سلاح حزب الله ليس هو المشكلة بل إمرة هذا السلاح يجب أن تخضع لحوار لبناني معمق
البوصلة
“مصدر دبلوماسي”
كتبت مارلين خليفة:
لو كان لدينا وطن قائم على روح المواطنية الحقيقية لكان التعامل مع الواقع مختلفاً تماماً بعد الحرب الإسرائيلية على لبنان وحزب الله وبيئته، تلك الحرب التي استمرت 66 يوماً وخلفت آلاف الشهداء ودماراً هائلاً أصاب الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت.
حرب انتهت باتفاق هدنة ملغوم سمح لإسرائيل، عبر ملحق إسرائيلي–أميركي لم يطّلع عليه لبنان بأن تحافظ على حرية حركتها، فيما بُني الاتفاق على استسلام كامل للجانب اللبناني، بالرغم من البطولات التي سطرها شباب لبنانيون على الحدود منعوا بأجسادهم وسلاحهم البسيط العدو من اقتحام الأراضي اللبنانية.
عوضاً عن البناء على تلك التضحيات، تشكّلت لجنة دولية ضامنة، أميركية–فرنسية، سرعان ما تبيّن أنّها ضمنت عملياً حرية إسرائيل لتقتل وتدمّر ساعة تشاء. ولو كان لدينا وطن يرتكز إلى المواطنية الفعلية، لتوقّفنا مطولاً أمام هذه الوقائع، بدل أن نتعامى عنها أو نستهين بفئة من اللبنانيين خسرت الكثير في تلك الحرب. لا أقول تعاطينا معهم بفوقية، بل بالاستهتار، متناسين أنّ إقصاء هذه الفئة من المعادلة اللبنانية يعني شطب لبنان كله، ليصبح فريسة لمخاطر التكفير من جهة وللاعتداءات الإسرائيلية من جهة أخرى.
لن يعجب هذا الكلام كثيرين. لكن، ولأننا في لبنان نفتقد إلى حس التضامن والمواطنية، سيتحسب كاتبته على فئة بعينها، فيما يدرك كل إنسان سويّ أنّ تجريد أي طرف من قوته المسلحة يعني القضاء عليه. فكيف إذا كانت هذه القوة هي التي تشكّل سنداً لجيش لبنان في المنعطفات المصيرية في ظل غليان المنطقة من سوريا إلى غيرها وتسلّم الحكم من قبل فصائل لا تنتظم تحت أي قانون ولا تعترف بحقوق الإنسان؟
هذا لا يعني ترك السلاح من دون تنظيم. بل يعني أنّ المسؤولين لو امتلكوا فعلاً حسّ المواطنة، لكانوا جلسوا بكل أطيافهم ـ المؤيدين لسلاح حزب الله والمعارضين له ـ حول طاولة واحدة، ليناقشوا بهدوء كيفية معالجة هذا الملف. فهو ليس مشكلة بحد ذاته إلا في زاوية واحدة: عندما يتخذ حزب الله قرار خوض حرب منفرداً من دون الرجوع إلى مرجعية الدولة. وهو ما دفع ثمنه غالياً في حرب الإسناد لغزة، التي خسر فيها كبار قادته، وفي مقدّمهم أمينه العام التاريخي السيد حسن نصر الله، فضلاً عن الانكشاف الكبير في بنيته الذي بدأ مع قراره المنفرد بالتدخل في سوريا.
من هنا، فإنّ النقاش الجاد يجب أن يتركّز على إمرة السلاح ضمن استراتيجية دفاعية متكاملة، لا على السلاح في ذاته.
قد يقول قائل إنّ القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي وغيرهما سلّموا سلاحهم. وهذا صحيح. لكن واقع الجنوب والبقاع، حيث التماس المباشر مع إسرائيل وسوريا، يفرض أن يكون الأهالي مسلحين للدفاع عن أنفسهم في منطقة تُرسم خرائطها بدماء الشعوب والأقليات.
إنّ المطلوب اليوم هو تثبيت مرجعية الدولة، وحصر قرار السلاح بيدها حصراً، مع اعتماد الهدوء والحكمة في تدوير الزوايا. لأنّ أي خطأ في هذا الملف لن يشعل لبنان فحسب، بل المنطقة برمتها.