وكشف الحوت عن خطة لإعادة بيروت مركزًا لصيانة الطائرات الأجنبية، وعن إطلاق مشروع "Fly Beirut" في العام 2027، إضافةً إلى تسلّم ست طائرات جديدة قريبًا.
بيروت – “مصدر دبلوماسي“
خاص
بمناسبة مرور ثمانين عامًا على تأسيس شركة طيران الشرق الأوسط (MEA)، أقيم احتفال ضخم في هنغارات الشركة في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت تحوّل إلى مشهد وطني جامع عكس رمزية الشركة في ذاكرة اللبنانيين ودورها في نقل صورة البلد إلى العالم.
حضر الحفل رئيس الحكومة نواف سلام والسيدة الأولى نعمت عون والسيدة رندة بري إلى جانب رؤساء حكومة حاليين وسابقين ووزراء ونواب وسفراء ودبلوماسيين، ورؤساء مؤسسات وإعلاميين وحشد من الطيارين والعاملين في الشركة الذين شكّلوا لوحة لبنانية أنيقة تحت جناح الأرزة.

مشهد وطني في هنغارات الأرز
اتخذ الحفل طابعًا احتفاليًا راقيًا حيث ازدانت الهنغارات بشعار MEA – “Wings of the Cedar” وألوانها الرمزية.
المضيفات ارتدين الزي الكحلي الأنيق الذي بات جزءًا من هوية الشركة يجمع بين الكلاسيكية والرقي اللبناني فيما بدا الطيارون اللبنانيون بزيّهم الأبيض والقبعة المذهّبة وكأنهم يحملون لبنان بأجنحته نحو العالم.
تقدّم الجميع رئيس مجلس الإدارة محمد الحوت محاطًا بقدامى الموظفين الذين رافقوا الميدل إيست عبر مراحلها التاريخية، منذ ولادتها عام 1945 وحتى اليوم.
من حلم الطيران إلى رمز الهوية اللبنانية
بدأت شركة طيران الشرق الأوسط عام 1945 بدعم من شركة BOAC البريطانية، قبل أن تشتري Air France لاحقًا حصة فيها، مما ساهم في تطوير أسطولها وخدماتها.
مرّت الشركة بمحطات صعبة خلال الحرب الأهلية اللبنانية، إذ دُمّر أسطولها مرتين عامي 1976 و1982، لكنها نهضت من الرماد في كل مرة، لتصبح رمزًا للصمود والنهضة.
منذ أواخر التسعينيات، قاد محمد الحوت عملية إعادة هيكلة شاملة، ركّز خلالها على تحديث الأسطول وتدريب الكوادر والانضمام إلى تحالف SkyTeam عام 2012، لتصبح MEA إحدى الشركات الإقليمية المرموقة.
اليوم، تمتلك الشركة 24 طائرة من طراز A321 وA320، وتسيّر رحلات إلى أكثر من 30 وجهة في أوروبا والخليج وأفريقيا، حاملةً الأرزة اللبنانية في كل مطار تهبط فيه.

الحوت: “MEA ستبقى تحلّق باسم الأرز”
في كلمته الارتجالية، وصف رئيس مجلس الإدارة محمد الحوت المناسبة بأنها “عرس وطني كبير يجري تحت سقف هنغارات الشركة، يعكس التفاف القيادات الوطنية حول شركتهم الوطنية في أحسن الظروف وأصعبها”.
وقال الحوت:
“نحتفل اليوم بالثمانين عامًا على تأسيس شركتنا، التي بقيت رغم كل الأزمات والحروب، رمزًا من رموز لبنان في العالم، وسفيرةً حقيقية للأرز في كل مطار تهبط فيه طائراتنا.”
وأضاف:
“حين كان لبنان بخير، كانت الشركة بخير، وحين مرّ بصعوبات، تحمّلنا كما يتحمّل الوطن. ومع انتخاب الرئيس العماد جوزاف عون وتشكيل حكومة الرئيس نواف سلام، فإن المستقبل مزدهر وزاهر.”
وكشف الحوت عن خطة لإعادة بيروت مركزًا لصيانة الطائرات الأجنبية، وعن إطلاق مشروع “Fly Beirut” في العام 2027، إضافةً إلى تسلّم ست طائرات جديدة قريبًا.
وختم بالقول:
“ثمانون عامًا من الإصرار والإيمان بلبنان… هذه الشركة ستبقى تحلّق باسم الأرز، رمزًا للثقة والتميّز.”
سلام: “MEA مرآة لبنان وصورته الحيّة
أما رئيس الحكومة نواف سلام، فاستعاد في كلمته ذاكرة العائلة وتاريخ الشركة، إذ كان عمه صائب سلام أول رئيس لمجلس إدارتها عام 1945، قبل أن يتولى إدارتها لاحقًا عبد الله سلام وسليم سلام في مراحل مختلفة.
وقال سلام:
“يسعدني أن أكون بينكم للاحتفال بشركة ليست مجرّد مؤسسة اقتصادية ناجحة، بل جزء من ذاكرة لبنان ووجه من وجوه هويته، وصورة حيّة عن قدرة أبنائه على التحليق عاليًا مهما اشتدت العواصف.”
وأضاف:
“الميدل إيست كانت دائمًا مرآة للبنان نفسه: بلد صغير في الجغرافيا، كبير في طموحه. منذ لحظة تأسيسها، جسّدت روح المبادرة والشجاعة والرؤية، فاختارت أن تمثل الشرق الأوسط بأسره لا بيروت وحدها.”
وتوقف سلام عند محطات صمود الشركة خلال الحروب والاجتياحات والأزمات، قائلاً إن “الميدل إيست تحولت إلى سيرة مقاومة مدنية طويلة“، وصمدت حين تهاوت مؤسسات كثيرة.

ثم وجّه تحية إلى جميع العاملين في الشركة:
“إلى الطيارين الذين حملوا علم لبنان في أجواء لم تكن آمنة، إلى المضيفات والمضيفين الذين مثلوا لبنان بابتسامة وثقة وأناقة، وإلى الفنيين والمهندسين الذين عملوا في الظل يحفظون سلامة الأسطول بدقة وتفانٍ.”
وختم سلام موجهًا التحية إلى الحوت قائلاً:
“كل التحية إلى Chairman محمد الحوت الذي عرف كيف يحلق بأجنحة الأرز عاليًا في أشد الأيام وأصعبها. كل عام والميدل إيست بخير، وكل عام ولبنان يحلق معها — آمنًا وواثقًا ورائدًا كما كان دائمًا.”
