الدكتور الخليفي: قناعة قطر راسخة بأن التقدّم الإنساني والسياسي يجب أن يسيرا جنبًا إلى جنب، غير أن إعادة إعمار بنية غزة التحتية لا يمكن أن تتم من دون إعادة بناء الثقة
الخليفي في حوارات البحر الأبيض المتوسط 2025: قطر تؤكد التزامها بالوساطة والسلام ودعم استقرار لبنان
“مصدر دبلوماسي”-خاص
تأتي مشاركة دولة قطر في “حوارات البحر الأبيض المتوسط 2025” في نابولي ضمن نهجها الدبلوماسي النشط والدور المحوري الذي تضطلع به في مدّ جسور الحوار بين ضفّتَي المتوسط والعالمين العربي والأوروبي.
فهذه الحوارات تُعدّ منصة استراتيجية لتبادل الرؤى حول قضايا الأمن الإقليمي والتنمية المستدامة، والطاقة، والهجرة، والوساطة، وهي مجالات تضعها الدوحة في صلب سياستها الخارجية القائمة على الحياد البنّاء والتفاعل الإيجابي مع محيطها الدولي.
تؤكد مشاركة قطر في هذا المحفل الدولي مكانتها كوسيط موثوق وصوت داعم للاستقرار، خصوصًا في ظلّ الأزمات المتشابكة التي تعصف بالمنطقة. ويبرز هذا الدور في تعدّد الملفات التي تتولاها الدوحة، من غزة إلى سوريا، مرورًا بلبنان الذي كان حاضرًا بقوة في مداخلة سعادة وزير الدولة في وزارة الخارجية الدكتور محمد بن عبدالعزيز الخليفي، إذ قال:
” في ما يتعلق بلبنان فإن دعمه هو التزام من أجل استقراره والحفاظ على وحدته”. مشيرًا إلى أن دولة قطر تواصل نهجها الدبلوماسي بالتعاون مع شركائها الرئيسيين لمنع أي تصعيد على الحدود. كما شدّد على ضرورة تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701 وضمان سلامة أفراد قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، لافتًا إلى أن دولة قطر على تنسيق وثيق مع دول مجموعة الخمس (G5).”
وقائع المنتدى
شاركت دولة قطر، الاسبوع الماضي، في أعمال منتدى “حوارات البحر الأبيض المتوسط 2025“ الذي عُقد في مدينة نابولي الإيطالية.
ومثّل دولة قطر في المنتدى الدكتور محمد بن عبدالعزيز بن صالح الخليفي، وزير الدولة في وزارة الخارجية.
وقد خصّ المنتدى الدكتور الخليفي بحوار خاص ضمن إحدى الجلسات الرئيسية، تناول أولويات السياسة الخارجية القطرية وموقف دولة قطر من عدد من القضايا الراهنة ودور الدبلوماسية القطرية في دعم الاستقرار وبناء السلام.
وأكد الدكتور الخليفي في كلمته أمام المنتدى على أن الوساطة تمثل حجر الزاوية في السياسة الخارجية لدولة قطر، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الحوار يجب أن يسود دائمًا على الانقسام وبأن أعقد النزاعات يمكن حلّها بالحكمة والثقة والمثابرة.
وشدّد على أن النهج القطري في الوساطة يستند إلى أربعة مبادئ أساسية: الحياد، والمصداقية، والشمولية، والمثابرة الدبلوماسية. وقال إن قطر لا تفرض نتائج مسبقة، بل تعمل على تهيئة الظروف المواتية للحوار، ومواكبة المراحل الانتقالية، والمساعدة في إعادة بناء المؤسسات لضمان سلام مستدام.
وأشار وزير الدولة في وزارة الخارجية إلى أن دولة قطر تواصل قيادة الجهود الرامية إلى وضع إطار للسلام في غزة قائم على مراحل مترابطة تشمل: وقف إطلاق النار، وتبادل الأسرى والمحتجزين، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع، والحماية، والاستقرار الأمني، والحكم الرشيد، وإعادة الإعمار، والرقابة في ظل ضمانات إقليمية ودولية.
ونوّه بأن قمة شرم الشيخ للسلام الأخيرة شكّلت محطة مهمة في توحيد الجهود الإقليمية والدولية دعماً لمسار السلام في غزة، مؤكدًا أن دولة قطر ترى في مخرجات القمة أساسًا عمليًا لتعزيز التنسيق الإنساني والسياسي وتهيئة بيئة توافقية تتيح انتقالًا تدريجيًا نحو استقرار مستدام، لافتًا إلى ضرورة مواصلة التنسيق بين الأطراف المعنية بوتيرة عالية لضمان نجاح المرحلة المقبلة.
وأضاف الدكتور الخليفي أن قناعة قطر راسخة بأن التقدّم الإنساني والسياسي يجب أن يسيرا جنبًا إلى جنب، غير أن إعادة إعمار بنية غزة التحتية لا يمكن أن تتم من دون إعادة بناء الثقة.
وفيما يتعلق بالقضية السورية، أشار إلى أن هناك مؤشرات تدلّ على أن سوريا بدأت تسلك الاتجاه الصحيح، وأن الانتخابات البرلمانية الأخيرة تمثّل خطوة مهمة نحو مشاركة سياسية أوسع. وأكد أن سوريا بحاجة إلى شراكة وتشجيع من المجتمع الدولي لضمان أن تتحول الإصلاحات إلى واقع ملموس.
أما في ما يتعلق بلبنان، فأكد وزير الدولة في وزارة الخارجية أن دعم لبنان هو التزام من أجل استقراره والحفاظ على وحدته، مشيرًا إلى أن دولة قطر تواصل نهجها الدبلوماسي بالتعاون مع شركائها الرئيسيين لمنع أي تصعيد على الحدود. كما شدّد على ضرورة تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701 وضمان سلامة أفراد قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، لافتًا إلى أن دولة قطر على تنسيق وثيق مع دول مجموعة الخمس (G5).
وفي ما يتصل بجهود دولة قطر لإحلال السلام في منطقة البحيرات العظمى، أوضح سعادته أن دولة قطر يسّرت توقيع إعلان مبادئ بين حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف نهر الكونغو (حركة M23)، مشيرًا كذلك إلى أن الطرفين وقّعا يوم الثلاثاء في الدوحة اتفاقًا لإنشاء آلية لمراقبة و التحقق من وقف إطلاق النار، بتيسير من دولة قطر، وذلك انسجامًا مع “إعلان الدوحة للمبادئ” الذي وُقّع في يوليو الماضي.
وفيما يخص كولومبيا، أشار إلى أن دولة قطر تتولى وساطة عملية بناء السلام بين حكومة جمهورية كولومبيا وجيش كولومبيا الغيتانيستا المعلن ذاتيًا، وذلك بهدف تعزيز المصالحة وإيجاد حلول مستدامة للتحديات المزمنة التي تطرحها الجماعات المسلحة في كولومبيا، بما في ذلك نزع السلاح وبناء السلام.
واختتم الدكتور الخليفي كلمته بالتأكيد على أن المبادرات الأخيرة، من وسط إفريقيا إلى أميركا الجنوبية، تبرز هوية الدوحة كعاصمة عالمية للحوار، وتجسد قناعتها الراسخة بأن الوساطة تمثّل مسؤولية أخلاقية وأداة عملية لتحقيق الاستقرار.