير
“مصدر دبلوماسي”
عقد مجلس الأعمال اللبناني–السعودي اجتماعًا ظهر امس في غرفة بيروت برئاسة رئيس المجلس رؤوف أبو زكي وحضور رئيس اتحاد الغرف اللبنانية الوزير السابق محمد شقير إلى جانب عدد كبير من أعضاء المجلس. وتركّز النقاش على التطورات الإيجابية المرتبطة بإعادة فتح السوق السعودية أمام الصادرات اللبنانية وتعزيز الشراكة الاقتصادية بين البلدين.
استهلّ الوزير محمد شقير الجلسة مرحّبًا بالإجراءات السعودية المتعلّقة باستئناف الصادرات اللبنانية، مشيرًا إلى أهمية المملكة كونها أحد أكبر الأسواق التقليدية للمنتجات اللبنانية، ومؤكدًا أن القطاع الخاص يلعب دورًا أساسيًا في إعادة بناء الثقة وتقوية الاقتصاد الوطني.
من جهته، أوضح رئيس مجلس الأعمال رؤوف أبو زكي أن الاجتماع يأتي في توقيت مناسب بالتزامن مع مؤشرات إيجابية لعودة الصادرات اللبنانية إلى السعودية، لافتًا إلى التقدم الحاصل في تشكيل مجلس الأعمال السعودي–اللبناني المشترك وما يحمله ذلك من دلالات واعدة للعلاقات الاقتصادية. وأعلن عن اجتماع مشترك للمجلسين سيُعقد في بيروت الأسبوع المقبل، يليه اجتماع ثانٍ في الرياض مطلع شهر كانون الأول/ديسمبر المقبل.
كما أشار أبو زكي إلى الشكر الذي وجهه رئيس الحكومة نواف سلام للمملكة وقيادتها على الخطوات الهادفة إلى تعزيز العلاقات التجارية، كاشفًا أن مسؤولًا سعوديًا سيزور بيروت قريبًا لمناقشة إزالة العوائق التي ما زالت تحول دون استئناف الصادرات بشكل كامل.
وأشار إلى تسارع الخطوات العملية بين الجانبين، حيث جرى إقرار تسع اتفاقيات نهائيًا تمهيدًا للتوقيع عليها، فيما ستُستكمل مشاريع اتفاقات أخرى لاحقًا. كما أعلن عن إنشاء منصّة إلكترونية مشتركة للمجلسين، تُسهّل التواصل وتؤمّن المعلومات الاقتصادية للمستثمرين في البلدين.
وتناول المشاركون عددًا من القضايا المرتبطة بتفعيل التعاون، من بينها مسألة الودائع وأثرها على الثقة بين رجال الأعمال اللبنانيين والسعوديين، ودعوا إلى إيجاد حلول سريعة لها. كما شددوا على ضرورة تسهيل إجراءات منح التأشيرات والإقامة للمستثمرين والعاملين.
ولفت نائب رئيس المجلس زياد الخطيب إلى وجود ثقة سعودية متزايدة بالإدارة اللبنانية، معتبرًا أن دخول صندوق سيادي سعودي بنسبة 30 في المئة في شركات مقاولات تُدار من قبل لبنانيين، يشكل مؤشرًا مهمًا على توجّه جديد في التعامل الاقتصادي بين البلدين.
من جهته، أكد الدكتور نزار يونس أن السعودية تشهد تحولات اقتصادية كبرى، وأنها ستكون في موقع قيادي في الشرق الأوسط بحلول العام 2035، داعيًا إلى مقاربة العلاقة مع المملكة بذهنيّة جديدة تواكب التطورات الجارية.
واتفق المجتمعون على أن الوضع الاقتصادي في لبنان يشهد بوادر تحسن، خصوصًا في قطاع الصناعة، وأن عودة الصادرات إلى السعودية ستشكّل دفعًا كبيرًا لعدد من القطاعات المنتجة.
لماذا توقفت الصادرات اللبنانية إلى السعودية؟ وهل تعود قريبًا؟
شهدت العلاقات التجارية بين لبنان والسعودية تراجعًا كبيرًا خلال عام 2021 بعد إعلان الرياض وقف استيراد عدد من السلع اللبنانية، ولا سيما المنتجات الزراعية، إثر ضبط شحنات استُخدمت لتهريب مواد غير مشروعة داخل الأراضي السعودية. كما تأثرت العلاقات نتيجة توترات سياسية بين البلدين في تلك الفترة.
أدّى هذا الحظر إلى خسائر كبيرة للمزارعين والمصدّرين اللبنانيين وخصوصًا وأن السعودية كانت تُعد من أهم وجهات الصادرات الزراعية.
منذ عام 2024 بدأت تظهر مؤشرات إيجابية نحو إعادة فتح السوق السعودية تدريجيًا أمام الصادرات اللبنانية، نتيجة قنوات تواصل متجددة وتأكيدات لبنانية على تشديد الإجراءات الرقابية والجمركية. وخلال عام 2025 تكثفت الإشارات الرسمية حول قرب التوصل إلى تفاهمات عملية تسمح بإزالة العوائق المتبقية، الأمر الذي يفسر تفعيل اجتماعات مجلس الأعمال المشترك وعودة التنسيق الاقتصادي بين الجانبين.
المعطيات الحالية تشير إلى أن استئناف التصدير بات قريبًا، لكنه ما يزال مرتبطًا باستكمال ترتيبات أمنية وتنظيمية وفنية تتم مناقشتها على مستوى حكومي واقتصادي بين بيروت والرياض.
