متحف زياد الرحباني
“مصدر دبلوماسي”
خاص
تصوير عباس سلمان
افتتح وزير الثقافة غسان سلامة أمس «ليلة المتاحف» في بيروت من المتحف الوطني إلى عشرات المتاحف المنتشرة على امتداد الأراضي اللبنانية حيث فُتحت أبوابها مجاناً أمام اللبنانيين في أمسية ثقافية استثنائية أعادت إلى الأذهان مبادرة أطلقها سلامة قبل عشرين عاماً حين كان وزيراً للثقافة.
وقد شكّل تشريع ابواب المتاحف بلا مقابل حدثاً لافتاً للبنانيين الذين وجدوا في هذه الأمسية فرصة نادرة للقاء تاريخهم وحضارتهم من جديد، بعيداً من الأعباء الاقتصادية والضغوط اليومية. واعتبر كثر أنّ هذه الخطوة أعادت المتاحف إلى دورها الطبيعي كفضاء جامع للذاكرة الوطنية ومتنفس ثقافي يفتح أبوابه للجميع، كباراً وصغاراً، من مختلف المناطق والانتماءات.

في ليلة وُصفت بالجميلة، غصّ المتحف الوطني بآلاف اللبنانيين الذين احتشدوا بانتظار دورهم لزيارة قاعات الآثار والتراث، فيما شهدت مدن عدة من طرابلس إلى صيدا فعاليات مماثلة.
واستُهلّت الأمسية بتحية مؤثرة للفنان الراحل زياد الرحباني الذي كُرّم في هذه الليلة، حيث كُتب اسمه مضاءً فوق المتحف الوطني، ورافقتها لعبة إضاءات فنية أضاءت درج المتحف وأبرزت المعالم الأثرية اللبنانية في مشهد بصري مؤثر، عزّزته أنغام أغنيته الشهيرة «عايشة وحدا بلاك». وقد تفاعل الحضور بشكل لافت مع الأغنية، مردّدين كلماتها ومصفّقين بحرارة، في لحظة حملت الكثير من الحنين والوفاء لرحيل قامة فنية استثنائية، فيما أضفى الوزير سلامة لمسة عفوية جميلة عندما شارك الناس الرقص على أنغام الأغنية وسط تصفيق وهتاف المشاركين.

في كلمته خلال الافتتاح، قال الوزير سلامة:
“أنا لا أصدّق عيني، أتنقّل من متحف لمتحف وأرى آلاف اللبنانيين وربما عشرات الآلاف يتنقّلون من متحف إلى آخر وخصوصاً أمام هذا الصرح العظيم الذي هو المتحف الوطني حيث يحتشد الآن الآلاف منهم بانتظار دورهم لزيارة الآثار والتراث الذي هو جزء من هويتنا. “ليلة المتاحف” هي فكرة أطلقناها منذ أكثر من 20 عاماً، ولكنها توقفت لستة أعوام بسبب الأحداث التي تعلمون بها: الحرب، الكورونا، والضائقة المالية. ولكن اليوم فإن كل متاحف لبنان مفتوحة أمام اللبنانيين من دون أي مقابل، والانتقال إليها مجاني أيضاً، من خلال باصات النقل المشترك. وإنني أرى في هذا الجمع العظيم استجابة اللبنانيين الواسعة الصادقة والمتحمّسة لتراثهم وآثارهم ومتاحفهم وهذا الأمر من شأنه أن يثلج صدور الكثيرين”.

وأضاف سلامة: «أشكر كل الذين حضّروا لهذه الليلة العظيمة، المديرية العامة للآثار التي عملت بجهد لإنجاح هذا اليوم، وأشكر زميلي نديم شويري الذي عمل منذ 6 أشهر لإنجاح هذا الحدث، وأشكر الإعلاميين الذين جاؤوا لتغطية هذا الحدث. وأشكر أولاً بأول الآلاف من اللبنانيين الذين استجابوا لدعوتنا وجاؤوا الليلة لزيارة هذه الأماكن الرمزية من تاريخهم وحضارتهم وثقافتهم. أحييكم جميعاً وأتمنى أن يطول الليل كفاية لكي يتمكّن كل هؤلاء من أن يزوروا متحفاً بعد آخر، في عاصمتنا الحبيبة وفي مدن أخرى، تجري فيها تظاهرات من نفس النوع في عموم الأراضي اللبنانية من طرابلس إلى صيدا إلى غيرها من الأماكن”.
وعن تكريم الراحل زياد الرحباني قال سلامة: “هل من لفتة لزياد الرحباني لن تفاجأوا أن نبدأ سهرتنا بتحية إلى الحبيب زياد الرحباني، فكانت الأضواء على درج المتحف التي أضاءت بالأماكن الأثرية في لبنان في لعبة ضوئية فنية مميزة”.
وفي معرض ردّه على سؤال لموقع مصدر دبلوماسي حول ما إذا كان لبنان سيستكمل صيفه بعد التهديدات بالحرب، أجاب الوزير سلامة:
“هذا سؤال سياسي، إن لبنان سيستمر يعيش ويحيا ويناضل ويعمل ويحضر ويفتح متاحفه وكأن لا عدو يتربّص به. نحن نعلم أن هذا العدو متربص بنا ولكن الطريقة الأفضل للجواب عليه هو بتمسّكنا بتراثنا وثقافتنا ومتاحفنا”.