آثار الغارة الاسرائيلية امس على مبنى كان يقيم فيه وفد حركة حماس المفاوض
“مصدر دبلوماسي”
اعتبرت الصحف الاسرائيلية بأن محاولة اغتيال الوفد المفاوض لحركة حماس في الدوحة امس تمثل تحولاً استراتيجياً في سياسة إسرائيل الأمنية، إذ امتدّت عملياتها لأول مرة إلى دولة محورية مثل قطر التي تضطلع بدور أساسي في جهود الوساطة. الإعلام الإسرائيلي وصف العملية بأنها “مدروسة ودقيقة” وأنها استهدفت قيادات في حماس تتحمل “مسؤولية مباشرة” عن إدارة الحرب ضد إسرائيل. ورغم ذلك، اعترفت بعض المصادر أن قرار التنفيذ جاء بشكل سريع ومفاجئ، ما يعكس رغبة حكومة نتنياهو في إيصال رسالة مزدوجة: أولاً، أن إسرائيل مستعدة لتصفية خصومها أينما وجدوا حتى في عاصمة ترتبط بعلاقات مع واشنطن.
وثانيًا، أن مسار المفاوضات الجارية بوساطة قطرية ـ مصرية وأميركية ليس أولوية للحكومة الإسرائيلية الحالية. التعليقات في القنوات اليمينية (مثل القناة 14) أشادت بالعملية واعتبرتها “صحيحة ومهمة”، فيما أكد نتنياهو أن “أيام حصانة قادة حماس قد ولّت”، في إشارة إلى محاولة فرض معادلة ردع جديدة. لكن في المقابل، أبدت تحليلات أخرى قلقًا من أن تؤدي العملية إلى مزيد من العزلة الدبلوماسية لإسرائيل، خصوصًا أنها جرت في وقت حساس يتزامن مع ضغوط أميركية وأوروبية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار.
محاولة اغتيال هزت الاقليم
وكانت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) اعلنت مساء امس الثلاثاء أن وفدها القيادي نجا من محاولة اغتيال إسرائيلية استهدفته في العاصمة القطرية الدوحة، في وقت أسفر فيه الهجوم عن مقتل عدد من المرافقين بينهم نجل القيادي في الحركة خليل الحية إلى جانب أحد عناصر الأمن الداخلي القطري.
وقالت حماس في بيان إن “العدو فشل في اغتيال الإخوة في الوفد المفاوض، فيما ارتقى عدد من الإخوة الشهداء إلى علياء المجد”، معددة أسماء الضحايا: الشهيد جهاد لبد مدير مكتب الدكتور خليل الحية، الشهيد همام الحية نجل القيادي، الشهيد عبد الله عبد الواحد مرافق، الشهيد مؤمن حسونة مرافق، الشهيد أحمد المملوك مرافق، إضافة إلى بدر الحميدي من قوة “لخويا” الأمنية القطرية.
وأضافت الحركة أن “محاولة الاحتلال الصهيوني الغادرة اغتيال وفد حركة حماس المفاوض في العاصمة القطرية الدوحة اليوم جريمة بشعة وعدوان سافر وانتهاك صارخ لكل الأعراف والقوانين الدولية”. ورأت أن استهداف الوفد المفاوض، بينما كان يناقش مقترح الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأخير، “يؤكد أن نتنياهو وحكومته لا يريدون التوصل إلى أي اتفاق، ويسعون بشكل متعمد لإفشال كل المساعي الدولية”.

لبنان يستنكر
وفي بيروت، أجرى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اتصالًا هاتفيًا بأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، معبرًا عن إدانته الشديدة للهجوم الإسرائيلي. وأكد أن “لبنان، الذي يتعرض يوميًا لاعتداءات إسرائيلية مدانة، يقف إلى جانب قطر وشعبها الشقيق”، معتبرًا أن العدوان لم يستهدف فقط قياديي حماس والسكان الآمنين، “بل أيضًا المساعي التي تبذلها القيادة القطرية لإحلال السلام ووقف المذابح اليومية في غزة”، داعيًا إلى وقفة عربية ودولية مشتركة لردع إسرائيل.
دان رئيس مجلس النواب نبيه بري العدوان الإسرائيلي على دولة قطر وقال في بيان : إن العدوان الإسرائيلي الذي إستهدف دولة قطر الشقيقة مدان بكل المقاييس وهو إنتهاك فاضح ليس فقط لسيادة الدولة القطرية فحسب انما لسيادة وأمن المنطقة العربية بأسرها من محيطها إلى خليجها .
