نواف سلام ودبلوماسية التكشير أو التبويز
“مصدر دبلوماسي”- البوصلة
كتبت مارلين خليفة
لبنان هذه الأيام ليس بحاجة إلى قراءة فنجان لنعرف أنه على فوهة بركان يكفي أن نسمع خبر قرار مجلس الوزراء بحصر السلاح بيد الدولة — وفق الوصفة الأميركية الجاهزة — لندرك أن الشرارة جاهزة وأن المكوّن الأبرز الذي يملك السلاح أي حزب الله لم يوقّع على هذه الوصفة ولا يعتزم تذوقها.
رجي ودبلوماسية المكيالين
وسط هذه الأجواء المتفجرة، أطلّ علينا وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي “نجم الموسم” على منصات “القوات اللبنانية” ليحصد التصفيق لأنه ردّ على علي لاريجاني، مسؤول الأمن القومي الإيراني بأنه “لم يكن ليستقبله لو كان لديه وقت”. ردٌّ أشبه بعرض مسرحي قصير لا يتجاوز ثلاث ثوانٍ لكنه يكفي ليملأ “التايملاين” بطولات.
الطريف أن رجي أصدر ثلاثة بيانات رسمية من وزارة الخارجية تندد بتصريحات مسؤولين إيرانيين، باعتبارها تدخلاً في الشأن اللبناني بينما لم يجد وقتاً — ولا “مزاجاً” — لإصدار بيان واحد يستنكر القصف الإسرائيلي اليومي على الجنوب وقتل المدنيين، أو لشجب خروق اتفاق 27 نوفمبر. حجته؟ أن الشكوى إلى مجلس الأمن تحتاج إعداداً محكماً ولا يمكن تقديم واحدة في كل مرة تخترق فيها إسرائيل الأجواء. سبحان الله… هنا تصبح الشكوى “ترفاً” يحتاج لوجستيات، أما بيانات التنديد بإيران فهي “سريعة التحضير”. هذه عينة عن دبلوماسية المكيالين على الطريقة اللبنانية.
سلام دبلوماسية “التبويز”
أما رئيس الحكومة نواف سلام، فقد أتحفنا بـ”دبلوماسية التبويز”. صورة وزعها مكتبه الإعلامي تظهره وهو يستقبل لاريجاني بوجه مكفهر وملامح “جدّية تاريخية”، وكأن العدسات أمامه لجنة تحكيم في مسابقة “أكبر عبوس رسمي”. ربما يظن أن الرسالة الدبلوماسية تصل أسرع عبر تقطيب الجبين من أي بيان مكتوب.
بري ودبلوماسية “الغولر”
ونصل إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي يبدو أنه قرر خوض السياسة كحارس مرمى محترف، أو “الغولر” كما يقول هواة كرة القدم. دوره؟ أن يمنع الكرات من دخول مرمى المقاومة، لكن لا بأس أن يمرر بعضها بالخطأ، فحتى الحراس العظماء يرتكبون هفوات…
السؤال: هل يعتمد السياسيون اللبنانيون مبدأ “القوة الخشنة والقوة الناعمة” كما شرحها عباس عراقجي في كتابه الاخير “قوة التفاوض”؟ ربما. لكن الفارق أن الإيرانيين أساتذة في التفاوض بينما يمارس وزير خارجيتنا سياسة “التدلل” وكأنه يوجه رسائل إلى لاريجاني على طريقة: “أنت مشغول عني؟ طيب حتى أنا مشغول عنك!”… وكأننا في مشهد من مسلسل تركي رومانسي لا في ساحة دبلوماسية على فوهة بركان.