وأضاف الرئيس بري : إننا إذ نعلن تضامننا ووقوفنا إلى جانب دولة قطر أميراً وحكومة وشعباً في شجبنا واستنكارنا لهذا العدوان الإسرائيلي الغاشم ، نجدد دعوتنا العاجلة لوقفة عربية جادة على مستوى القادة والشعوب والحكومات والبرلمانات لوعي مخاطر العدوانية الإسرائيلية وإتخاذ كافة الخطوات والإجراءات العملية التي تكبح جماح العدوان الاسرائيلي وإرهابه العابر لحدود فلسطين وإبادة شعبها ولحدود الدول والقارات وإستباحة القوانين والمواثيق الدولية ، قبل فوات الأوان حفظا لما تبقى من سيادة وكرامة لهذه الامة .وختم رئيس المجلس : الرحمة لشهداء العدوان والعزاء والصبر والسلوان لذويهم والدعاء للجرحى بالشفاء العاجل .
من جهته، أجرى رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام اتصالًا برئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، أعرب فيه عن تضامنه الكامل مع الدوحة. وشدد سلام على أن استهداف الأراضي القطرية “يشكل خرقًا خطيرًا للقوانين والأعراف الدولية ومحاولة لإضعاف الدور القطري في جهود التهدئة”، مؤكدًا أن لبنان يقف إلى جانب قطر وشعبها، وداعيًا إلى موقف موحد لوقف الاعتداءات الإسرائيلية التي تهدد أمن المنطقة.
رئيس وزراء قطر: هجوم غادر وإرهاب دولة
وفي الدوحة، عقد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني مؤتمرًا صحفيًا مساء الثلاثاء، قال فيه إن دولة قطر تعرضت لهجوم إسرائيلي “غادر” يشكل “إرهاب دولة”، مؤكدًا أن بلاده لن تتهاون في الدفاع عن سيادتها وستتعامل بحزم مع أي اختراق أمني.
وشدد الشيخ محمد بن عبد الرحمن على أن قطر تحتفظ بحق الرد على هذا الهجوم السافر، مشيرًا إلى أن الجهات الأمنية باشرت التعامل الفوري مع الحادث وتم حصر الإصابات والضحايا.
وأضاف رئيس الوزراء القطري أن “ما وقع اليوم هو إرهاب دولة ومحاولة لزعزعة الأمن والاستقرار الإقليمي”، لافتًا إلى أن “الهجوم لم يتجاوز القوانين الدولية فحسب، بل تعدى أيضًا كل المعايير الأخلاقية”.
وكشف عن تشكيل فريق قانوني لاتخاذ الإجراءات اللازمة للرد على هذا الهجوم، مؤكدًا أن “ما جرى رسالة خطيرة إلى المنطقة مفادها أن هناك لاعبًا مارقًا يمارس عربدة سياسية”.
وحمّل رئيس الوزراء القطري رئيس الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن التصعيد، قائلاً: “نتنياهو يقود المنطقة إلى مستوى لا يمكن إصلاحه، ويجب الرد بشكل موحد على همجيته”. وأضاف: “لا يجوز التغاضي عن أفعال إسرائيل، ويجب اتخاذ كل الإجراءات ضدها”.
وأشار الشيخ محمد بن عبد الرحمن إلى أن المفاوضات كانت مستمرة بطلب من الولايات المتحدة، “ورغم ذلك عملت إسرائيل على تخريب المساعي”، مؤكدًا أن “التاريخ سيسجل هذه الحادثة، وعلى القوانين والأعراف الدولية أن تأخذها بعين الاعتبار”.
وأضاف: “الدوحة لم تدخر وسعًا لإنجاح المفاوضات، لكن بعد هجوم اليوم لم يعد هناك شيء قائم”، في إشارة إلى الجهود القطرية المستمرة في الوساطة، والتي تعرضت لضربة قوية بفعل هذا التصعيد.
وأكد رئيس الوزراء وزير الخارجية أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أجرى اتصالًا هاتفيًا بأمير قطر عقب الهجوم، وأعرب خلاله عن شجبه للاعتداء الإسرائيلي، مؤكدًا أن “الهجوم لم يتم بالتنسيق مع الولايات المتحدة”.
وفي وقت سابق، قال المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري إن ما يتم تداوله بشأن إبلاغ قطر مسبقًا بالهجوم الإسرائيلي على الدوحة “عارٍ عن الصحة”.
واختتم الشيخ محمد بن عبد الرحمن مؤتمره بالتأكيد على أن الدوحة “لن تدخر جهدًا في حماية أمنها واستقرارها”، داعيًا إلى رد دولي موحد يضع حدًا لـ”العربدة الإسرائيلية” التي تهدد أمن واستقرار المنطقة بأسرها.